قال الدكتور جمال سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن بنود مذكرة التفاهم التي تم توقيعها بين واشنطن وطهران، تضمن وقف القتال على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مشيرًا إلى أن ذكر لبنان بشكل خاص في نص المذكرة يعكس أهمية هذا الملف ضمن التفاهمات المطروحة.

وأضاف سلامة، أن إسرائيل لديها مصلحة في إفشال هذا التفاهم وعدم الوصول إلى اتفاق نهائي تسعى إليه الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، موضحًا أن الرئيس الأمريكي يرغب في التوصل إلى اتفاق يتجاوز اتفاق عام 2015، الذي وصفه مرارًا بأنه كان “اتفاقًا كارثيًا”.

وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن ترامب وجه خلال الفترة الأخيرة انتقادات لسياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو ما ظهر أيضًا في تصريحات نائب الرئيس الأمريكي “جي دي فانس”، الذي انتقد التصعيد الإسرائيلي ضد لبنان، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تعد الحليف الأكبر لإسرائيل وأن الدعم العسكري الأمريكي كان عاملًا أساسيًا في استمرار قدرتها على خوض المواجهات.

وأوضح أن الولايات المتحدة يمكنها ممارسة مزيد من الضغوط على إسرائيل لوقف عملياتها في الجنوب اللبناني، لكن الأزمة لا تتعلق فقط بوقف القتال، وإنما تمتد إلى ملف الانسحاب من الجنوب، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا في ظل حسابات نتنياهو السياسية والانتخابية.

ولفت سلامة، إلى أن نتنياهو أعلن أكثر من مرة رفضه الانسحاب من الجنوب اللبناني أو المناطق التي يعتبرها مناطق آمنة، مضيفًا أن إسرائيل تحاول بشكل حثيث عرقلة أي جهود قد تقود إلى اتفاق مع إيران.

وأكد أن مفاوضات سويسرا تأتي عقب التوصل إلى مذكرة تفاهم تمهيدية، في ظل رغبة أمريكية واضحة للوصول إلى اتفاق نهائي، مشيرًا إلى أن الرئيس ترامب يسعى لتحقيق إنجاز سياسي يحفظ ماء الوجه بعد عدم تحقيق المواجهات العسكرية النتائج التي كانت تستهدفها واشنطن.

وأشار إلى أن عددًا من وسائل الإعلام الأمريكية اعتبرت أن بنود مذكرة التفاهم تميل أكثر إلى مصلحة إيران، موضحًا أن المفاوضات الحالية تختلف عن اتفاق 2015، نظراً لاتساع الملفات المطروحة أمامها.

وتابع سلامة، أن مهلة الـ60 يومًا التي يسعى ترامب خلالها للتوصل إلى اتفاق نهائي تبدو قصيرة مقارنة بحجم القضايا العالقة، وعلى رأسها الملف النووي الإيراني، ومستويات تخصيب اليورانيوم، إلى جانب ملف مضيق هرمز والعلاقات بين إيران وسلطنة عمان.

واختتم أستاذ العلوم السياسية، مؤكدًا أن هذه الملفات المعقدة قد تؤدي إلى تمديد فترة المفاوضات، قائلًا: إن مهلة الـ60 يومًا قد تفتح الباب أمام فترة جديدة من التفاوض بسبب صعوبة حسم جميع النقاط المطروحة.