تواجه سوق القمح العالمية ضغوطًا متزايدة نتيجة لتعطل شحنات الحبوب من منطقة البحر الأسود، بسبب تصاعد الهجمات الروسية والأوكرانية على السفن والموانئ، مما يثير مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع تكلفة الاستيراد، وفقًا لتقرير لوكالة رويترز.
وأفادت “رويترز” بأن العقود الآجلة القياسية للقمح في بورصة شيكاجو شهدت ارتفاعًا بأكثر من 17% منذ بداية يوليو، مدفوعة بمخاوف نقص الإمدادات من منطقة البحر الأسود. في الوقت نفسه، بدأ المشترون في آسيا البحث عن بدائل من أستراليا والأرجنتين وأمريكا الشمالية.
وتكتسب الأزمة أهمية خاصة بالنسبة لمصر، التي تُعتبر أكبر مستورد للقمح عالميًا، إذ استحوذت روسيا وأوكرانيا على أكثر من 82% من واردات مصر من القمح خلال النصف الأول من عام 2026، وفقًا لما ذكرته “رويترز”.
ونقلت الوكالة عن متعاملين أن القطاع الخاص المصري يواجه الجزء الأكبر من ضغوط نقص الإمدادات، حيث يستورد أكثر من نصف احتياجاته من القمح ويعمل بمخزونات أقل. بينما ساعدت مشتريات الحكومة القياسية من القمح المحلي في تخفيف التأثير المباشر للأزمة حتى الآن.
وأشارت “رويترز” إلى أن اضطرابات الشحن دفعت عددًا من المشترين إلى البحث عن مصادر بديلة، ولكن هذه الخطوة ستكون أكثر تكلفة. تتراوح أسعار معظم شحنات قمح البحر الأسود بين 260 و280 دولارًا للطن، مقابل نحو 315 إلى 320 دولارًا للطن للقمح الأسترالي الفاخر، بما في ذلك التكلفة والشحن إلى آسيا.
وقال هشام سليمان، أحد المتعاملين في الإسكندرية، لـ”رويترز” إن عددًا قليلاً من ملاك السفن أصبحوا مستعدين للرسو في الموانئ الروسية أو الأوكرانية. وأضاف أن “الوضع يزداد سوءًا يومًا بعد يوم” محذرًا من احتمال حدوث نقص في الإمدادات إذا لم يتم التوصل إلى حل.
وحسب “رويترز”، تعرضت سفينة كان من المقرر أن تحمل حبوبًا إلى مصر لهجوم الأسبوع الماضي أثناء اقترابها من ميناء نوفوروسيسك الروسي. وأفادت مصادر للوكالة بأن السفينة “شين هاي تونج 66” لم تكن محملة وقت الهجوم ولم تقع إصابات.
وأضافت “رويترز” أن اضطرابات البحر الأسود لا تضغط على مصر وحدها، بل تعتمد دول مثل الجزائر وبنجلادش والأردن وتونس وتايلاند وفيتنام بدرجات كبيرة على القمح الروسي والأوكراني.
وقالت وزارة البنية التحتية الأوكرانية، وفقًا لـ”رويترز”، إن شهر يوليو شهد 35 هجومًا على سفن داخل الموانئ و22 هجومًا في البحر و67 هجومًا على منشآت الموانئ، مقارنة بـ14 هجومًا فقط خلال عام 2025 بأكمله.
تشير التطورات إلى أن استمرار تعطّل صادرات البحر الأسود قد يدفع كبار مستوردي القمح، ومن بينهم مصر، إلى الاعتماد بشكل أكبر على مصادر بديلة أعلى تكلفة مما قد يزيد الضغوط على فاتورة الاستيراد وأسعار القمح خلال الفترة المقبلة.

