تُعتبر محطة الضبعة النووية من المشاريع الحيوية في مصر، وغالبًا ما يتركز الحديث حول المفاعلات والتكنولوجيا ومعدلات الإنشاء. ولكن الزيارة الأخيرة لوزير العمل ومحافظ مطروح إلى موقع المشروع سلطت الضوء على جانب آخر لا يقل أهمية: العنصر البشري وسلامة العاملين.

خلال الزيارة، استقبل الدكتور المهندس شريف حلمي، رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، وزير العمل حسن رداد واللواء محمد الزملوط، محافظ مطروح، حيث تم تسليم 20 عقد عمل للعاملين التابعين للمقاول العام للمشروع.

ورغم أن الرقم قد يبدو بسيطًا، إلا أن السياق الذي جاء فيه هو الأهم؛ فالزيارة لم تقتصر على متابعة الأعمال الإنشائية فقط، بل تناولت أيضًا منظومة الأمن والسلامة والصحة المهنية كجزء أساسي من استمرار العمل في موقع بهذا الحجم وطبيعة الأعمال المرتبطة به.

وفي هذا السياق، أكد وزير العمل على أن السلامة المهنية ليست مجرد خوذات ومعدات وقاية تُستخدم داخل موقع العمل، بل هي منظومة تبدأ من وعي العامل بالمخاطر وتستمر عبر الالتزام بالتعليمات والإجراءات الوقائية في تفاصيل العمل اليومية.

من جانبها، تستثمر هيئة المحطات النووية في تدريب وتأهيل الكوادر، وهو ما تجلى خلال تفقد مجمع التدريب المهني بالموقع، المخصص لتدريب الكوادر المصرية والروسية على التقنيات والمعايير العالمية في مجال الطاقة النووية.

وبهذا الشكل، يتجاوز المشروع مجرد الإنشاءات والمعدات إلى بناء منظومة متكاملة تجمع بين التدريب والعمالة والسلامة والانضباط في التنفيذ.

كما شملت الجولة الاطلاع على مستجدات الأعمال الإنشائية ومعدلات التنفيذ والتقنيات المستخدمة، مما يعكس محاولة الجمع بين مسارين متوازيين: استمرار العمل بالمشروع والحفاظ على أعلى مستويات الأمن والأمان والسلامة والصحة المهنية.

أما بالنسبة لمطروح، فإن المحطة النووية بالضبعة لا تمثل مجرد مشروع قائم على أرض المحافظة. فقد أكد المحافظ خلال الزيارة دعم المحافظة للمشروع واستعدادها لتقديم أوجه الدعم اللازمة لإنجاحه.

في النهاية، فإن الصورة التي خرجت بها الزيارة تتجاوز مجرد تسليم 20 عقد عمل أو تفقد موقع إنشائي. فالمشروع النووي بالضبعة يُبنى بالتوازي مع منظومة بشرية وتدريبية ومهنية. لأن نجاح أي مشروع ضخم لا يرتبط فقط بما يتم تشييده على الأرض، بل أيضًا بقدرة العاملين على تشغيل هذه المنظومة وفق قواعد واضحة للسلامة والكفاءة والانضباط.