أكدت وزارة الخارجية الروسية، اليوم الخميس، أن منطقة القطب الشمالي يجب أن تبقى منطقة ذات توترات منخفضة، مشيرة إلى أن نسبة متزايدة من الناتج المحلي الإجمالي لروسيا تأتي من هذه المنطقة.
وبحسب وكالة “تاس” الروسية، قال نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر جروشكو: “على الرغم من الاضطرابات الدولية الراهنة، إذا نظرنا إلى الوضع من منظور القانون الدولي وموقف روسيا، يتضح جليًا أنه لا توجد قضايا خلافية جوهرية في القطب الشمالي.”.
وأوضح جروشكو أن الجرف القاري قد جرى تقسيمه، مضيفًا: “مطالبات الدول القطبية الأخرى قيد المراجعة من قبل لجنة الأمم المتحدة المختصة، وهذه العملية غير مسيسة إلى حد كبير، وتستند إلى معايير واضحة وموضوعية. نحن نرى أن القطب الشمالي يجب أن يظل منطقة هادئة، ونعمل جاهدين لضمان استمرار ذلك.”.
وفي معرض حديثه عن الموارد التي تعتمد عليها روسيا من القطب الشمالي، قال جروشكو: “إن حصة متزايدة من الناتج المحلي الإجمالي لروسيا اليوم تأتي من القطب الشمالي. ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه. فبينما يتوسع اقتصادنا شرقًا، فإنه يتجه شمالًا بالمثل، مما يعكس الأهمية المتزايدة للقطب الشمالي بالنسبة للتنمية الوطنية الروسية.”.
لا حلول لمشكلات القطب الشمالي بدون روسيا
وأكد مدير إدارة القضايا الأوروبية بوزارة الخارجية الروسية فلاديسلاف ماسلينيكوف اليوم الخميس، أن روسيا ستواصل استخدام الأدوات العملية للحفاظ على السلام والاستقرار في منطقة القطب الشمالي وتعزيز التعاون الدولي.
وقال ماسلينيكوف خلال جلسة للمنتدى الرابع “منطقة القطب الشمالي – الأقاليم” وفق ما نقلت عنه وكالة “سبوتنيك” الروسية: “روسيا ستواصل استخدام الأدوات العملية للحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة وتعزيز التعاون الدولي إلى أقصى حد، وكذلك تطوير أقاليمنا الشمالية.”.
وشدد ماسلينيكوف على أن أي محاولات لمعالجة القضايا الراهنة في منطقة القطب الشمالي بصورة فعالة دون مشاركة روسيا محكوم عليها بالفشل.
الحرب الروسية الأوكرانية
وتأثرت آليات التعاون بين دول المنطقة بشدة بالتوترات السياسية التي أعقبت بدء الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، عندما علقت الدول الغربية مشاركتها في عدد من أنشطة مجلس القطب الشمالي مع روسيا. يضم المجلس الولايات المتحدة وكندا والدنمارك وفنلندا وأيسلندا والنرويج والسويد، بالإضافة إلى ممثلين عن شعوب المنطقة ومنظمات دولية بصفة مراقبين. يشمل التعاون قضايا حماية البيئة والبحث العلمي والتنمية المستدامة والسلامة البحرية والاستجابة لحالات الطوارئ.
ومع ذلك، استمرت بعض أشكال التعاون العملي في المجالات التي تتطلب تنسيقًا بين دول المنطقة، ولا سيما البحث العلمي والبيئة والسلامة البحرية.
وتؤكد موسكو أن معالجة القضايا المتعلقة بمنطقة القطب الشمالي لا يمكن أن تكون فعالة دون مشاركة روسيا نظرًا لامتداد جزء كبير من الساحل والموارد والبنية التحتية القطبية الروسية في المنطقة ودورها في تطوير الطريق البحري الشمالي.
موسكو ستدافع عن مصالحها في القطب الشمالي
وفي تصريحات سابقة، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن روسيا ستدافع عن مصالحها الوطنية في القطب الشمالي مشيرًا إلى استعداد موسكو للتعاون مع جميع الدول المهتمة.
وشدد بوتين على أهمية طريق بحر الشمال كممر بحري عبر القطب الشمالي تزداد أهميته وسط الاضطرابات العالمية وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
وأضاف: “لقد أشرت مرارًا وتكرارًا إلى الأهمية الاستراتيجية الخاصة لهذه المنطقة بالنسبة لبلادنا وللاقتصاد المحلي وللبناء القدرات الصناعية الروسية وضمان الأمن القومي وحماية سيادتنا.”.
استراتيجية للأمن القومي الروسي
وترى موسكو أن الطريق البحري الشمالي لم يعد مجرد مشروع اقتصادي بل تحول إلى ركيزة استراتيجية للأمن القومي الروسي ولمستقبل التجارة العالمية.
فمع تزايد الاضطرابات في الشرق الأوسط وتهديد خطوط الملاحة التقليدية تزداد أهمية هذا الممر الذي يختصر زمن الشحن بين آسيا وأوروبا ويمنح روسيا ورقة نفوذ جيوسياسية واقتصادية ضخمة. لذلك تسارع موسكو إلى تطوير أسطول كاسحات الجليد النووية وتعزيز بنيتها العسكرية واللوجستية في القطب الشمالي.

