نبض الكلمات.

الخميس 16/يوليو/2026 – 09:54 ص 7/16/2026 9:54:49 AM .

إلى أين أنت ذاهب بنا يا قطار العمر؟ أعِدنا قليلًا إلى الخلف.. فقد تركنا على أرصفة الأيام أحلامًا لم تكتمل، وأمنياتٍ ابتلعها صخب الحياة، ووجوهًا أحببناها وغابت، وضحكاتٍ سرقتها الأيام دون استئذان. إياك أن تصدق بأنك كبرت في السن، فما جسدك إلا وعاء توضع فيه روحك، والروح لا تشيب ولا تشيخ أبدًا. فالروح من عالم آخر لا تشبه عالمنا بشيء لا يعلمها إلا الله. لا يهمني عدد سنوات عمري ولا أريد معرفته.. بقدر اللحظات الحلوة التي أقضيها وحسب وسط أحبتي بمشاعر صادقة. تذهب أيام وتأتي أخرى، تتساقط أيامنا كأوراق الشجر، نبكي أحيانًا لنبتسم بعد حين من الزمن. كل شيء سيكون مجرد ماضي ولن نكون إلا ذكرى… لن يتبقى منا سوى صور وذكريات.. فالأيام للأسف تمضي ولا تعود. في مرحلة ما من أعمارنا، ستدرك أن أشد الأوجاع هي تلك التي لا يكشفها الطبيب، ولا يستطيع أن يتحدث عنها المريض. لما كنا في المدرسة، تعلمنا أن الدرس الصعب هو الذي يصعب حفظه، ومن الحياة تعلمنا أن الدرس الأصعب هو الذي يصعب نسيانه. فلا شيء يجعلنا كباراً كالتجربة، ولا شيء يجعلنا أكثر صمتاً كخيبة الأمل.
أعترف بأني فشلت في الاحتفاظ بالكثير لأنني لم أرتدي الأقنعة، كنت أظن أن الصدق والنقاء يكفي وما زلت أعتقد ذلك. وقد يبتليك الله ليفضح لك قلوباً طالما ادعت محبتك فينجيك الله رغم خبث الذين حولك. حتمًا ستصل إلى مرحلة اللامبالاة وتصبح فنانًا في التخلي.
هناك أشخاص بهت لونهم في عيني، وأشخاص ازدادوا بريقًا، وأشخاص لم أعد أبصرهم مطلقًا. المواقف هي من تصنع العلاقات وليس عدد السنين… وعلى رصيف العمر ثمة أوراق صفراء ذابلة تتساقط من الروح فلا ماء يعيد لها الحياة، ولا غصن يتمسك بها… كبرنا وما زلنا نبحث عن الأمان والصدق والوفاء، عن قلوب صافية كقلوب الأطفال.. قلوب صادقة لا تعرف الكره والحقد والخيانة والغدر.. قلوب بريئة طاهرة نقية.
نعم كبرنا وبنكبر.. والحمد لله لم تظهر علينا تضاريس الأيام فنحن بسطاء الروح.. لكن ما زلنا نعشق الطفولة ونتمنى لو يعود بنا الزمان كما كان. مع مرور الزمن يتخلى المرء عن الرغبة في محبة الناس، نتوقف عن تبديد العاطفة ويصبح أكثر حذراً وأشد انتقائية.
فنحن لا نلتقي الرائعين في بداية العمر أبداً.. بل نلتقيهم بعد رحلة طويلة من التعب والخذلان والألم.. نلتقيهم ليكونوا بلسماً لنا هؤلاء فقط ندرك معهم كم كانت أحلامنا مع غيرهم ساذجة.
وليستطيع الإنسان أن يسأل الطرقات عن نهايتها قبل أن يسلكها.
رضيت بما قسم الله لي وفوضت أمري إلى خالقي، كما أحسن الله فيما مضى، كذلك يحسن فيما بقي.
ويمضي بنا العمر ولا ندري هل حقاً عشنا الحياة أم أننا فقط على قيدها أحياء؟
وأعظم الأرزاق دعوة رُفعت باسمك في ظهر الغيب لا أنت طلبتها ولا حتى تعلمها… فهناك من يراقبك حباً وهناك من يراقبك فضولاً وهناك من يراقبك حسداً وحقداً.
يا رب… ارزقهم ضعف ما يتمنون لنا اللهم استودعناك أنفسنا من صعاب الحياة ومن ضجيج التفكير بها.. استودعناك أقدارنا وما تبقى لنا من العمر فجملها بكرمك كيفما شئت ومدّنا بالطمأنينة كي نتجاوز الأيام وإن ثقلت علينا.
قوم اعوجاجنا يا الله… قوي شوكتنا التي تصبح هشة ما لم تمدّها بقوة منك وارض عنا. ويسّر لنا ما أعجزتنا…
كن معنا يا رحيم وعونا وتمكيناً أينما كنا وحللنا…
ما دمت مع الله صادقاً طائعاً مخلصاً فليرحل الأشخاص ولترحل الأشياء، فما رحل شيء منك إلا وعوّضك الله بالأجمل والأكمل والأفضل منه…
يا رب إن لم ننل عفوك فيما فات من عمرنا فاعف عنا بكرمك فيما تبقى…
كل الحب والتقدير والعرفان لأولادي وزوجي ولأهلي وأصدقائي وزملائي أعز الحبايب والناس الطيبة الذين دائماً يذكرونني بالخير بالرغم من تقصيري..
دمت لي أعزاء مدى العمر طالما حييت.
في كل مكان الشموع التي نورت حياتي سلام لمن مدوا لنا من المحبة جسورًا وسلام للقلوب المليئة بالمحبة والرضا لكل الناس.
كل سنة والسرور في قلبي والجمال في عيني والخير على يدي.
وأدعو الله أن يغفر لي ما مضى من عمري ويردني إليه رداً جميلاً فيما بقي لي من أنفاس على وجه الأرض…
أستقبل عاماً جديداً وأنا أكثر يقيناً بأن أجمل الفصول لم تُكتب بعد وأن الله يُخبئ لنا من الأقدار ما يُنسينا كل ما فات…
كل عام وأنا أؤمن أن ما مضى كان درسًا وما هو آتٍ بإذن الله سيكون أجمل مما تمنيت.
رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام إتحاد المرأة أحداث اليومية
[email protected].