لم تكن رحلة التفوق بالنسبة للطالبة زينات صلاح محمد بكرش، ابنة معهد بني صريد بمحافظة الشرقية، مجرد سباق للحصول على درجات مرتفعة، بل كانت كفاحًا حقيقيًا خاضته وسط أسرة بسيطة آمنت بالعلم وقدمت كل ما تملك من دعم حتى ترى ابنتها بين أوائل الجمهورية.

وفي لحظة امتزجت فيها دموع الفرح بالفخر، تلقت الأسرة نبأ حصول زينات على المركز الثاني على مستوى الجمهورية في الثانوية الأزهرية 2026 (القسم الأدبي – دمج بصري)، بعد أن حققت 504 درجات بنسبة 91.64%، لتكتب قصة نجاح ملهمة تؤكد أن الإرادة الصادقة تتغلب على كل الصعاب.

أب يعمل مزارعًا وأم ربة منزل قدما كل ما يملكان من أجل مستقبل ابنتهما
تنتمي زينات إلى أسرة بسيطة مكونة من خمسة أفراد، يعمل والدها مزارعًا بينما تتفرغ والدتها لرعاية الأسرة. ورغم بساطة الإمكانات، لم يدخر الوالدان جهدًا في توفير المناخ المناسب لابنتهما حتى تحقق حلمها بالتفوق.

وأكدت الطالبة أن والدها وشقيقها كانا يتحملان يوميًا مسؤولية توصيلها إلى المعهد والدروس، وهو ما وفّر عليها الكثير من المشقة ومنحها فرصة التركيز الكامل في الدراسة.

بين خمس وست ساعات مذاكرة يوميًا.. حفظ القرآن والالتزام بالصلاة كانا سر الطمأنينة والتفوق
وأوضحت زينات أنها اعتادت تنظيم يومها بعناية حيث كانت تخصص ما بين خمس وست ساعات للمذاكرة يوميًا، إلى جانب الانتظام في حضور الدروس مع الحرص على مراجعة دروسها أولًا بأول.

وأضافت أنها حافظة لكتاب الله الكريم وتحرص على أداء الصلوات في أوقاتها، مؤكدة أن علاقتها بالله منحتها السكينة والثقة وكانت من أهم أسباب قدرتها على مواصلة الاجتهاد حتى الوصول إلى قائمة أوائل الجمهورية.

لم تحسم وجهتها الجامعية بعد.. وتتمنى لقاء فضيلة الإمام الأكبر
ورغم فرحة النجاح، أكدت زينات أنها لم تستقر حتى الآن على الكلية التي ستلتحق بها، مشيرة إلى أنها ستدرس جميع الخيارات قبل اتخاذ قرارها النهائي بما يتوافق مع طموحاتها المستقبلية.

وكشفت أن أمنيتها الأقرب إلى قلبها هي لقاء فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الذي تعتبره قدوتها ومثلها الأعلى لما يمثله من نموذج في العلم والوسطية والحكمة.

بعد فرحة التفوق.. أمنية إنسانية تحمل كل معاني الوفاء لوالدين حملا الحلم حتى أصبح حقيقة
وقالت زينات إن نجاحها لم يكن إنجازًا فرديًا بل هو ثمرة دعم أسرتها وتضحياتهم المستمرة. مؤكدة أن أكثر ما تتمناه في هذه المرحلة هو أن تتمكن من تحقيق حلم والديها بأداء مناسك العمرة عرفانًا بما بذلاه من جهد وتعب حتى وصلت إلى هذه اللحظة التي ستظل علامة فارقة في حياتها وحياة أسرتها.