كشف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر النقاب عن زيادة الإنفاق الدفاعي بمقدار 15 مليار جنيه إسترليني، واصفًا هذه الخطوة بأنها “الخيار الصحيح للبلاد”.

وقال ستارمر – في كلمة له أوردتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) اليوم الثلاثاء – إنه “بموجب خطة الاستثمار الدفاعية الجديدة، سنزيد الإنفاق الدفاعي بمقدار 15 مليار جنيه إسترليني، محققين بذلك رقمًا قياسيًا جديدًا لإنفاق حوالي 300 مليار جنيه إسترليني على مدار الأربعة أعوام القادمة لدعم قواتنا المسلحة وتعزيز أمننا القومي”.

وأضاف رئيس الحكومة البريطانية أن “هذه الخطة تمثل تقييمنا الأمثل لما تحتاجه البلاد لمواجهة اللحظة الحالية، وهي أساس، أعلم أن خليفتي في رئاسة الوزراء سيقوم بالبناء عليه”.

وأكد ستارمر أن هذه الخطة “هي الاختيار الصحيح للبلاد”، كما أنها تعد “الإجراء الحاسم الذي نحتاج إليه في مجال الدفاع ضمن قواعدنا المالية، ودون أن نحول مواردنا من الإنفاق اليومي على الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم”.

وأوضح ستارمر أن خطة الاستثمار الدفاعية الجديدة جاءت استنادًا إلى “مراجعة الدفاع الاستراتيجي” التي نُشرت العام الماضي والتي حددت القدرات التي تحتاج إليها البلاد لمواجهة العالم المتغير.

وقال ستارمر إن منصبه كرئيس وزراء سمح له بلقاء مواطنين من مختلف نواحي الحياة في المملكة المتحدة، معربًا عن تفهمه لمدى القلق الذي يساور المواطنين بشأن وضع العالم من حولهم.. فالحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط تؤثر على استقرار البلاد وترفع تكاليف المعيشة، ويشعر المواطنون بالتعب من كونهم يعيشون تحت رحمة أحداث تقع خارج نطاق حدودهم.

وتابع ستارمر: “نرى دولاً تتسلح، والتوترات تزيد، والعالم بات أكثر خطورة واضطرابًا من أي وقت مضى منذ عقود.. ونرى الخسارة الإنسانية الفادحة الناجمة عن هذه الصراعات والتي تتعارض مع قيمنا الأساسية للعدالة والسيادة”.

ولفت ستارمر إلى أن التهديدات ليست بعيدة عن بلاده، فهناك دول أجنبية تستهدف بلاده، ومن وصفهم “بالمجرمين المستأجرين من قبل قوى أجنبية” يقومون بأعمال عنف وتخريب وإحراق في الشوارع البريطانية، وهناك معلومات مضللة تهدف إلى بث روح الفرقة والفوضى ونشر الأكاذيب وتقويض الديمقراطية في بلاده، وسفن تستهدف الكابلات تحت الماء التي تنقل البيانات التي تعتمد عليها الحياة الحديثة للمواطنين.

وأشار ستارمر إلى أنه بالنظر إلى الوضع في ساحة المعركة في أوكرانيا فإن طبيعة الصراع تتغير، موضحًا أنه على الرغم من أن أوكرانيا لديها قوات بحرية محدودة وقوى جوية تقليدية محدودة، فإن القوات الأوكرانية تمكنت من وقف تقدم أحد أقوى الجيوش في العالم من خلال التكنولوجيا التي ضمت طائرات مسيرة واستخدمتها في قتالها كما لم يحدث من قبل؛ “مدركين بأن القدرة على الابتكار والإنتاج بسرعة وعلى نطاق واسع باتت أكثر حيوية من أي وقت مضى في القوة العسكرية وأن الذكاء الاصطناعي سيزيد من سرعة هذا التحول كثيرًا”.

وشدد رئيس الحكومة البريطانية على أنه في ظل هذه الأجواء فإن الناتو بات أكثر حيوية من ذي قبل، مشيرًا إلى أنه على الرغم من كون الولايات المتحدة لا تزال الحليف الرئيسي فإنه يتعين على الدول الأوروبية أن تضطلع بمسؤولية أساسية في الدفاع عن نفسها لمواصلة الحفاظ على الناتو؛ أكثر التحالفات العسكرية نجاحًا في العالم.

ولفت ستارمر إلى أن هذه هي التغيرات والتحديات التي حددت فترة رئاسته للوزراء في المملكة المتحدة، مبرزًا أن رؤيته كانت دائمًا “ضرورة الاعتماد على النفس وبذل كل ما يتطلبه الأمر لمواجهة هذا العالم الجديد وجها لوجه للحفاظ على أمن بلادنا واقتناص الفرص التي تأتي للاستثمار في قوتنا السيادية”.

وأكد ستارمر أنه اختار عدم الانخراط في حرب إيران لأنه عاصر ما حدث في العراق وتعلم من أخطاء الماضي ولا يرغب في تكرارها.

وشدد على أنه يرغب لشعب بلاده أن يعيش في عالم يعمه السلام والاستقرار وسيادة القانون، لافتًا إلى أن “معضلة السلام هي عندما يتسلح العالم وتتزايد الاعتداءات؛ فإن الطريقة المثلى لتجنب الحرب هي بالاستعداد لها وأفضل وسيلة للدفاع هي الردع لكي يفكر أعداؤك مرتين قبل أن يرتكبوا أي فعل”.

ولفت إلى أنه خلال قمة الناتو العام الماضي تعهد بإنفاق 5% من الناتج الإجمالي المحلي لبلاده على الأمن بشكل أوسع والذي يشمل أمن الطاقة والبنى التحتية الحيوية بالإضافة إلى الدفاع.

وأوضح أن خطة الاستثمار الدفاعية التي نُشرت اليوم ترفع الإنفاق إلى 4.2% في إطار هذا التعهد مؤكدًا أن هذا يعد “تحولاً تاريخيًا ضخماً” لبلاده وهو الإرث الذي يفخر به.

وأكد أن خطة الاستثمار الدفاعية الجديدة ستجعل المواطنين البريطانيين أكثر أماناً وتعيد بناء مخزون الذخائر وتضمن القدرة على القتال والدفاع عن بلاده وستحدث تغييراً كبيراً في القوات المسلحة وتحديث الجيش بالمعدات اللازمة لخوض حروب اليوم والمستقبل موضحًا أنه سيتم دعم ذلك من خلال استثمار 5 مليارات جنيه استرليني في الطائرات المسيرة والأسلحة ذاتية التشغيل وهو الاستثمار البريطاني الأضخم في هذه التكنولوجيات.

كما أوضح أنه سيتم الاستثمار أيضًا في الصواريخ طويلة المدى والعربات المدرعة والأنظمة الدفاعية المضادة للمسيرات فضلاً عن استثمار 500 مليون جنيه استرليني في التكنولوجيات والقدرات الجديدة لقوات الكوماندوس والقوات الخاصة و115 مليون جنيه استرليني لزيادة الدفاعات ضد تهديدات الذكاء الاصطناعي.