قال الإعلامي محمد الباز إن تحليل هتافات المصريين في ثورة 30 يونيو يكشف بوضوح أن الغضب الشعبي لم يكن موجهًا فقط ضد الرئيس المعزول محمد مرسي، بل ضد مشروع جماعة الإخوان الإرهابية بأكمله.

وأوضح الباز خلال لقائه مع عزة مصطفى في برنامج “الساعة 6” على شاشة “الحياة” أن الهتاف الأول كان “يسقط حكم المرشد”، وهو ما يعكس قناعة المصريين بأن من يحكم فعليًا هو المرشد العام محمد بديع لا الرئيس، فيما جاء الهتاف الآخر “أنا مش كافر.. أنا مش ملحد.. يسقط يسقط حكم المرشد” ليؤكد رفض المصريين فرض قناعات دينية أو سياسية عليهم.

وأضاف أن هذه الهتافات جسدت وعيًا شعبيًا عميقًا بأن الخروج في 30 يونيو كان دفاعًا عن هوية الدولة وتعددها وحرياتها، وليس مجرد اعتراض على أداء حكومة بعينها.

ونوه إلى أن ثورة 30 يونيو لم تكن مجرد احتجاج عابر، بل جاءت لحماية الدولة ومؤسساتها من مخطط خطير، موضحًا أن جماعة الإخوان الإرهابية عقدت صفقة مشبوهة مع الجماعات السلفية الجهادية قبل مظاهرات 30 يونيو، وذلك في مؤتمر “نصرة سوريا” يوم 15 يونيو 2013.

وأشار إلى أن الجماعة استدعت قيادات الأحزاب الإسلامية والجماعات الجهادية وأبلغتهم أن نجاح 30 يونيو لا يعني سقوط الإخوان فقط، بل سقوط المشروع الإسلامي كله، وطالبتهم بالوقوف إلى جانبها ضد الشعب مقابل دعم الجيش الحر السوري ضد النظام السوري.

وأضاف أن الصفقة تضمنت إعلان الرئيس المعزول محمد مرسي قطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا والمطالبة بفرض منطقة حظر جوي واستقدام عناصر من الجيش الحر للتدريب في القاهرة وإلزام الجيش المصري بالتدخل، مؤكدًا أن الهدف كان إنهاك الجيش وتشويه صورته عبر دفعه للتدخل خارج الحدود، وهو ما رفضه الجيش بشكل واضح حفاظًا على مقتضيات الأمن القومي.

وكشف عن معلومات خطيرة تتعلق بإنشاء جماعة الإخوان الإرهابية أكبر جهاز للتجسس داخل مكتب الإرشاد بالمقطم، أشرف عليه القيادي الإخواني خيرت الشاطر وضم نحو 500 شاب من دارسي الهندسة الذين تلقوا تدريبات خارجية على أجهزة التنصت والتسجيل.

وأوضح أن تكلفة هذا الجهاز بلغت نحو 130 مليون دولار وكان يرفع تقارير يومية لقيادات الجماعة تتضمن تسجيلات لمكالمات بين مؤسسات الدولة والمجلس العسكري، وهو ما ظهر في تصريحات خيرت الشاطر عام 2012 حين أعلن أن الجماعة “رصدت مكالمات” بين المجلس العسكري واللجنة العليا للانتخابات في محاولة لتبرير مزاعم المؤامرة ضد استبعاد الرئيس المعزول محمد مرسي.

ونوه إلى أن ثورة 30 يونيو ستظل محطة فارقة في تاريخ مصر لكنها تحتاج إلى تجديد الخطاب المرتبط بها بما يتناسب مع المستقبل.

وأوضح أن هناك محاولات لاختطاف معنى الثورة عبر ربطها بأداء الحكومات اللاحق، مشددًا على ضرورة الفصل بين كونها “ملحمة وطنية” خرجت لحماية هوية الدولة وبين الأداء السياسي الذي قد ينجح أو يفشل بطبيعته البشرية.

وأكد أن المصريين لم يثوروا بسبب فشل جماعة الإخوان الإرهابية في ملفات خدمية مثل التعليم أو التموين بل خرجوا رفضًا لمشروع غير وطني كان يستهدف هدم مؤسسات الدولة واستبدالها بكيان مواز يخدم مصالح الجماعة مضيفًا أن الجماعة الإرهابية سعت إلى تأسيس دولة بديلة عبر السيطرة على المؤسسات كما أشار إلى أن هذا المشروع كان قائمًا على تقويض الهوية الوطنية وزرع مؤسسات تخدم أهداف التنظيم فقط.

اقرأ المزيد..