في تصريح خاص لجريدة “أحداث اليوم”، أكد السفير أحمد رشيد خطابي، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية، أن ثورة 30 يونيو مثلت لحظة فارقة وحاسمة في التاريخ المصري المعاصر.

تجسيد للإرادة الوطنية وتصحيح المسار

أشار السفير خطابي إلى أن الثورة لم تكن مجرد حدث عابر، بل كانت تجسيداً حقيقياً لروح الوطنية التي يتمتع بها الشعب المصري، الذي سعى من خلالها إلى فرض تطلعاته المشروعة لإحداث تغيير جذري وتقويم مسار الدولة. وقد أكد أن هذا الحدث التاريخي جاء نتاجاً لرغبة جماعية في الانطلاق نحو مستقبل يرتكز على الاستقرار وتحقيق التنمية ومواجهة التحديات بصلابة.

مكافحة الإرهاب وتثبيت دعائم الأمن

وفي سياق حديثه عن أهداف الثورة، أوضح السفير أحمد رشيد خطابي أن 30 يونيو حملت على عاتقها ملفات استراتيجية ملحة، على رأسها استتباب الأمن في البلاد. وأكد أن الثورة كانت بمثابة إعلان حرب ضد قوى الإرهاب والعنف لضمان استعادة هيبة الدولة وتوفير بيئة آمنة للمواطنين. كما أشار إلى أن المشاركة الشعبية الكثيفة في الاستحقاقات الرئاسية لعام 2014 مثلت تفويضاً قوياً للمسار الإصلاحي الوطني تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

البعد القومي ومكانة مصر الإقليمية

وشدد السفير خطابي على أن التحول الذي أحدثته الثورة تجاوز الحدود الوطنية، حيث كان له أثر عميق وملموس على استقرار المنطقة العربية بأكملها. وأوضح أن مصر استطاعت، عبر هذا التحول التاريخي، تعزيز أمنها القومي العربي وتكريس مكانتها في دفع العمل العربي المشترك.

وأوضح خطابي أن ما شهدته مصر في 30 يونيو 2013 يمثل نقطة تحول مفصلية أعادت البلاد إلى “المسار الصحيح”، مشيراً إلى أن قوة مصر ليست مجرد خيار سياسي بل هي صمام أمان للمنطقة، حيث إن أي اضطراب في جوهر الدولة المصرية كان من شأنه أن يلقي بظلاله الوخيمة على استقرار المحيط العربي بأكمله.

خريف عربي لغياب الرؤية

وفي تحليل للمشهد ما قبل 30 يونيو، قال خطابي إن ما أُطلق عليه “الربيع العربي” يحمل في طياته بذور “خريف عربي” ما لم تقترن تلك الحركات الإصلاحية برؤية وطنية شاملة وسند شعبي حقيقي. لافتاً إلى أن الواقع أثبت أن غياب الرؤية سمح للقوى المتطرفة باستغلال الفراغ مما هدد استقرار المنطقة برمتها، خاصة مع محاولات اختطاف هوية دولة بحجم مصر.

واختتم السفير تصريحه بالتأكيد على أن مكاسب صورة 30 يونيو تعد إضافة نوعية وهامة للمنظومة العربية ومحركاً أساسياً لدعم آليات العمل الجماعي داخل جامعة الدول العربية، وهي المؤسسة التي يفخر الجميع بالانتماء إليها والعمل على تقوية دعائمها.