طالب الدكتور محمود أبو زيد رئيس المجلس العربي للمياه في ختام أعمال المنتدى العربي للمياه بجدة اليوم بتسريع الاستثمار في البنية التحتية للمياه وتعزيز التعاون الإقليمي ودعم البحث والابتكار وتمكين المرأة والشباب وتحسين تبادل البيانات وضمان بقاء المجتمعات الأكثر ضعفًا في صميم عمليات التخطيط المائي وصنع القرار.

وقال إن اختتام المنتدى العربي السابع للمياه لا يمثل نهاية عملنا بل هو بداية مرحلة جديدة من التعاون والتنفيذ.

فلنغادر هذا المنتدى ملتزمين ببناء منطقة عربية تُدار فيها المياه بصورة مستدامة وتُتقاسم بمسؤولية وتُتاح للجميع بعدالة، منطقة أكثر استعدادًا لمواجهة تغير المناخ وأكثر قدرة على الصمود أمام الكوارث وأكثر كفاءة في تأمين المياه والغذاء والطاقة للأجيال القادمة.

وفيما يلي نص الكلمة:.

أصحاب المعالي والسعادة،.

السادة الوزراء وكبار المسؤولين،.

ممثلو المنظمات الإقليمية والدولية الموقرون،.

السادة مديرو الجلسات والمتحدثون والجهات المنظمة والرعاة،.

السيدات والسادة،.

يشرفني أن أتحدث إليكم نيابةً عن المجلس العربي للمياه وأن أعرب عن خالص تقديرنا لكل من أسهم في إنجاح هذا التجمع الإقليمي المهم الذي تم تحت شعار “المياه العربية: تسريع وتيرة العمل من أجل مستقبل قادر على الصمود” حيث جمع المنتدى نخبة من صُنّاع القرار والمتخصصين في مجال المياه والباحثين وشركاء التنمية وممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني والقيادات الشبابية العاملة في مجال المياه. وقد تناول المنتدى أبرز التحديات التي تشكل أجندة المياه العربية بما في ذلك التكيف مع تغير المناخ والموارد المائية غير التقليدية والتحلية وإعادة استخدام المياه والتعاون في مجال المياه العابرة للحدود والابتكار الرقمي والتمويل المبتكر وإدارة مخاطر الكوارث والحوكمة الشاملة والحلول القائمة على الطبيعة والعدالة في الحصول على المياه وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود.

وقد عكس برنامج المنتدى اتساع نطاق التحديات المائية التي تواجه المنطقة وتنوع الحلول المطلوبة للتعامل معها حيث بدأ البرنامج بالجلسات الافتتاحية والحوار الوزاري رفيع المستوى ثم تواصلت أعماله بجلسات تناولت العمل الإقليمي من أجل تعزيز القدرة على الصمود المائي في ظل تغير المناخ والتعاون في مجال المياه العابرة للحدود من أجل الاستقرار والازدهار المشترك.

كما تناول المنتدى التكنولوجيا والابتكار الرقمي من أجل نظم مترابطة وقادرة على الصمود في مجالات المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية والتمويل المبتكر للتكيف مع تغير المناخ والاستثمارات المائية وإدارة الفيضانات والجفاف وغيرها من الكوارث المرتبطة بالمياه.

وأتاح المنتدى أيضًا انعقاد اجتماع مجلس محافظي المجلس العربي للمياه مما أكد أهمية القيادة المؤسسية والتوجه الاستراتيجي والعمل الإقليمي المنسق لدفع أجندة المياه العربية قُدمًا.

وفي اليوم الختامي ركزت الحوارات والجلسات التفاعلية على الحلول المائية المبتكرة وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود والحلول القائمة على الطبيعة والحوكمة المائية الشاملة والتعاون العربي ضمن الأجندة العالمية للمياه فضلًا عن الهدف الأساسي المتمثل في ضمان العدالة المائية وإتاحة الوصول إلى المياه وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود للجميع.

لقد أكدت مناقشاتنا أن التحديات المائية التي تواجه المنطقة العربية لا يمكن معالجتها من خلال تدخلات منفردة بل تتطلب سياسات متكاملة ومؤسسات أكثر قوة واستثمارات مستدامة وابتكارًا تكنولوجيًا وقبل كل شيء تعاونًا حقيقيًا بين الدول والمنظمات والمجتمعات.

وأتقدم بخالص امتناني إلى جميع مديري الجلسات الذين أداروا مناقشاتنا بمهنية واقتدار وشجعوا الحوار البناء وحرصوا على أن تظل الجلسات مركزة على النتائج العملية والقابلة للتنفيذ كما أتوجه بالشكر إلى جميع المتحدثين وأعضاء حلقات النقاش الذين أسهموا بمعارفهم وخبراتهم وتوصياتهم في إثراء أعمال المنتدى وتحويل التحديات المعقدة إلى مسارات عملية ممكنة للعمل.

كما نتقدم بخالص التقدير إلى جميع الجهات المنظمة للجلسات والمؤسسات الشريكة بما فيها وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمملكة العربية السعودية والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة “إيكاردا” والمعهد الدولي لإدارة المياه والمكتب الإقليمي للدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة اليونسكو والمركز الدولي للدراسات الزراعية المتقدمة في منطقة البحر المتوسط ولجنة “المياه الواحدة” والشركاء الأورومتوسطيين والصندوق العالمي للطبيعة وجميع المنظمات الأخرى التي أسهمت في تصميم وتنفيذ البرنامج الموضوعي للمنتدى.

وإلى رعاتنا وشركائنا الداعمين أتقدم ببالغ الشكر والتقدير فثقتكم برسالة المنتدى العربي للمياه ودعمكم المتواصل ساهم في جمع هذه النخبة المتنوعة وتوفير منصة يمكن من خلالها تنمية المعرفة وبناء الشراكات وتطوير الحلول. وأود أن أعرب عن أسمى آيات الشكر لمضيفتنا الكريمة المملكة العربية السعودية لما قدمته من حفاوة استقبال وحسن تنظيم والتزام راسخ بتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال المياه.

كما نتشرف بأن نرفع أصدق عبارات الشكر إلى سمو الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله الذي تواصل قيادته الحكيمة دعم التنمية المستدامة وتعزيز التعاون الإقليمي كما نتقدم كذلك بخالص التقدير إلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله على قيادته الاستشرافية ورؤية المملكة الطموحة في مجالات الابتكار والاستدامة والإدارة المسؤولة للموارد الطبيعية.

وأود أيضًا أن أشيد بجهود اللجان المنظمة للمنتدى والفرق الفنية والمقررين والمتطوعين والمترجمين وممثلي وسائل الإعلام وجميع من عملوا خلف الكواليس حيث إن نجاح فعالية بهذا الحجم يعتمد على جهود لا حصر لها قد لا يكون الكثير منها ظاهرًا من هذه المنصة. وإلى كل فرد من فريق العمل نرجو أن تتقبلوا خالص شكرنا وتقديرنا.

يمثل هذا الحفل الختامي مناسبة للاحتفاء بالتميز والإنجاز وبالنيابة عن المجلس العربي للمياه أتقدم بأحر التهاني إلى الفائزين بجائزة المجلس العربي للمياه حيث تؤكد أعمالكم أهمية البحث العلمي والابتكار والحلول العملية لمواجهة التحديات المائية التي تشهدها منطقتنا ولا يمثل هذا التكريم احتفاءً بالإنجاز الفردي فحسب بل يشكل أيضًا حافزًا للمجتمع الأوسع من الباحثين والمتخصصين والمبتكرين والقيادات الشبابية العربية لمواصلة تطوير الحلول القادرة على تحسين الأمن المائي وتعزيز قدرة مجتمعاتنا على الصمود. كما أتوجه بالتقدير إلى جميع المتقدمين والمشاركين بالجائزة فقد عكست إسهاماتكم عمق المواهب والالتزام المتوفرين بمختلف أنحاء منطقتنا ونشجعكم على مواصلة أعمالكم وتوسيع نطاق شراكاتكم وتحويل أفكاركم إلى آثار ملموسة وقابلة للقياس.

بينما نغادر هذا المنتدى فإن مسؤوليتنا لا تقتصر على تذكّر المناقشات التي أجريناها بل تتمثل مسؤوليتنا الحقيقية في تحويلها إلى أفعال يجب علينا أن نحوّل الحوار إلى سياسات والسياسات إلى برامج والبرامج إلى تحسينات ملموسة في حياة الناس كما يتعين علينا تسريع الاستثمار في البنية التحتية للمياه وتعزيز التعاون الإقليمي ودعم البحث والابتكار وتمكين المرأة والشباب وتحسين تبادل البيانات وضمان بقاء المجتمعات الأكثر ضعفًا في صميم عمليات التخطيط وصنع القرار.

ومن ثم فإن اختتام المنتدى العربي السابع للمياه لا يمثل نهاية عملنا بل هو بداية مرحلة متجددة من التعاون والتنفيذ فلنغادر هذا المنتدى ملتزمين ببناء منطقة عربية تُدار فيها المياه بصورة مستدامة وتُتقاسم بمسؤولية وتُتاح للجميع بعدالة؛ منطقة أكثر استعدادًا لمواجهة تغير المناخ وأكثر قدرةً على الصمود أمام الكوارث وأكثر كفاءةً في تأمين المياه والغذاء والطاقة للأجيال القادمة. ومرة أخرى أتوجه بالشكر إلى المملكة العربية السعودية وإلى شركائنا والجهات المنظمة ومديري الجلسات والمتحدثين والرعاة وكل مشارك أسهم في نجاح هذا المنتدى وأهنئ الفائزين بجائزة المجلس العربي للمياه متمنيًا لهم دوام النجاح. وآمل أن تستمر الشراكات التي تأسست هنا بالنمو والتطور وأن تقود جهودنا الجماعية نحو مستقبل عربي أكثر أمنًا مائيًا وأكثر سلامًا وقدرةً على الصمود شكرًا لكم وأتمنى لكم جميعًا رحلة عودة آمنة إلى أوطانكم.