حددت دار الإفتاء المصرية أربع شروط لاستخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات التداول بالبورصة المصرية وأسواق المال، وهي كالتالي:.

4 شروط لاستخدام الذكاء الاصطناعي

أولًا: يجب ألا يكون التعامل بقصد التلاعب بالبورصة والأسواق، مما يفسد الواقع المالي لأسهم البورصة ويدلس على جمهور المتعاملين؛ لأن ذلك يعد نوعًا من المقامرة ويؤدي إلى إخلال الأسعار الواقعية لهذه المؤسسات المالية.

وقد قال تعالى في حرمة القمار: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۝ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: 90-91].

قال الإمام البغوي في “تفسيره” (2/ 81، ط. دار إحياء التراث العربي): [قوله عز وجل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ أي: القمار] اهـ.

وقال الإمام ابن المنذر في “الإشراف” (8/ 257، ط. مكتبة مكة الثقافية): [ونهاهم عن الميسر. وهو القمار لأن فيه تلفًا للأموال] اهـ.

ثانيًا: يجب ألا يبيع المتعامل بالبورصة أو بسوق المال عينًا معينة مملوكة للغير دون إذن أو وكالة؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لحكيم بن حزام: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» رواه الإمام أبو داود والترمذي وابن ماجه.

قال الإمام الكاساني الحنفي في “بدائع الصنائع” (5/ 147، ط. دار الكتب العلمية): [والمراد منه بيع ما ليس عنده ملكًا؛ لأن قصة الحديث تدل عليه، فإنه روي أن «حكيم بن حزام كان يبيع الناس أشياء لا يملكها، ويأخذ الثمن منهم ثم يدخل السوق فيشتري ويسلم إليهم فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم فقال: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»، ولأن بيع ما ليس عنده بطريق الأصالة عن نفسه تمليك ما لا يملكه بطريق الأصالة، وأنه محال] اهـ.

وقال الإمام الماوردي الشافعي في “الحاوي الكبير” (5/ 325، ط. دار الكتب العلمية): [أما قوله: (ومن بيوع الغرر عندنا بيع ما ليس عندك) فقد اختلف أصحابنا في مراده، فقال بعضهم أراد به أن يبيع الرجل سلعة لا يملكها بيعًا عن نفسه لا عن مالكها ثم يمضي فيبتاعها ويدفعها إلى مشتريها، وهذا بيع باطل لا أعلم فيه خلافًا؛ لورود النهي نصًّا فيه] اهـ.

وقال العلامة البهوتي الحنبلي في “الروض المربع” (ص: 307، ط. دار المؤيد): [(و) الشرط الرابع: (أن يكون العقد من مالك) للمعقود عليه (أو من يقوم مقامه) كالوكيل والوالي؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لحكيم بن حزام: «لا تبع ما ليس عندك» رواه ابن ماجه والترمذي وصححه] اهـ.

ثالثًا: يجب أن يتجرد التعامل في البورصة من الغرر، وهو ما يكون مجهول العاقبة لا يُدرى أيكون أم لا؛ إذ تردد الأمر بين جائزين أغلبهما أخوفهما وهو حرام. قال العلامة الزيلعي في “تبيين الحقائق” (4/ 46، ط. المطبعة الكبرى الأميرية): [وقد «نهى عليه السلام عن بيع الغرر» على ما بينا.].

وقال الإمام الماوردي في “الحاوي الكبير” (5/ 15): [وحقيقة الغرر ما تردد بين جائزين أخوفهما أغلبهما] اهـ.

رابعًا: يجب أن يخلو التداول من “النجش الإلكتروني” عبر توليد أوامر وهمية للتلاعب بالأسعار مكرًا وخداعًا؛ إذ يشملها حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلا تَنَاجَشُوا» متفق عليه.

قال الإمام الموصلي في “الاختيار لتعليل المختار” (2/ 27، ط. الحلبي) في بيان ضابط النجش: [والنجش هو أن يزيد في السلعة ولا يريد شراءها ليرغب غيره فيها] اهـ.

وقد نقل الإجماع على حرمة النجش وعصيان فاعله غير واحد من العلماء؛ قال الإمام ابن بطال في “شرح صحيح البخاري” (6/ 270، ط. مكتبة الرشد): [أجمع العلماء أن الناجح عاص بفعل.].

خامسًا: يجب ألا ينفرد أيٌّ من المتداولين بأي طريق يؤدي إلى استغلال العقود والأسعار دون غيره؛ لرصد أوامر الشراء الكبيرة القادمة من المتداولين العاديين ثم استباقها بالشراء لرفع السعر عليهم وبيعهم السهم بسعر أعلى، فهذا يعد احتكاراً محرمًا شرعاً. فعن معمر بن عبد الله قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يَحْتَرِكَ إِلَّا خَالٍ» رواه الإمام مسلم.

هذه الشروط يجب توفرها سواء كان التداول بفعل المتاجر مباشرة أو عبر وسيط بشري له أو حتى عبر الذكاء الاصطناعي. فإذا استُخدمت خوارزميات الذكاء الاصطناعي بقصد التلاعب بالأسعار لخلق طلب وهمي لإيهام الآخرين أو المضاربة لإفساد الواقع المالي أو اشتملت على الغرر أو النجش أو الاحتكار وغيرها مما نهى عنه الشرع الحنيف فإنها تخرج عن حد الإباحة لتصبح نوعاً من المقامرة والتغرير والتعامل بالمحرّمات.