أكد خبيران أن تحركات سعر صرف الجنيه أمام الدولار خلال الحرب بين إيران والولايات المتحدة أثبتت فعالية سياسة مرونة سعر الصرف في امتصاص الصدمات الخارجية، حيث تمكن السوق من استيعاب الضغوط دون استنزاف الاحتياطيات الأجنبية. وأوضحا أن الحفاظ على هذه السياسة بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي يُعتبر ضرورة لضمان استقرار سوق الصرف وتعزيز ثقة المستثمرين.
وأضافا في تصريحات لـ”مصراوي” أن استمرار مرونة سعر الصرف لا يتوقف على بقاء برنامج التمويل مع صندوق النقد، بل يمثل أحد أهم الإصلاحات التي ينبغي الحفاظ عليها، إلى جانب استكمال الإصلاحات الهيكلية وزيادة الاعتماد على الاستثمار والإنتاج والتصدير.
وكان سعر صرف الدولار أمام الجنيه قد سجل قبل اندلاع الحرب الإيرانية نحو 47.87 جنيه للشراء و47.97 جنيه للبيع، وفق بيانات البنك الأهلي المصري، قبل أن يرتفع مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى أعلى مستوى تاريخي له عند نحو 54.51 جنيه للشراء و54.65 جنيه للبيع في البنوك.
تأتي مرونة سعر الصرف ضمن سلسلة من الإصلاحات النقدية التي بدأها البنك المركزي منذ تحرير سعر الصرف لأول مرة في نوفمبر 2016، ثم أعقبها تحركات أخرى في مارس وأكتوبر 2022، ويناير 2023، وصولًا إلى تحرير سعر الصرف في مارس 2024، الذي تبنى خلاله البنك المركزي نظامًا أكثر مرونة يعتمد على قوى العرض والطلب في تحديد قيمة الجنيه.
اقرأ أيضًا: يقترب من 50 جنيهًا.. قفزة جديدة في سعر الدولار خلال التعاملات الأولى بالبنوك.
مرونة سعر الصرف امتصت الصدمات
قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن مرونة سعر الصرف كانت إحدى الأدوات الرئيسية التي ساعدت الاقتصاد المصري على احتواء تداعيات الصدمات الخارجية خلال الفترة الماضية. وأكد أن استمرار العمل بهذه السياسة بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي يمثل مصلحة للاقتصاد المصري ولا يرتبط بوجود اتفاق مع الصندوق من عدمه.
وأوضح عبد العال أن آلية سعر الصرف المرن أصبحت جزءًا من الإطار النقدي الذي تبناه البنك المركزي منذ مارس 2024 وأسهمت في إعادة تنظيم سوق الصرف عبر ترك تحديد سعر الجنيه لقوى العرض والطلب، مما عزز الشفافية وثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
وأضاف أن هذه السياسة أنهت حالة عدم اليقين بشأن سعر الدولار وأصبح تسعير السلع والخدمات يعتمد على سعر صرف حقيقي يعكس أوضاع السوق بدلاً من التوقعات غير الواقعية. كما ساعدت الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية عبر تحرك سعر الصرف وفقًا للمتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية دون الحاجة لاستنزاف الاحتياطيات الأجنبية.
وأشار عبد العال إلى أن انتهاء برنامج صندوق النقد لا يعني التراجع عن الإصلاحات الناجحة، مشددًا على أن مصر ستواصل التعاون الفني مع صندوق النقد والوفاء بالتزاماتها حتى في حال عدم الحصول على برامج تمويل جديدة.
ولفت إلى أن استمرار مرونة سعر الصرف سيساهم في الحفاظ على المكاسب التي تحققت خلال الفترة الماضية، مثل القضاء على السوق الموازية للعملة وزيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج وتعزيز جاذبية الاستثمار الأجنبي غير المباشر، مما يدعم قدرة الاقتصاد على مواجهة أي صدمات مستقبلية.
اقرأ أيضًا: 7 عوامل تحرك أسعار الذهب في مصر.. أبرزها الأوقية والدولار والفائدة.
سياسة يجب أن تستمر بعد انتهاء البرنامج
قال الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إن مرونة سعر الصرف كانت أحد العوامل الرئيسية التي ساعدت الاقتصاد المصري على احتواء تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية. وأوضح أن هذه السياسة أثبتت فاعليتها خلال الأشهر الماضية ويجب أن تصبح أحد ثوابت السياسة الاقتصادية بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي.
وأضاف أن قدرة الاقتصاد على تجاوز تداعيات الأزمة جاءت نتيجة حزمة الإصلاحات التي نُفذت منذ مارس 2024، بما فيها صفقة رأس الحكمة وبرنامج صندوق النقد والاتفاقات التمويلية مع الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي والتي وفرت سيولة دولارية وساعدت على استقرار سوق الصرف.
وأوضح أن التطبيق الفعلي لمرونة سعر الصرف مكّن الاقتصاد من امتصاص الصدمة عبر تحرك الجنيه وفق آليات السوق بدلاً من استنزاف الاحتياطيات للدفاع عن سعر صرف ثابت. واعتبر الأشهر الثلاثة الماضية اختبارًا حقيقيًا لفاعلية الإصلاحات الاقتصادية.
وشدد أنيس على أنه ينبغي ألا يكون انتهاء برنامج صندوق النقد مبررًا للتراجع عن الإصلاحات بل يجب البناء عليها واستكمالها من خلال دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي ووضع سقف للدين الخارجي والإسراع بتنفيذ الإصلاحات الهيكلية لتجنب تكرار أزمات الماضي.
وأضاف أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز بصورة أكبر على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر الموجه للتصدير باعتباره المصدر الأكثر استدامة لزيادة الصادرات وتعزيز الإيرادات الدولارية مما يضمن استمرار استقرار الاقتصاد المصري بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي.
اقرأ أيضًا: بعد تثبيت سعر الفائدة.. كيف يتأثر الاستثمار الأجنبي في مصر؟ خبير يجيب.

