أقام الدكتور هاني سامح، المحامي، دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، طالب فيها بوقف وإلغاء القرارات المنظمة لقبول وقيد الأجانب والمهاجرين وغير المصريين في الجامعات والمعاهد الحكومية. وهدفت الدعوى إلى قصر الانتفاع بالمقاعد والطاقة الاستيعابية للمرافق الجامعية العامة على الطلاب المصريين، مع استثناء محدود لذوي النبوغ العلمي الدولي الذين يمثل قبولهم إضافة علمية حقيقية للدولة المصرية.
واختصمت الدعوى رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس المجلس الأعلى للجامعات ورئيسي جامعتي القاهرة وعين شمس. وطعنت على السياسات والقرارات المنظمة لقبول غير المصريين في الجامعات الحكومية، وما يترتب عليها من تخصيص جانب من الطاقة التعليمية والتدريبية لصالح الأجانب واللاجئين، في الوقت الذي يخضع فيه الطالب المصري لقيود صارمة في التنسيق والأعداد.
صحيفة الدعوى تشير إلى أن الطالب المصري يخضع لنظام تنسيق صارم
وقالت صحيفة الدعوى إن الطالب المصري يخضع لمنظومة دقيقة ومغلقة للتنسيق، تتحكم فيها المجاميع والرغبات والأعداد المقررة والطاقة الاستيعابية. ولا تملك الجامعات الحكومية قبول الطلاب مباشرة خارج مكتب التنسيق، بينما يجري في المقابل قبول الأجانب والمهاجرين والوافدين من غير المصريين عبر مسارات وقواعد مستقلة عن منظومة تنسيق الطلاب المصريين.
وأكد هاني سامح أن القضية تطرح أمام القضاء مسألة إدارة مورد عام مصري محدود السعة. فهل يجوز حرمان طالب مصري من كلية بدعوى اكتمال الأعداد وضيق الطاقة الاستيعابية، ثم استخدام ذات المدرجات والمعامل والمستشفيات الجامعية وفرص التدريب لقبول أجانب ومهاجرين خارج منظومة التنسيق المصرية؟
وجاء في صحيفة الطعن أن «الطالب المصري يُحاصر بقيود التنسيق والمجموع والطاقة الاستيعابية، بينما تُفتح ذات المدرجات والمعامل والمستشفيات الجامعية أمام الأجانب والمهاجرين خارج المنافسة ذاتها». معتبرة أن هذا التناقض يفرغ مفهوم الطاقة الاستيعابية من مضمونه إذا استُخدم لتقييد الطالب المصري ثم جرى التعامل معه باعتباره قابلًا للاتساع عند قبول غير المصريين.
واستندت الدعوى إلى التطور التشريعي للمادة 74 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات. موضحة أن التنظيم الأصلي كان يضع سقفًا لا يتجاوز 10% لعدد المقبولين أو المحولين من غير أبناء الجمهورية قياسًا بعدد الطلاب المصريين المقبولين في كل كلية. قبل أن يصدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 82 لسنة 2015 بحذف هذا الحد الأقصى، مع الإبقاء على اختصاص المجلس الأعلى للجامعات بتحديد أعداد غير المصريين المقبولين.
وطعن سامح على قرار عام 2015 والقرارات التطبيقية المنظمة لقبول الأجانب والمهاجرين والوافدين للعام الجامعي 2026/2027. مؤكدًا أن إلغاء السقف العددي دون وضع حد نسبي بديل أطلق سلطة الإدارة في هذا المجال على نحو يستوجب رقابة القضاء. خصوصًا فيما يتعلق بالطاقة الاستيعابية وجودة التعليم ومدى تأثير أعداد غير المصريين على فرص أبناء الجمهورية.
وأشار الطعن إلى أن الدستور جعل التعليم حقًا للمواطن وألزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص. بينما جعل قانون تنظيم الجامعات من أهداف الجامعة خدمة المجتمع وتزويد البلاد بالمختصين والفنيين والخبراء وربط التعليم الجامعي بحاجات المجتمع والإنتاج. وهو ما اعتبرته الدعوى أساسًا لوجوب تقديم مصلحة الطالب المصري عند التزاحم على مورد جامعي حكومي محدود.
وطالب هاني سامح بأن يقتصر أي استثناء لقبول غير المصريين في الجامعات الحكومية على النوابغ ذوي المكانة العلمية الدولية الاستثنائية. مثل أصحاب المراكز العالمية في الأولمبيادات والمسابقات العلمية وأصحاب الإنجازات البحثية والابتكارية الدولية، والطلاب الذين تتنافس الجامعات العالمية المرموقة على استقطابهم بشرط ألا يؤدي قبولهم إلى الانتقاص من مقاعد المصريين أو فرصهم في التدريب والتعليم.
كما تضمنت الدعوى طلب وقف وإلغاء ما يرتبط بقبول غير المصريين من قرارات تتعلق بالإعفاءات أو المنح أو الخصومات أو التخفيضات والاستثناءات من الرسوم والمصروفات الدراسية. مع مطالبة الجهات المختصة بالكشف أمام المحكمة عن الأعداد الحقيقية للأجانب والمهاجرين والوافدين المقبولين في كل جامعة وكل كلية والأسس الفنية ودراسات الطاقة الاستيعابية التي بُني عليها قبولهم.
وطلبت الصحيفة كذلك تقديم بيانات أعداد الطلاب المصريين وغير المصريين في كل كلية ونسب الطلاب إلى أعضاء هيئة التدريس والطاقة التدريبية للمستشفيات الجامعية والمعامل ومحاضر اجتماعات المجلس الأعلى للجامعات المتعلقة بأعداد الوافدين. إلى جانب بيان حصيلة رسومهم وأوجه إنفاقها على الخدمة التعليمية.
وأكدت الدعوى أن تحصيل رسوم من الطالب الأجنبي أو المهاجر لا يحسم مسألة الطاقة الاستيعابية. مشيرة إلى أن «النقود لا تنشئ فورًا عضو هيئة تدريس جديدًا ولا سريرًا إكلينيكيًا جديدًا ولا ساعة تدريب إضافية ولا معملًا أو جهازًا أو مدرجًا جديدًا».
واختتم هاني سامح دعواه بالتأكيد أن الهدف هو إعادة أولوية الطالب المصري داخل الجامعة الحكومية وصون فرصه وحقه الدستوري في التعليم ومنع تحول سياسة استقطاب الأجانب والمهاجرين إلى مزاحمة لأبناء الجمهورية على المقاعد والإمكانات المحدودة مع إبقاء الباب مفتوحًا فقط أمام النبوغ العلمي الدولي الحقيقي الذي يمثل إضافة استثنائية لمصر.

