كان الزوج مكافحًا يغادر بيته صباحًا بحثًا عن لقمة العيش، معتقدًا أن قلبًا ينتظره بالحب في منزله. لكن خلف الأبواب المغلقة، كان هناك سيناريو آخر يُكتب بمداد من الخيانة والدم، بطلة هذه القصة زوجة لم تتجاوز السادسة والعشرين من عمرها، وعشيق يكبرها بثمانية عشر عامًا، نسجا معًا خيوط مؤامرة تفتقر لأبسط معاني الإنسانية.

المؤامرة.. سم في العسل وعلاقة محرمة.

بدأت القصة عندما تغلغلت الخيانة إلى قلب الزوجة “ر.ن.ا” (26 سنة). بدلاً من صون بيتها، سمحت لعلاقة غير مشروعة مع “م.ص.س” (44 سنة) أن تعمي بصيرتها. ومع مرور الوقت، أصبح الزوج العقبة الوحيدة أمام رغبتهما الآثمة في الزواج والاستئثار ببعضهما، وفي تلك اللحظة وُلدت الفكرة الشيطانية في عقليهما بالتخلص منه بلا رجعة وبأكثر الطرق وحشية.

ليلة السقوط في بئر الكهرباء.. كيف نُفذت الجريمة؟

في يوم الحادث المشؤوم من عام 2025، وقفت الزوجة خلف نافذة الشقة تترقب وصول شريك حياتها. لم تكن نظراتها تحمل شوقًا، بل كانت تتحين الفرصة المناسبة. فور دخوله المنزل متعبًا من عناء يومه، استقبلته بابتسامة صفراء وبكوب عصير منعش، لكنه كان مغموسًا بجرعة مكثفة من مادة منومة.
لم تمر سوى دقائق حتى استسلم الزوج للنوم العميق دون أن يدري أنه يغلق عينيه على الدنيا للمرة الأخيرة.

لحظة دخول الشيطان الآخر!

بإشارة متفق عليها، تسلل العشيق الأربعيني إلى داخل الشقة. لم يترددا ولم تهتز قلوبهما لمرأى الرجل المستسلم لنومه. قاما بلف سلك كهربائي حول رقبة وجسد الزوج وتوصيل التيار الكهربائي مباشرة بجسده لينتفض انتفاضة الموت صامتة، مفارقًا الحياة صعقًا وسط ذهول الجدران التي شهدت يومًا عقد قرانهما.

السقوط السريع!
ظن المتهمان أن الجريمة الكاملة قد تمت وفرا هاربين تاركين الجثة الهامدة لعدة أيام. لكن دماء الضحايا لا تذهب هباءً، إذ سرعان ما قاد بلاغ الجيران عن غياب الزوج ورائحة الموت المنبعثة من المكان إلى كشف المستور.

أجهزة الأمن بسوهاج بقيادة اللواء حسن عبد العزيز مدير الأمن وبحنكة رجال المباحث الجنائية تحت إشراف اللواء محمود طه مدير إدارة البحث الجنائي بدأت في تفكيك طلاسم القضية. وبفضل التحريات المكثفة وتتبع المكالمات ورصد التحركات، تهاوت خيوط اللعبة سريعًا ليقع العاشقان القاتلان في قبضة العدالة، وبمواجهتهما بالأدلة الدامغة انهارا واعترفا بتفاصيل ليلة الغدر كاملة.

الإجماع على حبل المشنقة!
اليوم شهدت محكمة جنايات سوهاج الستار الأخير لهذه المأساة الإنسانية. في جلسة مهيبة برئاسة المستشار محمد زين علي وعضوية المستشارين أحمد طلبه ومحمود اليونسي وأمانة سر محمد العربي نطقت المحكمة بحكمها الذي أثلج صدور عائلة الضحية.. الحكم: معاقبة الزوجة “ر.ن.ا” وعشيقها “م.ص.س” بالإعدام شنقًا وبإجماع الآراء.