كشف الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، تفاصيل عودته إلى مصر بعد نحو 14 عامًا من الغربة التي بدأت عقب عام 2011.
وقال غالي، الذي حل ضيفًا على بودكاست “موعد مع لميس”، الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي عبر منصات “مصراوي”، إن أكثر ما افتقده خلال فترة الغربة كان الناس والشارع المصري.
وأضاف: “زي الواحد اللي كان قاعد في صحرا وفجأة رجع لقى مدينة مستنياه ومحلات ونور وبيت وغيره”، متابعًا: “يعني إنجلترا ناس طيبين وبلد متقدم وعظيم، لكن مش أهلي”.
وحكى بطرس غالي عن موقف أدهشه عند وصوله إلى مطار القاهرة بعد غربة استمرت 14 عامًا، إذ وجد وزير المالية أحمد كجوك في انتظاره. موضحًا أنه خلال فترة توليه منصب وزير المالية لم يرَ مطار القاهرة، قائلًا: “كل الفترة دي عمري ما شفت المطار بتاع كل الناس.. كان لأول مرة هشوفه؟! برضه لأ، خدوني من تحت الطيارة قالوا لي الوزير مستنيك، فكان صدمة عظيمة وسعيدة جدًا”.
وأشار وزير المالية الأسبق إلى أن مصر شهدت طفرة كبيرة في البنية التحتية خلال السنوات الماضية، خاصة في الطرق والكباري والمدن الجديدة. لكنه لفت في الوقت نفسه إلى أن المواطنين يواجهون معاناة نتيجة الظروف التي تمر بها البلاد.
وتابع: “أنا سايب 6 أكتوبر كانت ثلاثة أرباعها صحراء في 2011، دلوقتي بقت مدينة فوق مدينة فوق مدينة.. اتغيرت بطريقة جبارة”.
وتحدث وزير المالية الأسبق عن تجربته في الغربة، مؤكدًا أن أصعب ما واجهه كان عدم قدرته على الحديث عن أحوال مصر مع أشخاص يعيشون تفاصيلها اليومية. كما أشار إلى أن علاقات البعض به تراجعت بعد خروجه من السلطة، معتبرًا أن ذلك أمر طبيعي يحدث مع كل من يبتعد عن المناصب.
وأشاد الدكتور يوسف بطرس غالي بما وصفه بوجود رؤية واضحة وجرأة في اتخاذ القرارات الاقتصادية خلال المرحلة الحالية. مشيرًا إلى أن القيادة السياسية، وعلى رأسها الرئيس عبدالفتاح السيسي، تمتلك القدرة على اتخاذ القرارات الصعبة عندما تفرضها الضرورة. وهو ما اعتبره من أبرز مميزات المرحلة الراهنة.
وتحدث غالي عن عدد من الملفات الاقتصادية موضحًا أن الاتجاه إلى تطبيق الدعم النقدي يُعد التوجه السليم شريطة بناء الثقة مع المواطنين ووضع آلية لمراجعة الأسعار بصورة دورية لضمان تحريك قيمة الدعم حال ارتفاع الأسعار. مؤكدًا أن الدعم النقدي أكثر كفاءة من الدعم السلعي المباشر.
وفيما يتعلق بسعر الصرف أشار وزير المالية الأسبق إلى أن تحرك العملة له تكلفة على الأسعار لكنه في المقابل يمنح ميزة للصادرات والسلع المحلية المنافسة للمستورد مما يدعم فرص العمل والدخل والتشغيل. موضحًا أن تحريك سعر الصرف تدريجيًا يتيح للاقتصاد استيعاب الآثار التضخمية مع نمو الصادرات وارتفاع الدخول.
وأكد غالي أن الحل الأساسي لمشكلة المديونية يتمثل في رفع معدلات النمو وتنمية الدخل. موضحًا أن ارتفاع الدخل يجعل نسبة الدين إلى الناتج أقل تأثيرًا. مشيرًا إلى أن مصر تحقق حاليًا فائضًا أوليًا بما يعني أن الموارد تتجاوز النفقات باستثناء فوائد الدين.
كما وصف علاقة مصر بصندوق النقد الدولي بأنها لم تعد ضرورية فيما يتعلق بالاختلالات المالية التي كان الصندوق يتعامل معها. مؤكدًا أن مصر تستطيع العمل دون الاعتماد المستمر عليه. بينما أشاد بأداء أحمد كجوك وزير المالية وحسن عبدالله محافظ البنك المركزي واصفًا الأخير بأنه من أفضل المحافظين الذين عاصرهم.
وتطرق وزير المالية الأسبق إلى خلافه السابق مع فاروق العقدة موضحًا أن الخلاف كان بسبب اختلاف الرؤية إذ كان ينظر إلى الاقتصاد ككل بينما ركز محافظ البنك المركزي الأسبق بصورة أكبر على الجهاز المصرفي. مؤكدًا أن العلاقة بين وزير المالية ومحافظ البنك المركزي قد تشهد اختلافًا في وجهات النظر وهو أمر طبيعي في إدارة الملفات الاقتصادية.
ويحل الدكتور يوسف بطرس غالي ضيفًا على بودكاست “موعد مع لميس” الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي في حوار استثنائي يُعرض على جزأين يومي الخميس والجمعة. إذ يتناول أبرز محطات حياته ومسيرته الاقتصادية والسياسية.
ويتناول الجزء الأول كواليس عودته إلى مصر بعد غياب استمر نحو 15 عامًا وانطباعاته عن التغيرات التي شهدتها البلاد ورؤيته للاقتصاد المصري والعالمي وتقييمه لمسار الإصلاح الاقتصادي وأبرز القرارات التي اتخذها خلال توليه وزارة المالية بالإضافة إلى كواليس إدارة الملف الاقتصادي في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.
أما الجزء الثاني فهو يكشف يوسف بطرس غالي كواليس خلافاته مع الرئيس الأسبق حسني مبارك ويرد على اتهامات إهدار أموال التأمينات ويتحدث عن ثورة 25 يناير وملف التوريث ورؤيته لدور جمال مبارك كما يروي كواليس اختياره وزيرًا وعلاقته المتوترة برئيس الوزراء الأسبق الدكتور كمال الجنزوري ويجيب عن سؤال: هل شعر بأنه تعرض للظلم بعد أحداث 2011؟ ويكشف تفاصيل آخر تواصل جمعه بالرئيس الأسبق حسني مبارك.

