خليل مطران: شاعر الأقطار العربية الذي تحدى القيود الشعرية وأغضب أحمد شوقي

خليل مطران، شاعر القطرين مصر ولبنان، عُرف برقة طبيعته وهدوئه، حيث أدخل الشعر القصصي والتصويري إلى الأدب العربي، وكان شاعرًا مرهف الحس والوجدان. بعد وفاة حافظ إبراهيم وأحمد شوقي، أطلق عليه لقب “شاعر الأقطار العربية”. أحب مي زيادة دون أن يراها، وكان أول رئيس للفرقة القومية المسرحية، ورحل عن عالمنا عام 1949.

في مثل هذا اليوم 1 يوليو عام 1872 وُلِد خليل بن عبده بن يوسف مطران في بعلبك بلبنان. تلقى تعليمه في المدرسة البطريركية ببيروت، وعشق القراءة ونظم الشعر منذ صغره محاولًا الجمع بين الثقافة الغربية والعربية، حيث كان يؤمن بأن هذا الجمع هو السبيل لنهضة الأمم. ناهض فساد الدولة العثمانية والاستعمار الإنجليزي والفرنسي في العالم العربي، وتعرض للاضطهاد مما دفعه للسفر إلى باريس لدراسة الأدب الفرنسي. نتيجة لاهتمامه بالسياسة والجهاد من أجل الوطن، انضم في باريس إلى جماعة تركيا الفتاة التي كانت تناهض السلطان عبد الحميد ثم انتقل إلى مصر عام 1892.

جمع بين الثقافة العربية والغربية

تميز خليل مطران باهتمامه بالمعاني وجمعه بين الثقافتين العربية والأجنبية. عمل بالتاريخ والترجمة وتأثر بالأدب الفرنسي والعربي. كان له حس وطني كبير حيث شارك في بعض الحركات الوطنية التي ساهمت في تحرير الوطن العربي. انتقل إلى مصر وعمل محررًا بجريدة الأهرام لعدة سنوات قبل أن يؤسس المجلة المصرية وجريدة “الجوانب المصرية” اليومية التي دعم فيها الزعيم مصطفى كامل في حركته الوطنية ضد الاحتلال الإنجليزي.

دعا خليل مطران إلى التجديد في الأدب والشعر العربي، فكان من الرواد الذين أخرجوا الشعر العربي من أغراضه التقليدية والبدوية نحو أغراض حديثة تتناسب مع العصر مع الحفاظ على أصول اللغة. كما أدخل الشعر القصصي والتصويري للأدب العربي وقام بترجمة وتأريخ عدد من الكتب.

الجنين الشهيد: أشهر مؤلفاته

قدّم خليل مطران للمكتبة العربية العديد من المؤلفات منها: “ينابيع الحكم والأمثال” و”ديوان الخليل” و”إلى الشباب”. ومن قصائده المشهورة: “المساء” و”موت عزيز” و”الأسد الباكي” و”وفاء” و”الجنين الشهيد” و”المنتحر” و”الزنبقة” و”نيرون” و”فتاة الجبل الأسود” و”الطفل الظاهر” و”شيخ أثينا” و”بين القلب والدمع.”.

وفي أحد مقالاته قال الدكتور وسيم السيسي، أستاذ علم المصريات: إن الشاعر اللبناني خليل مطران اتهم الفراعنة بأشياء قبيحة وقال إنهم كانوا ظالمين. وقد تصدى له أمير الشعراء أحمد شوقي بالرد عليه حتى إنه كتب قصيدة يرد فيها على خليل مطران وكل من يشكك في بناء الأهرامات قائلًا: “زعموا أنها دعائم شيدت، بيد البغي ملؤها ظلماء، فاعذر الحاسدين فيها إذا لاموا فصعب على الحسود الثناء.”.

أول مدير للفرقة القومية

في مايو عام 1935 أصدر وزير المعارف المصري قرارًا بإنشاء الفرقة القومية المسرحية الحكومية وتعيين الشاعر خليل مطران مديرًا لها، حيث تولت إدارتها لجنة تضم الدكتور طه حسين والشيخ مصطفى عبد الرازق والدكتور حافظ عفيفي ومحمد العشماوي. تكونت الفرقة من مجموعة كبيرة من الممثلين منهم جورج ودولت أبيض وحسين رياض وأحمد علام وعباس فارس وزكي رستم وفتوح نشاطي وحسن البارودي ومحمود المليجي وأنور وجدي وعزيز عيد وزكي طليمات للإخراج.

أحب مي زيادة دون أن يراها

أحب خليل مطران العديد من الأدباء والكتاب ومن بينهم الأديبة مي زيادة، وكان حب مي له هو الأغرب والأروع لأنه لم يلتقيا قط. استمر قلبها مأخوذًا به ومحبًّا له طوال حياتها، واستمرت المراسلات بينهما لمدة عشرين عامًا منذ عام 1911 حتى وفاة جبران في نيويورك عام 1931. اتخذت مراسلاتهما صيغة غرامية عميقة وهو الوحيد الذي بادَلَها حبًّا بحب على الرغم من أنه كان حبًّا روحيًّا خالصًا وعفيفًا.