قال المحامي أشرف ناجي، الخبير القانوني، إن خطوط المحمول الوهمية تفتح الباب لجرائم أخطر، مشيرًا إلى أن القانون يلاحق البائع والمستخدم كل بحسب دوره في الجريمة.

وأضاف ناجي أن التحقيقات الأخيرة كشفت عن سوق خفية لخطوط مسجلة بأسماء أشخاص لا يستخدمونها، حيث يتم إعادة بيعها لمصريين وأجانب يرغبون في استخدامها بعيدًا عن بيانات هويتهم الحقيقية.

وأوضح أن القضية ليست مجرد مخالفة تنظيمية، فبيع أو تداول الخطوط بهذه الطريقة قد يفتح الباب أمام جرائم أخرى، خصوصًا إذا ثبت أن البيانات استُخدمت دون علم أصحابها أو أن الخطوط أُعدت لاستخدامها في إخفاء هوية مرتكبي جرائم أخرى.

وأشار ناجي إلى أنه بموجب قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، يجب أن يكون الحصول على خط ببيانات دقيقة عن مستخدم الخدمة، وهو ما يمثل التزامًا قانونيًا. وقد تصل العقوبة في حالة مخالفة أحكام القانون إلى الحبس والغرامة من 10 آلاف إلى 100 ألف جنيه.

أما إذا ثبت أن المتهم حصل على البيانات الشخصية للمواطنين أو تداولها أو أتاحها للغير دون سند قانوني، فقد يدخل الفعل في نطاق قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، الذي يفرض عقوبات قد تصل إلى الحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة تتراوح بين 200 ألف ومليوني جنيه أو إحدى العقوبتين، خاصة عندما يكون تداول البيانات لتحقيق منفعة مادية أو بقصد الإضرار بصاحبها.

وأوضح أنه تزداد الخطورة إذا كان تداول بيانات الخطوط أو استخدامها قد ارتبط بارتكاب جريمة إلكترونية. ففي هذه الحالة قد تنطبق نصوص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، والذي يتضمن عقوبات تبدأ من الحبس سنتين وغرامة تتراوح بين 300 ألف و500 ألف جنيه.

أما الأجنبي الذي يستخدم خطًا مسجلًا باسم مواطن مصري فلا يعاقب لمجرد كونه أجنبيًا أو لمجرد اختلاف اسم المستخدم عن اسم صاحب التسجيل. وإنما تتحدد مسؤوليته بحسب ما يثبت في حقه من وقائع.

فإذا ثبت علمه بأن الخط مسجل باسم الغير وتعمد استخدامه لإخفاء هويته أو استعمل بيانات مواطن دون موافقته أو استخدم الخط في ارتكاب جريمة أخرى، فقد يتحمل المسؤولية الجنائية عن الفعل الذي ثبت ارتكابه.

وفي المقابل، فإن المواطن الذي سُجل الخط باسمه لا يصبح متهمًا تلقائيًا؛ فقد يكون ضحية استُخدمت بياناته دون علمه. أما إذا ثبت أنه باع بياناته أو سلمها عمدًا لاستخراج خطوط للغير، فإن مركزه القانوني يتغير بحسب دوره وقصده.

وأشار ناجي إلى أن السؤال الأخطر والأهم أمام جهات التحقيق يبقى: من أين جاءت هذه الخطوط؟ ومن سجلها بأسماء أصحابها؟ ومن سمح بخروجها إلى السوق السوداء؟ وكم شريحة أخرى تعمل الآن باسم مواطن لا يعلم عنها شيئًا؟

ففي عصر الجرائم الإلكترونية، تعتبر الشريحة مصدرًا للكثير من الجرائم؛ لأنها قد تتحول في يد الشخص الخطأ إلى مفتاح لجريمة ودليل إدانة وطريق إلى السجن وملايين الغرامات.