مع اقتراب نهاية الإجازة الصيفية، قد تجدين نفسك أمام عادات غذائية مختلفة تمامًا عن روتينك المعتاد. مواعيد نوم متأخرة، وجبات غير منتظمة، وحلويات ومشروبات باردة أكثر من المعتاد، بالإضافة إلى جلسات طويلة أمام التلفزيون أو الهاتف مع تراجع الحركة اليومية.

ومع اقتراب العودة إلى الدراسة وما يصاحبها من عادات ونظام غذائي مختلف، يصبح التفكير في إنقاص الوزن واستعادة التوازن الغذائي أمرًا طبيعيًا.

لكن أكدت الدكتورة هدى مدحت، أخصائية التغذية العلاجية، أن “إعادة ضبط” الوزن لا تعني اتباع حمية قاسية أو الامتناع عن الطعام لعدة أيام لتعويض ما حدث في الإجازة.

وأضافت الدكتورة هدى أن الهدف الأفضل هو استعادة العادات التي تساعد الجسم على تنظيم الشهية، وتحسين جودة الطعام، وزيادة الحركة، وتقليل الأكل العشوائي بصورة تدريجية.

خطة مدتها 30 يومًا لإعادة ضبط وزنك

تستعرض الدكتورة هدى في السطور التالية خطة غذائية خلال 30 يومًا يمكن من خلالها بناء بداية عملية ومستدامة بدلًا من الدخول في دائرة الحرمان ثم الإفراط في تناول الطعام.

الأسبوع الأول: العودة إلى الروتين

الأيام السبعة الأولى ليست مناسبة للحميات القاسية، وإنما لإعادة تنظيم اليوم.

ابدئي بتثبيت مواعيد الوجبات قدر الإمكان وتجنبي ترك نفسك لساعات طويلة دون طعام ثم تناول كمية كبيرة في نهاية اليوم.

اجعلي كل وجبة أكثر توازنًا بحيث تحتوي على مصدر للبروتين مثل البيض أو الدجاج أو الأسماك أو البقوليات أو الزبادي، إلى جانب الخضراوات ومصدر مناسب من النشويات. هذه التركيبة تساعد على زيادة الإحساس بالشبع وتقليل الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة بصورة عشوائية.

وفي هذه المرحلة، ركزي أيضًا على تقليل المشروبات المحلاة والعصائر الجاهزة والمشروبات الغنية بالسعرات الحرارية. لا يشترط منعها نهائيًا، لكن استبدال جزء كبير منها بالماء أو المشروبات غير المحلاة يمثل خطوة بسيطة لتقليل السعرات.

أما الحركة، فابدئي بما يمكنك الالتزام به مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة يوميًا مع زيادة المدة تدريجيًا إذا كان ذلك مناسبًا لحالتك الصحية.

الأسبوع الثاني: ترتيب طبقك

بعد استعادة قدر من الانتظام يأتي دور تحسين محتويات الوجبات. لا تحتاجين إلى حذف الخبز أو الأرز أو المكرونة بالكامل؛ الأهم هو الانتباه إلى الكميات واختيار مصادر غذائية أكثر إشباعًا.

اجعلي الخضراوات جزءًا أساسيًا من الغداء والعشاء واهتمي بالبروتين في الوجبات الرئيسية. ويمكن تناول الفاكهة كجزء من النظام الغذائي بدلًا من اعتبارها ممنوعة بسبب السكر الطبيعي الموجود فيها.

ومن المفيد خلال هذا الأسبوع التوقف عن تناول الطعام مباشرة من العبوة أو أمام الشاشة. ضعي الكمية التي تريدين تناولها في طبق واجلسي لتناولها ببطء. هذه العادة البسيطة تساعدك على ملاحظة كمية الطعام بدلًا من الاستمرار في الأكل بصورة تلقائية.

كذلك حاولي أن تفرقي بين الجوع الحقيقي والرغبة في تناول الطعام بسبب الملل أو السهر أو التوتر. ليس كل شعور بالرغبة في الطعام يعني أن الجسم يحتاج إلى وجبة جديدة.

الأسبوع الثالث: زيادة الحركة وتقليل الأكل العشوائي

في الأسبوع الثالث يصبح التركيز على النشاط اليومي أكثر أهمية. لا يشترط الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية؛ فزيادة الحركة اليومية قد تبدأ بخطوات بسيطة: المشي وصعود الدرج وترتيب المنزل والوقوف والحركة خلال فترات الجلوس الطويلة، أو ممارسة تمارين مناسبة في المنزل.

وفي الوقت نفسه راقبي “الأكل بين الوجبات”. إذا كنت تتناولين شيئًا كلما شعرت بالملل أو أثناء مشاهدة مسلسل جربي استبدال هذه العادة بنشاط آخر مثل شرب الماء أو إعداد كوب من مشروب غير محلى أو المشي لبضع دقائق.

ولا تجعلي الميزان هو المؤشر الوحيد للنجاح. يمكن أن تلاحظي تحسنًا في الانتفاخ وسهولة الحركة وانتظام الوجبات وانخفاض الرغبة في الحلويات قبل أن يظهر تغير واضح على الرقم الموجود على الميزان.

الأسبوع الرابع: تثبيت العادات

الأسبوع الأخير من الخطة ليس مرحلة للتجويع بهدف تحقيق أكبر انخفاض ممكن في الوزن وإنما فرصة لمعرفة العادات التي يمكنك الاستمرار عليها بعد انتهاء الأيام الثلاثين.

راجعي ما نجح معك خلال الأسابيع السابقة: هل كان تنظيم الإفطار أكثر فائدة؟ هل ساعدك المشي؟ هل قللت المشروبات المحلاة؟ هل أصبح تناول الطعام أمام الهاتف أقل؟ احتفظي بالعادات التي شعرت أنها واقعية ويمكن تطبيقها على المدى الطويل.

ومن المهم عدم تحويل أي وجبة خارج المنزل أو قطعة حلوى إلى “فشل”. تناول طعام تحبينه من حين لآخر يمكن أن يكون جزءًا من نمط غذائي متوازن ما دام لا يتحول إلى سبب للاستسلام لبقية اليوم أو الأسبوع.