شهد السفير عماد حنا ختام الدورتين التدريبيتين اللتين نظمهما مركز التعاون القانوني الدولي الهولندي (CILC) بالتعاون مع برنامج “شراكة” التابع لوزارة الخارجية الهولندية، بمشاركة نخبة من الكوادر المصرية المتخصصة من مختلف الوزارات والهيئات الوطنية. يأتي ذلك في إطار التعاون المصري-الهولندي الهادف إلى دعم بناء القدرات المؤسسية وتبادل الخبرات في مجالات تطوير العمل الحكومي.
وأكد السفير، خلال لقائه بالمشاركين، أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بالاستثمار في العنصر البشري وتنمية الكفاءات الوطنية، باعتبارها الركيزة الأساسية لتطوير الأداء المؤسسي ورفع كفاءة الجهاز الإداري. وأشار إلى أن برامج التدريب المتخصصة تمثل إحدى الأدوات المهمة لنقل الخبرات الدولية والاستفادة من أفضل الممارسات بما يتوافق مع أولويات الدولة المصرية وخططها للإصلاح والتطوير.
تطوير مهارات التشريع والاتصال الحكومي
وأوضح أن الدورتين التدريبيتين تأتيان في إطار الحرص على الارتقاء بمنظومة العمل الحكومي، من خلال تعزيز جودة إعداد وصياغة التشريعات بما يضمن اتساقها ووضوحها وفاعليتها. كما تسهم في تطوير منظومة التواصل الحكومي مع المواطنين ووسائل الإعلام، مما يعزز مبادئ الشفافية والاحترافية ويؤسس لبناء جسور الثقة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع.
وأشار السفير إلى أهمية تمكين الكوادر الوطنية من الاطلاع على التجارب الدولية الناجحة والاستفادة من الأدوات الحديثة في مجالات التشريع والاتصال الحكومي، بما يسهم في تطوير السياسات العامة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. ويعزز قدرة المؤسسات على التعامل بكفاءة مع مختلف التحديات والمتغيرات.
تناولت الدورة التدريبية الأولى، التي خُصصت لمجال التشريع، عددًا من المحاور المتخصصة المتعلقة بإعداد وصياغة التشريعات، والتعريف بالنظام التشريعي الهولندي ومراحل إعداد القوانين. بالإضافة إلى السياسات والآليات المتبعة لضمان جودة التشريعات وفاعليتها، مع استعراض نماذج عملية لأفضل الممارسات في هذا المجال، مما يساعد المشاركين على تطوير مهاراتهم في إعداد النصوص القانونية وصياغتها وفقًا للمعايير الحديثة.
أما الدورة الثانية فقد ركزت على التواصل مع الجمهور، حيث تلقى المشاركون تدريبًا عمليًا حول أساليب بناء اتصال حكومي فعال وواضح يستجيب لاحتياجات المواطنين ووسائل الإعلام. كما تعرفوا على التجربة الهولندية في إدارة الاتصال الحكومي والتعامل مع وسائل الإعلام والتدريب الإعلامي وإدارة المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي. فضلاً عن تطوير استراتيجيات الاتصال في أوقات الأزمات بما يضمن سرعة الاستجابة ودقة الرسائل الحكومية.
وشهد البرنامجان تفاعلًا واسعًا من المشاركين من مختلف الجهات الوطنية، حيث أتاحت جلسات النقاش وورش العمل تبادل الخبرات والرؤى حول التحديات العملية التي تواجه مجالي التشريع والاتصال الحكومي. وتم استعراض نماذج وتطبيقات عملية تسهم في نقل المعرفة إلى بيئة العمل المؤسسي داخل الجهات الحكومية المصرية.
الاستثمار في العنصر البشري لتحقيق التنمية
ويأتي تنظيم هاتين الدورتين في إطار التعاون المستمر بين مصر وهولندا في مجال بناء القدرات المؤسسية. ويعكس ذلك حرص الجانبين على توسيع مجالات الشراكة وتبادل الخبرات ودعم جهود تطوير الإدارة العامة وتعزيز كفاءة الكوادر الوطنية بما يواكب أفضل المعايير الدولية ويسهم في تحقيق أهداف التنمية والإصلاح المؤسسي.

