في إطار جهود الدولة لتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية، أولى المشرع المصري اهتمامًا خاصًا بحقوق كبار السن بإصدار قانون رعاية حقوق المسنين رقم 19 لسنة 2024، الذي يمثل خطوة تشريعية هامة نحو توفير الحماية القانونية والاجتماعية والصحية لهذه الفئة، وضمان تمتعها بحياة كريمة وآمنة.
لم يقتصر القانون على إقرار الحقوق والمزايا المخصصة للمسنين، بل وضع منظومة عقابية متكاملة لمواجهة جميع صور الإهمال أو الاستغلال أو الاعتداء التي قد يتعرضون لها، سواء من القائمين على رعايتهم أو من غيرهم.
وفي هذا السياق، أكد الخبير القانوني مجد زاهر أن القانون رسخ مفهوم الحماية القانونية لكبار السن من خلال تحديد التزامات واضحة تقع على عاتق المسؤولين عن رعايتهم، إلى جانب إقرار عقوبات تتدرج وفقًا لجسامة المخالفة والضرر الناتج عنها.
وأوضح أن القانون يعاقب كل من يتولى رعاية مسن ويهمل أداء واجباته أو يمتنع عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لرعايته، أو يستولي على المساعدات المالية المخصصة له، بالحبس لمدة لا تجاوز سنة، وبغرامة تتراوح بين ألف و10 آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
تشديد العقوبات في حالات التعمد
وأشار زاهر إلى أن المشرع شدد العقوبات في الحالات التي يثبت فيها تعمد القائم على الرعاية الامتناع عن أداء واجباته أو استغلال المسن، حيث تصل العقوبة إلى الحبس لمدة لا تجاوز سنتين، مع غرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تزيد على 20 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وأكد أن هذا التشديد يعكس حرص القانون على توفير حماية فعالة لكبار السن باعتبارهم من الفئات الأكثر احتياجًا للرعاية، وردع أي ممارسات تمس حقوقهم أو تعرضهم للإهمال والاستغلال.
عقوبات أشد إذا ترتب على الإهمال إصابة أو وفاة
وأضاف الخبير القانوني أن القانون لم يكتفِ بتجريم الإهمال في حد ذاته، بل ربط العقوبة بالنتائج المترتبة عليه. فإذا تسبب الإهمال في إصابة أو جرح للمسن، تكون العقوبة الحبس. أما إذا نتج عنه عاهة مستديمة أو وفاة، فتصل العقوبة إلى الحبس لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على خمس سنوات، مما يعكس تشدد المشرع في حماية حياة كبار السن وسلامتهم.
مواجهة التحايل للحصول على المزايا
وأوضح زاهر أن القانون تصدى أيضًا لمحاولات الاستيلاء على المزايا المقررة للمسنين بغير وجه حق. إذ يعاقب كل من يقدم بيانات أو مستندات غير صحيحة للحصول على تلك المزايا بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة تتراوح بين خمسة آلاف و20 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وأشار إلى أن المحكمة تقضي إلى جانب العقوبة برد جميع المزايا المالية أو العينية التي تم الحصول عليها بالمخالفة للقانون، أو رد ما يعادل قيمتها بما يضمن حماية المال العام ووصول الدعم إلى مستحقيه.
غرامات تصل إلى نصف مليون جنيه
ولفت الخبير القانوني إلى أن القانون وضع ضوابط صارمة لتنظيم عمل المؤسسات التي تقدم خدمات رعاية المسنين. حيث يعاقب كل من ينشئ أو يدير مؤسسة تقدم هذه الخدمات دون الحصول على الترخيص اللازم بغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 500 ألف جنيه.
وأكد أن هذا النص يهدف إلى إخضاع جميع دور ومؤسسات رعاية المسنين للرقابة والإشراف بما يضمن التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية ويكفل توفير بيئة آمنة وخدمات مناسبة لكبار السن.
وأوضح أن قانون رعاية حقوق المسنين رقم 19 لسنة 2024 لا يقتصر على فرض العقوبات فحسب بل يعكس رؤية تشريعية تؤكد أن رعاية كبار السن مسؤولية قانونية وأخلاقية ومجتمعية. وأن أي تقصير أو استغلال أو إساءة بحقهم سيواجه بإجراءات رادعة تعزز مكانتهم في المجتمع وتضمن لهم حياة كريمة وآمنة.

