كشف الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، عن ملامح التحرك المصري الحالي تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن لقاء رئيس المخابرات المصرية مع الفصائل الفلسطينية يأتي في إطار الجهود المستمرة للقاهرة لدفع مسار المفاوضات وتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

أربع أولويات للتحرك المصري

وأوضح أحمد سيد أحمد، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة “إكسترا نيوز”، أن التحرك المصري يستند إلى أربع أولويات رئيسية، تتصدرها إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني من خلال إدخال المساعدات والبدء في مرحلة التعافي المبكر، بالإضافة إلى تثبيت وقف إطلاق النار ووقف نزيف الدم الفلسطيني.

وأشار إلى أن الأولوية الثالثة تتمثل في الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، بحيث تتولى جهة فلسطينية إدارة قطاع غزة مع العمل على ربط الضفة الغربية بقطاع غزة والقدس الشرقية.

وأضاف أن الأولوية الرابعة هي تثبيت الفلسطينيين على أرضهم وإجهاض مخططات الاحتلال المتعلقة بتهجيرهم أو تصفية القضية الفلسطينية، وصولًا إلى الهدف الاستراتيجي المتمثل في إقامة دولة فلسطينية.

مرونة الفصائل الفلسطينية تعزز الجهود المصرية

وأكد خبير العلاقات الدولية أن اللقاءات المصرية الأخيرة تعكس تحرك القاهرة لقطع الطريق أمام المماطلة ومحاولات إجهاض خريطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية.

وأوضح أن إبداء الفصائل الفلسطينية مرونة بشأن حصر السلاح وتسليمه إلى جهة فلسطينية وليس إلى إسرائيل يمثل نتاجًا للجهود المصرية والثقة في الدور الذي تلعبه القاهرة لدفع مسار التسوية قدمًا.

ولفت إلى أن هذه المرونة تسهم في التعامل مع المخاوف المطروحة وفتح الطريق أمام تنفيذ بنود المرحلة المقبلة.

اعتراف حماس بالجهود المصرية

قال أحمد سيد أحمد إن اعتراف حركة حماس بالجهود المصرية ومشاركتها في اللقاءات يمثل تحولًا فرضته مقتضيات الواقع وأولوية المصلحة الفلسطينية العليا.

وأضاف أن الحسابات الضيقة والانقسامات الفصائلية أضرت بالقضية الفلسطينية وأتاحت للاحتلال استغلال حالة الانقسام لخدمة مخططاته، مؤكدًا أن الاعتراف بالدور المصري يعكس صواب المقاربة المصرية منذ البداية.

الرؤية المصرية لإدارة غزة وإعادة الإعمار

وأوضح أن الرؤية المصرية تركز خلال المرحلة الحالية على البدء في إعادة الإعمار وإدخال المساعدات الإنسانية وتمكين اللجنة الوطنية الفلسطينية من إدارة قطاع غزة، بالإضافة إلى نشر قوة للاستقرار من الشرطة الفلسطينية.

وأشار إلى ضرورة التعامل مع ملف السلاح بالتزامن مع انسحاب إسرائيل وليس بصورة متتابعة، معتبرًا أن هذه الرؤية يمكن أن تدفع نحو تثبيت وقف إطلاق النار وتحقيق تقدم فعلي.

مصر تعمل على ترتيب البيت الفلسطيني

أكد خبير العلاقات الدولية أن مصر تعمل بالتوازي على ترتيب البيت الفلسطيني والتوصل إلى رؤية موحدة، نظرًا لأن الانقسام أضر بالقضية الفلسطينية وأضعف الموقف الفلسطيني.

وأضاف أن التحرك المصري يشمل مسارات إنسانية وسياسية ودبلوماسية، بالإضافة إلى حشد الدعم الدولي للشعب الفلسطيني والدفع باتجاه الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وشدد على أهمية توحيد الرؤية الفلسطينية وتغليب المصلحة العليا، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب قراءة صحيحة للمتغيرات وثقة في التحرك المصري الذي يستهدف دعم الشعب الفلسطيني والحفاظ على حقوقه المشروعة.