قال الدكتور عمر الرداد، خبير الأمن الاستراتيجي، إن مضيق هرمز يعد من أهم ملفات الأمن الاستراتيجي في المنطقة، مشيرًا إلى أن السياسات التي يتبعها الحرس الثوري الإيراني تجاه المضيق قد تؤدي إلى تداعيات سلبية على إيران على المدى الطويل، رغم ما قد تحقق من مكاسب تكتيكية محدودة.

تحذير من تداعيات السياسات الإيرانية

وأوضح الرداد، خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن المكاسب التي قد تحققها طهران من استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط تبقى محدودة، بينما قد تكون الخسائر الاستراتيجية أكبر. وأشار إلى أن الولايات المتحدة يمكن أن تستفيد تكتيكيًا من هذه التطورات، بينما تتحمل إيران تكلفة استمرار هذا النهج.

انتقاد لفكرة فرض رسوم على الملاحة

وأشار خبير الأمن الاستراتيجي إلى أن طرح إيران لفكرة فرض رسوم على السفن مقابل تأمين الملاحة في مضيق هرمز يثير العديد من التساؤلات، موضحًا أنه لا يرى وجود تهديدات بحرية من دول الخليج تستدعي مثل هذه الخطوة. وأضاف أن الطرح الإيراني تطور لاحقًا من الحديث عن رسوم للحماية إلى تقديم خدمات ودعم لوجستي للسفن.

وأكد الرداد أن القانون الدولي يسمح بفرض رسوم مقابل خدمات محددة مثل الإرشاد البحري أو الإصلاح أو خدمات الموانئ، لكنه لا يجيز فرض رسوم على السفن العابرة بالشكل الذي تم طرحه، معربًا عن اعتقاده بأن هذا التوجه لن يحظى بقبول دولي.

الناتو ومضيق هرمز

وفي سياق متصل، لفت الرداد إلى أن نتائج قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الأخيرة أظهرت تقاربًا أكبر بين عدد من الدول الأوروبية والإدارة الأمريكية في التعامل مع الملف الإيراني. وأضاف أن النقاشات الأوروبية بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز ما زالت حتى الآن ضمن إطار المشاورات والدراسات دون الإعلان عن إجراءات تنفيذية على الأرض.

في وقت سابق، قال قائد مقر “خاتم الأنبياء” المركزي اللواء علي عبد اللهي إن بلاده أعدت ما وصفه بـ”معادلة جديدة” للتعامل مع الولايات المتحدة، متوعدًا برد مباشر في حال سقوط قتلى إيرانيين. وأوضح عبد اللهي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية أنه “مقابل استشهاد كل مواطن إيراني، سيتم إرسال جندي أمريكي إلى درك الجحيم”.

إعلان إيران بشأن المعادلة الجديدة مع أمريكا

وأضاف قائد مقر “خاتم الأنبياء” أن هذه القاعدة أصبحت سارية اعتبارًا من الآن، مشددًا على أن إيران تعتبرها إطارًا للرد على أي استهداف لمواطنيها. وأشار إلى أن بلاده سبق أن أبلغت خصومها بهذه المعادلة مؤكداً أنها ستلتزم بها في المرحلة المقبلة.

رسالة تحذير للولايات المتحدة

ووجه عبد اللهي تحذيرًا للولايات المتحدة قائلًا إن طهران “أعدت تذاكر مجانية ومباشرة إلى جهنم” لجنودها، في تصعيد جديد للخطاب المتبادل وسط استمرار التوترات الإقليمية. ومن جانبه أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن البند الخامس من مذكرة التفاهم واضح وجلي ويتضمن نصًا صريحًا بأن إيران هي الجهة المسؤولة عن تحديد آلية العبور في مضيق هرمز.

وأوضح عراقجي أن قيام الولايات المتحدة الأمريكية بفتح مسار منفصل لا يتطابق مع البنود المتفق عليها في مذكرة التفاهم. وأضاف وزير الخارجية الإيراني أنه كان يتوجب على واشنطن التنسيق والتشاور مع طهران مسبقًا قبل إضافة أو حذف أي ممر مائي في مضيق هرمز لضمان اندماجه بشكل رسمي ضمن إطار البند الخامس من المذكرة.

ترامب يهدد بشن هجوم واسع النطاق على إيران

من جانبه قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يدرس شن هجوم واسع النطاق على إيران أكبر من أي هجوم سابق وأوشك على اتخاذ القرار. وأشار ترامب في تصريحه إلى أن إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين للهجمات على إيران إذا وجهت إليها الطلب، مردفاً بالقول: “لكننا لسنا بحاجة إلى أحد لشن عملية جديدة ضد إيران”.

وأفاد ترامب بأن الإيرانيين يريدون التفاوض لكنهم غير مستعدين لإبرام اتفاق حاليًّا ولم يتلقوا ما يكفي من الألم بعد.

الحرب الأمريكية الإيرانية

وأكد ترامب أنه يدرك أن مثل هذا القرار ستكون له عواقب وخيمة مشيرًا إلى أنه لم يتخذ قرارا نهائيًّا بعد. ووفق “أكسيوس” لم يحدد ترامب موعدا لاتخاذ القرار وأكد مسؤولان أمريكيان رفيعا المستوى آخران أنه لم يتم اتخاذ أي قرار وأنه لم تصدر أي أوامر جديدة للجيش مشيرين إلى أن العودة إلى حرب شاملة ضد إيران لا تحظى بشعبية لدى الرأي العام الأمريكي.