أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أن الولايات المتحدة اعتمدت منذ بداية الحرب مع إيران على مزيج من الأدوات العسكرية والاقتصادية والسياسية بهدف الضغط على طهران ودفعها للقبول بشروط واشنطن. إلا أن هذه الأدوات لم تحقق أهدافها حتى الآن، رغم استمرار التصعيد لفترة طويلة.
وقال أحمد سيد أحمد خلال مداخلة هاتفية مع قناة “إكسترا نيوز”، إن الإدارة الأمريكية لجأت إلى فرض حصار اقتصادي على الموانئ الإيرانية، بالإضافة إلى استمرار العقوبات على كيانات مرتبطة بالحرس الثوري ومؤسسات مختلفة داخل النظام الإيراني.
وأشار إلى أن العقوبات الاقتصادية قد تحتاج إلى فترة زمنية طويلة حتى تظهر آثارها، فالرهان على إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة يواجه صعوبات كبيرة.
وأضاف خبير العلاقات الدولية أن العقوبات الأمريكية التي بدأت عام 1979 كرد على الثورة الإيرانية وتوسعت بسبب البرنامج النووي الإيراني لم تنجح في تحقيق أهداف واشنطن من تغيير سلوك النظام الإيراني.
وأوضح أن إيران تتبنى استراتيجية تقوم على تحمل الضغوط لأطول فترة ممكنة مع البحث عن بدائل لتقليل آثار الحصار والعقوبات، بالتوازي مع محاولة توزيع تكلفة الصراع على الأطراف الأخرى من خلال استمرار تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
وتابع أحمد سيد أحمد أن الحرس الثوري يتمسك بمضيق هرمز باعتباره إحدى أهم أوراق الضغط الإيرانية، خاصة في ظل تأثير حركة الملاحة بالمضيق على أسواق الطاقة العالمية. فالمضيق يعد الممر البحري الوحيد من الخليج العربي إلى المحيط المفتوح، ويمر عبره نحو ثلث إجمالي الغاز الطبيعي المسال في العالم. وكان يعبره قبل سنوات نحو 25% من استهلاك النفط العالمي، مما يجعله موقعًا استراتيجيًا ذا أهمية كبرى للتجارة الدولية.
وشدد خبير العلاقات الدولية على أن الصراع بين واشنطن وطهران دخل مرحلة من الاستنزاف المفتوح، في ظل التحرك بين مسارين متوازيين: أولهما التصعيد العسكري والاقتصادي، والثاني المفاوضات المتعثرة. مشيرًا إلى أن التصعيد العسكري لا يدفع بالضرورة النظام الإيراني إلى التفاوض، بل قد يؤدي إلى مزيد من التشدد داخل النظام خاصة مع سيطرة التيار المتشدد والحرس الثوري على جانب كبير من عملية صنع القرار.
وأكد أحمد سيد أحمد أن استمرار تمسك كل طرف بشروطه دون تقديم تنازلات حقيقية يجعل الوصول إلى اتفاق أمرًا صعبًا. فالولايات المتحدة تستخدم الحرب والحصار الاقتصادي ومحاولات فتح مضيق هرمز بالقوة، بينما ترد إيران باستهداف السفن والضغط على دول الخليج ومحاولة التأثير في حركة الملاحة الدولية، مما يجعل الخيارات أمام الطرفين محدودة بعد استخدام أدوات عسكرية واقتصادية متعددة.
وأوضح خبير العلاقات الدولية أن إيران تستخدم كذلك أوراقًا إقليمية أخرى مثل جماعة الحوثيين والتهديد بإغلاق باب المندب والميليشيات المسلحة في العراق وحزب الله. مؤكدًا أن هذه الأدوات تهدف إلى توسيع نطاق الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها. لكن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى نتائج عكسية على إيران لأن المتضرر لن يكون الولايات المتحدة وحدها بل الاقتصاد العالمي بأكمله.

