كشف الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشأن الأفريقي، أن الجيش السوداني قد كثف من استعداداته الدفاعية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، وذلك في ظل تصاعد التحذيرات الدولية من إمكانية تكرار المجازر التي شهدتها مدينة الفاشر، مؤكدًا أن هذه التحركات العسكرية تعكس سعيًا واضحًا لمنع قوات الدعم السريع من السيطرة على المدينة.
وأشار قرني، في تصريحات خاصة لـ«فيتو»، إلى تحليل أجراه مختبر الشئون الإنسانية بجامعة “ييل” الأمريكية، والذي أظهر أن الجيش السوداني قام بإنشاء شبكة واسعة من التحصينات ونقاط التفتيش داخل مدينة الأبيض وفي محيطها، كجزء من خطة دفاعية تهدف إلى التصدي لأي هجوم محتمل.
وأوضح أن هذه التحركات تحمل دلالات متعددة، أبرزها سعي الجيش للاستفادة من تجربة الفاشر السابقة، حيث يعتمد هذه المرة على إنشاء سواتر وخنادق دفاعية بطول يقارب 51 كيلومترًا حول مدينة الأبيض، بالإضافة إلى إقامة ما لا يقل عن 14 نقطة تفتيش على الطرق الرئيسية المؤدية إليها، مما يعزز قدرته على إبطاء أو منع تقدم قوات الدعم السريع.
وأضاف أن الجيش السوداني يسعى أيضًا إلى استثمار التحذيرات الصادرة عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بشأن خطورة أي هجوم على مدينة الأبيض، والذي قد يهدد حياة نحو 563 ألف مدني و105 آلاف نازح داخل المدينة، فضلاً عن حوالي 700 ألف شخص يقيمون في محيطها، وذلك لجذب دعم دولي يفرض مزيدًا من الضغوط على قوات الدعم السريع ويزيد احتمالات مساءلة قادتها عن أي انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب.
وأشار قرني إلى أن الجيش السوداني يواصل أيضًا حملة إعلامية وعسكرية تهدف إلى رفع الروح المعنوية لقواته وإضعاف معنويات قوات الدعم السريع، من خلال الإعلان عن تنفيذ عمليات عسكرية نوعية في عدة محاور تشمل شمال وغرب دارفور وشمال وجنوب كردفان بالإضافة إلى النيل الأزرق.
وبحسب تصريحات الخبير، أعلن الجيش السوداني خلال الأسبوعين الماضيين تدمير 224 عربة قتالية والاستيلاء على 36 عربة أخرى وتدمير دبابتين، إضافة إلى تدمير مخزنين للذخيرة ومستودعين للوقود، مما ألحق خسائر بشرية ومادية بقوات الدعم السريع.
ورجح قرني أن تسهم الحملة العسكرية والإعلامية جنبًا إلى جنب مع المواقف الدولية الرافضة لأي تصعيد في مدينة الأبيض في إرجاء هجوم قوات الدعم السريع، خاصة بعد إعلان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تلقيه طلبًا لعقد مناقشة عاجلة بشأن الأوضاع في المدينة، وهو ما قد يمنح الجيش السوداني دعمًا دبلوماسيًا إضافيًا في المرحلة الحالية.

