أكد الباحث حسين التلاوي، المتخصص في الشأن الأفريقي، أنه على الرغم من التصعيد الحالي في المواجهات بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع على أكثر من جبهة، إلا أن هناك بعض المؤشرات التي تشير إلى تغيرات في مواقف القوى الدولية الفاعلة تجاه الأزمة السودانية نحو إيجاد تسوية، ولعل أبرزها تصريحات أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي، الذي أكد فيها عدم إمكانية الحسم العسكري للأزمة وأن الحل السياسي “هو المخرج الوحيد” منها؛ مما يمثل تحولًا في لهجة الخطاب الإماراتي إزاء الوضع الراهن.
تدهور الوضع الإنساني في مدينة الأبيض
وأشار التلاوي في تصريح لـ”فيتو” إلى أن الوضع في مدينة الأبيض يعكس مؤشرات مماثلة رغم حدة المواجهات الميدانية وتدهور الوضع الإنساني؛ حيث أعلنت ميليشيا الدعم السريع موافقتها على فتح ممرات لإدخال المساعدات الإنسانية إلى المدينة المحاصرة.
تعتبر هذه التصريحات السياسية والتحركات على الصعيد الإنساني مؤشرات إيجابية ولو بشكل محدود، حيث توضح أن هناك مباحثات جارية لتسوية الأزمة تتضمن تفاهمات وتوازنات تتجاوز حدود السودان لتشمل اتفاقات أوسع تتعلق بمجموعة من الملفات الإقليمية والدولية.
العقبات الرئيسية أمام استقرار السودان
وأضاف الباحث حسين التلاوي: رغم إمكانية التوصل إلى اتفاق تسوية بين الجيش السوداني ومتمردي الدعم السريع، تبقى هناك مجموعة من العقبات الرئيسية التي قد تطيل أمد الأزمة؛ ومن أبرزها مدى سيطرة قوات الدعم السريع على القوى المتحالفة معها وإمكانية دفعها للالتزام بأي اتفاق تسوية يتم توقيعه. وقد ظهرت مؤشرات على ذلك، حيث أدى قصف أخير لمركبات ومقرات إغاثية إلى تدمير شاحنات محملة بأطنان من المواد الغذائية الأساسية مثل الدقيق التي كانت متجهة للمدينة. بالإضافة إلى ذلك، هناك تحديات ما بعد الحرب مثل بناء مرافق الدولة وتوحيد الصف الاجتماعي وجمع السلاح من أيدي الميليشيات واستعادة اللاجئين؛ وهذه الأمور تتطلب تعاونًا دوليًا على المستويات السياسية والاقتصادية، مما يجعلها عرضة لتغير التوازنات الدولية. وبالتالي، فإن التوصل إلى تسوية لإنهاء الأزمة ليس نهاية المطاف لتحقيق الاستقرار بل هو بداية طريق يعتمد على ما يمكن تسميته “سلامًا هشًّا”.
نجاح المباحثات يعتمد على قوة الأوراق التفاوضية
واصل الباحث تصريحاته قائلاً: وفي النهاية يبقى نجاح أي مباحثات خلف الأضواء مرهونًا بمدى تمتع أطرافها بأوراق تفاوضية قوية تساعدها في تحقيق أكبر مكاسب ممكنة.
واختتم الباحث حسين التلاوي بالقول: هنا يجب أن نشير إلى السياسة الخارجية المصرية المتوازنة التي ترفض الحلول العسكرية وتتمسك بوحدة الدول والحفاظ على مؤسساتها؛ مما يمنح رؤية الدولة المصرية ثقلًا موضوعيًا ومعنويًا في الأزمات المختلفة.

