أكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، أن أي اضطراب في الممرات الملاحية بالمنطقة سيلقي بظلاله مباشرة على تكلفة معيشة المواطن، موضحًا أن أزمة الحرب الأمريكية الإيرانية مرشحة للانفراج النسبي نظرًا للحسابات السياسية المعقدة للإدارة الأمريكية الحالية.

وأوضح جاب الله، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي ياسر فضة ببرنامج “فوكس”، المذاع على قناة “الشمس”، أن التهديد بغلق مضيق باب المندب لن يتوقف تأثيره على مصر وحسب، بل سيزلزل الاقتصاد العالمي بالكامل. وأكد أن الوقود وتكاليف الشحن والنقل ستكون أولى الضحايا، مما سينعكس فوراً على ارتفاع تكاليف الإنتاج، حيث يعتمد القطاع الصناعي المصري بشكل كبير على مدخلات وعناصر إنتاج مستوردة. ارتفاع كلفة شحنها سيرفع أسعار السلع النهائية، فضلاً عن تعميق حالة عدم الاستقرار في البورصات العالمية، مما يدفع أسعار الطاقة والنفط إلى مستويات قياسية كما حدث سابقًا حين اضطرت الدولة لاتخاذ إجراءات ترشيدية مثل غلق المحال التجارية مبكرًا.

ورغم قتامة السيناريو، طمأن الخبير الاقتصادي الأسواق بأن الغلق الكامل مستبعد حاليًا. أوضح أن مضيق هرمز، وهو في قلب العمليات، لا يزال يعمل ولم يُغلق بنسبة 100% حيث يُستخدم فقط كورقة ضغط سياسية.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تسعى لفرض إذعان واستسلام إيراني كامل بغطاء تفاوضي. بينما ترى طهران في المفاوضات فرصة للتعويض، مستندة إلى جبهة داخلية باتت أكثر تماسكًا بفعل اعتيادها على العقود الطويلة من العقوبات. أكد جاب الله أن الحرب لن تطول لشهور ممتدة، رابطًا ذلك بانتخابات الرئاسة الأمريكية في نوفمبر. علق قائلاً: “الإدارة الأمريكية الحالية لا يمكنها دخول انتخابات نوفمبر وهي في حالة حرب مباشرة تشعل أسعار البنزين على المواطن الأمريكي؛ فهو غير مستعد لتحمل هذه الكلفة مما سيجبر واشنطن على تهدئة اللعب”.

وعن تصريحات دونالد ترامب بشأن رغبته في فرض رسوم بنسبة 20% على الحاويات والسفن المارة بمضيق هرمز، وصفها بأنها نوع من البلطجة الاقتصادية التي تضرب القوانين الدولية عرض الحائط.

وفي إجابته حول تأثير ذلك على حركة التجارة، أوضح أن فرض رسوم مبالغ فيها سيفقد هذه المضايق تنافسيتها ويدفع العالم نحو المسارات البديلة التي بدأت دول الخليج في تفعيلها بالفعل. شهدت دولة الإمارات زيادة في الصادرات النفطية عبر ميناء الفجيرة دون المرور بمضيق هرمز. فضلاً عن أن المملكة العربية السعودية قامت بتفعيل خط “شرق – غرب” على البحر الأحمر واستخدام مسارات برية لنقل الاحتياجات الأساسية. هناك أيضًا توجه كويتي وقطري لمد خطوط نقل بترول بعيدة عن المضايق الحيوية المهددة.

وفي إجابته الحاسمة حول قدرة مصر على مواجهة هذه التداعيات، أكد جاب الله أن الاقتصاد المصري قادر.. ولكن بألم. علق قائلاً: “لقد أثبت الاقتصاد المصري مرونة فائقة بنجاحه في العبور من صدمات متتالية بدءًا من اضطرابات يناير 2011 مرورًا بجائحة كورونا ثم تبعات الحرب الروسية الأوكرانية وصولاً إلى حرب غزة. هو قادر على تجاوز الأزمة الراهنة ولكن لا توجد قدرة مطلقة؛ فالعبور له ثمن ورغم محاولات الحكومة للتخفيف من الآثار السلبية إلا أن المواطن سيتحمل جزءًا من هذه الفاتورة”.