قال الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادى، إن هناك خلطًا متزايدًا بين مفهوم الاحتياجات الأساسية وبين المتطلبات والرغبات التى تتوسع مع مرور الوقت، موضحًا أن الفارق بين ما يحتاجه الإنسان فعليًا وما يرغب فى الحصول عليه أصبح أكثر وضوحًا خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح نافع، خلال حواره ببرنامج «مع أميرة بدر»، أن فترة حكم الرئيس الراحل محمد حسنى مبارك شهدت قدرة أكبر على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وهو ما جعل الإحساس بالأزمات أقل حدة، لأن حجم الاحتياجات كان أقرب إلى الإمكانات الاقتصادية المتاحة فى ذلك الوقت.
وأضاف أن الواقع المعيشى تغير فى الوقت الحالى، إذ أصبحت المتطلبات تفوق الاحتياجات الضرورية، كما أصبحت أكبر من قدرة الموارد والإمكانات الاقتصادية على تلبيتها، مشيرًا إلى أن علم الاقتصاد يقوم بشكل أساسى على فكرة ندرة الموارد فى مقابل تعدد الاحتياجات.
وأشار إلى أن الاقتصاد المصرى كان سيواجه تحدياته حتى فى حال عدم حدوث ثورة يناير، مؤكدًا أن سعر صرف الدولار لم يكن سيظل عند مستويات منخفضة كما كان فى الماضى، قائلاً: «سعر الدولار مكنش هيفضل بـ 6 جنيه حتى لو لم تقم ثورة 25 يناير».
ولفت إلى أن سعر الدولار شهد تحركات وتغيرات خلال فترات مختلفة حتى فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، خاصة فى السوق الموازية، ما يؤكد أن التغيرات الاقتصادية لا ترتبط بحدث سياسى واحد فقط.
وأوضح نافع أن الفكر الاقتصادى الحديث لم يعد ينظر إلى الاحتياجات فقط، بل أصبح يهتم أيضًا بالمتطلبات والرغبات المتزايدة لدى الأفراد، مشيرًا إلى أن التطور الصناعى والرأسمالى نقل العالم من مرحلة كانت تعانى من نقص شديد فى السلع إلى مرحلة زيادة الإنتاج، وهو ما دفع الشركات إلى ابتكار رغبات جديدة لدى المستهلكين للحفاظ على معدلات الشراء.
وأضاف أن هذه الظاهرة لا تقتصر على مصر، بل أصبحت مشكلة عالمية، مستشهدًا بارتفاع معدلات التضخم فى الولايات المتحدة إلى مستويات بين 3% و4%، ووصول أسعار الفائدة إلى أكثر من 5% فى فترات سابقة.
وأكد أن الاقتصاد العالمى يمر بمرحلة مختلفة لم تعد تقتصر على صدمات الطلب أو نقص السلع، وإنما أصبحت هناك، بحسب وصفه، «صدمات العقل»، حيث تتزايد الرغبات والمتطلبات بشكل يفوق قدرة الموارد المتاحة.
وشدد على أن تقييم تأثير الثورات على الاقتصاد لا ينبغى أن يعتمد فقط على لحظة الحدث السياسى، وإنما يجب النظر إلى ما تسببه من تغييرات طويلة المدى فى الأفكار والمجتمع والاقتصاد.

