أكد اللواء خالد الشاذلي، الخبير الأمني ومساعد وزير الداخلية الأسبق، أن الجريمة بمفهومها الشامل لا تُعتبر مجرد قضية جنائية أو أمنية، بل هي ظاهرة اجتماعية تتداخل فيها عوامل متعددة. وأوضح أن التشخيص السليم لأي مرض مجتمعي يتطلب الاعتراف بجذوره.
وأشار “الشاذلي”، خلال لقائه مع الإعلامي ياسر فضة في برنامج “فوكس” على قناة “الشمس”، إلى أن هذه الأسباب تشمل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والدينية، بالإضافة إلى غياب الوعي والقدوة الحسنة في بعض الأسر. كما تطرق إلى انتشار المخدرات وتأثيراتها المدمرة على السلوك العام، مشددًا على أن المجتمع يواجه حالة من الحرب الفكرية الداخلية والخارجية التي تستهدف النسيج الأخلاقي.
وأضاف أن وزارة الداخلية تُعتبر من أكثر الوزارات اعتمادًا على نظم الإحصاء والمتابعة العلمية لرصد الجريمة. وأوضح أنه رغم تسجيل بعض جرائم العنف والبلطجة زيادات نسبية بسبب التطور التكنولوجي، إلا أن الاستجابة الأمنية أصبحت فائقة السرعة. حيث تتدخل الأجهزة الأمنية مدعومة بجهود الإدارة العامة لمباحث التكنولوجيا المعلومات وكاميرات المراقبة المنتشرة على مستوى الجمهورية لضبط الجناة في غضون ساعات وتقديمهم للعدالة مرتدين ملابس الواقعة، مما يعكس كفاءة أمنية عالية وردعًا فوريًا.
وفيما يتعلق بالفئات العمرية الأكثر تورطًا في جرائم استعراض القوة والبلطجة، كشف عن أن النسبة الأكبر تتركز في الفئة العمرية ما بين 15 إلى 20 عامًا. وفسر هذا التوجه بتأثيرين رئيسيين؛ الأول هو دور السوشيال ميديا التي تساهم في سرعة تداول مقاطع العنف مما يخلق ثقافة التقليد الأعمى لدى المراهقين. أما الثاني فهو تأثير بعض الأعمال الدرامية التي تقدم نماذج سلبية تسهم في ترويج العنف والبلطجة بين الشباب، وهو ما استدعى سابقًا تشديد القيادة السياسية على ضرورة مواجهة هذه الظواهر الهدامة وإعادة صياغة الرسالة الإعلامية والفنية لتكون هادفة وبناءة.
اقرأ المزيد..

