كشف الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشأن الأفريقي، عن وجود اتجاه لإقرار هدنة إنسانية تسمح بوقف إطلاق النار في السودان، حيث أفادت مصادر مطلعة أن الجيش السوداني وافق على 5 بنود من أصل 6 وردت في المقترح الأمريكي المقدم من مستشار الرئيس ترامب للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بشأن وقف إطلاق النار وإطلاق عملية سياسية تؤدي إلى تحول مدني.
إجراء حوار وطني يستثني حزب المؤتمر والميليشيات المسلحة
وأكد الدكتور رمضان قرني، في تصريح لـ”فيتو”، أن البنود الموافق عليها تشمل إجراء حوار وطني يستثني حزب المؤتمر والميليشيات المسلحة، وهدنة إنسانية لمدة 90 يومًا تمهد الطريق لوقف دائم للحرب. وتبرز أهمية هذا النهج السياسي من خلال مجموعة من المؤشرات المهمة:.
أولاً: تتضمن الخطة تحقيق العديد من مطالب الجيش وأهمها: إنهاء الدعم العسكري الأجنبي ووجود المقاتلين الأجانب، والحفاظ على جيش وطني موحد، ونزع سلاح المقاتلين وتسريحهم أو تجميعهم في معسكرات.
ثانياً: تقديم حوافز للقوى المدنية من خلال إنشاء صندوق لإعادة الإعمار وإعداد خطط للدعم الاقتصادي، وتشكيل حكومة مدنية انتقالية وفقًا لعملية يقودها السودانيون.
ثالثاً: تأكيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان أن أي انتقال للسلطة لن يتم إلا بتوافق وطني بين السودانيين.
رابعاً: دخول الاتحاد الأفريقي على خط الوساطة السياسية من خلال إعادة افتتاح مكتب الاتصال التابع للاتحاد في العاصمة الخرطوم، لإعادة تنشيط حضوره المؤسسي داخل السودان بعد أكثر من ثلاث سنوات من القطيعة مع الجيش.
خامساً: تنامي الدعوات الدولية من قبل الأمم المتحدة بتوفير ممرات آمنة ومستدامة للعاملين في المجال الإنساني، في ضوء التقارير المتواترة عن تدهور البنية التحتية خاصة في مدينة الأبيض المحاصرة، والتحذيرات الأممية الأخيرة من انتشار وباء الكوليرا.
زخم التفاعلات الدولية والإقليمية، خاصة من الآلية الخماسية
وواصل د. قرني تصريحاته قائلاً: على الرغم من أهمية تلك الجهود السياسية وزخم التفاعلات الدولية والإقليمية، خاصة من الآلية الخماسية التي تضم الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وتجمع الإيجاد المتوافقة مع المقترح الأمريكي، إلا أن إقرار الهدنة الإنسانية يحتاج إلى أدوات تنفيذية تفرضها على أطراف الصراع. يأتي ذلك وسط تحفظ الجيش على بند يتعلق بالانتشار العسكري في دارفور وكردفان، وتأكيد الفريق البرهان أن القوات المسلحة والقوات المساندة لها ملتزمة بمواصلة العمليات حتى تحقيق الاستقرار. ويضاف إلى ذلك أن الدعم السريع، بالنظر إلى حصارها الراهن لمدينة الأبيض الاستراتيجية، لن تقبل بتنازلات ما لم تحصل على مكاسب سياسية كاعتراف بدورها المستقبلي في العملية السياسية بالسودان، وهي أمور قد تعقد أي مسار إنساني أو تفاوضي.

