أكد أمين عام اتحاد الغرف العربية، الدكتور خالد حنفي، أن التطورات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي تتحدد من وجهة نظر القطاع الخاص بثلاثة عوامل رئيسية: حربٌ دائرة تمتد عبر مضيق هرمز، وقف إطلاق نار في غزة خفّض حدة القتال دون إنهائه، واقتصاد إقليمي يتحمل تبعات الأمرين معًا.

الأمن البحري والمرونة الاقتصادية في الشرق الأوسط والخليج العربي

جاء ذلك خلال مشاركته في الفعالية التي نظمها معهد الشؤون الاستراتيجية الإسلامية بالتعاون مع مؤسسة “بيرغوف” والاتحاد الأوروبي، في العاصمة البلجيكية بروكسل بتاريخ 14-15 يوليو 2026، تحت عنوان “الأمن البحري والمرونة الاقتصادية في الشرق الأوسط والخليج العربي”، بحضور قادة الرأي والخبراء من عدد من الدول العربية والأوروبية وحول العالم.

وأوضح حنفي أن دور اتحاد الغرف العربية يتركز في إبقاء التكلفة الاقتصادية واضحة للعيان، والتي تتجسد في ارتفاع أقساط الشحن، وتأجيل قرارات الاستثمار، وعجز الشركات الصغيرة والمتوسطة عن الحصول على تمويل تجاري للطرق التي ترفض شركات التأمين تغطيتها.

ونوّه حنفي إلى أن قناة السويس تظل أحد المصادر الرئيسية للعملات الأجنبية في مصر، إلى جانب السياحة والتحويلات المالية. وكشف عن نمو إيرادات القناة بنسبة تتجاوز 10% على أساس سنوي في الأسابيع الأولى من عام 2026.

المرونة الاقتصادية لا تكمن في الاعتماد على قناة أو مضيق واحد

وأشار إلى أن “المرونة الاقتصادية” لا تكمن في الاعتماد على قناة أو مضيق واحد، بل في قدرة المنطقة على مواصلة نقل البضائع والطاقة ورؤوس الأموال عند تدهور أي مسار مائي، وهو المنطق الذي تقوم عليه مشاريع الممرات التنافسية الحالية.

واستعرض أمين عام الاتحاد الموقف العربي للمشاريع الإقليمية، معلنًا أن مشروع ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا (IMEC) قد انتقل بالفعل من مرحلة التصميم إلى الإنشاء في بعض أجزائه منذ أبريل 2025، مدعومًا باتفاقية إطارية حكومية سارية بين الهند ودولة الإمارات. وفي المقابل، يسير مشروع سكك حديد دول مجلس التعاون الخليجي البالغة تكلفته نحو 250 مليار دولار بوتيرة متفاوتة بين الدول الأعضاء الست.

وأكد أن دول الخليج لا تراهن على ممر واحد كاستجابة منطقية لعقد شهد اضطرابًا في كل ممر مائي حيوي بالمنطقة مرة واحدة على الأقل. ووصف حنفي الاتحاد الأوروبي بأنه ثاني أكبر شريك تجاري لدول مجلس التعاون الخليجي، بحجم تبادل تجاري للسلع يتراوح بين 190 و200 مليار دولار، وهي السوق التي تُبنى هذه الممرات لخدمتها. وبناءً عليه، يطالب القطاع الخاص بأدوات عملية للحد من المخاطر مثل التأمين التجاري وتبادل المعلومات حول حالة الطرق وضمانات النقل المتوقعة. وشدد على ضرورة إبقاء المصالح الاقتصادية والإنسانية لاقتصادات الخليج وبلاد الشام معزولة عن التجاذبات السياسية أو العسكرية.

واختتم الدكتور خالد حنفي كلمته بطرح مجموعة من المقترحات العاجلة:
1. قناة استشارية رسمية: إشراك القطاع الخاص في أي آلية لتنسيق الأمن البحري.
2. آلية استجابة إقليمية: تصميم منظومة لمواجهة الكوارث تراعي التغير المناخي.
3. بروتوكول إخطار سريع: تمكين الغرف التجارية من تنبيه الشركات بأي خلل في الموانئ أو خطوط الشحن في الوقت الفعلي وبأقل تكلفة.
4. منصة تمويل مدمجة: دمج آلية تمويل الاستجابة للكوارث مع مرفق التأمين ضد مخاطر الحرب البحرية لتفادي تشتت الشاحنين والممولين بين آليتين غير منسقتين.
5. ممر imec plus: الانخراط في هذه المبادرة التي تعد واحدة من المبادرات الحيوية لتعزيز الترابط الاقتصادي بين البلدان العربية ومنها مصر مع الهند وصولًا إلى أوروبا وباقي دول العالم.