منذ تولي الدكتور مصطفى مدبولي رئاسة الوزراء في يونيو 2018 وحتى عام 2026، شهد المواطن المصري رحلة قاسية تحولت فيها آماله في تخفيف الأعباء إلى واقع مرير، حيث وصف البعض أن حياة المواطن في عهد حكومة مدبولي انتقلت من السيء إلى الأسوأ اقتصاديًا.
رغم رفع الحد الأدنى للأجور عدة مرات خلال هذه الفترة، إلا أن هذه الزيادات «ابتلعتها» الارتفاعات في أسعار السلع والخدمات، وأصبح المواطن غير قادر على تلبية احتياجات معيشته، حيث تآكلت الطبقة الوسطى وسقطت إلى حدود الفقر والعوز.
تظل لغة الأسعار والأرقام على أرض الواقع هي الفيصل الوحيد لقياس مدى نجاح أي حكومة في تخفيف العبء عن كاهل مواطنيها. بين عامي 2018 و2026، عاش الشارع المصري تحولات اقتصادية حادة، تداخلت فيها قرارات تحريك الأجور مع قفزات متتالية في فواتير الخدمات وتكاليف الإنتاج، وسط تساؤلات مشروعة عن موعد جني ثمار سنوات الصبر.
اتبعت حكومة مدبولي سياسة “التسعير التلقائي” للمنتجات البترولية لتخفيف العبء عن الموازنة العامة، مما أدى لتحولات كبيرة في تكلفة الطاقة. إذ ارتفع سعر بنزين 80 من 5.50 جنيه في 2018 إلى 20.75 جنيه في 2026، بنسبة ارتفاع بلغت 277%. كما ارتفع سعر بنزين 92 من 6.75 جنيه إلى 22.25 جنيه بنسبة ارتفاع بلغت 230%، وارتفع بنزين 95 من 7.75 جنيه إلى 24.00 جنيه بنسبة ارتفاع بلغ 210%.
أما السولار فارتفع سعره من 5.50 جنيه في 2018 إلى 20.50 جنيه في عام 2026، بنسبة ارتفاع بلغت 273%. كما ارتفعت أسطوانة البوتاجاز المنزلي سعة 12.5 كجم من 50 جنيهًا إلى 275 جنيهًا بنسبة ارتفاع بلغت 450%، بينما ارتفع سعر غاز تموين السيارات من 2.75 جنيه للمتر المكعب إلى 13 جنيهًا بنسبة ارتفاع بلغت 373%.
فيما يتعلق بقطاع الكهرباء والطاقة المنزلية، شهد إلغاء تدريجي لشرائح الدعم المنزلي لتقليص الفجوة بين سعر البيع والتكلفة الفعلية للإنتاج، حيث ارتفع سعر الكيلوواط/ساعة في الشريحة الأولى من 22 قرشًا في عام 2018 ليبلغ متوسط السعر الحالي للشرائح الصغرى نسبة ارتفاع إجمالية تفوق الـ350%.
أما الشرائح العليا أو ما يسمى بالاستهلاك الكثيف فقد ارتفعت بنسب تتراوح بين180% و240% مع إقرار زيادات متتالية كان آخرها في النصف الأول من عام2026.
كما رفعت الحكومة أسعار تذاكر مترو الأنفاق والقطارات؛ إذ تحولت السياسة السعرية لهيئة الأنفاق من السعر الموحد للتذكرة إلى نظام الشرائح، فارتفعت تذكرة الشريحة الأساسية حتى تسع محطات من3 جنيهات عند بداية تطبيق منظومة المراحل عام2018 لتستقر عند10 جنيهات في عام2026، بنسبة ارتفاع بلغت233%. كما ارتفعت تذكرة الشريحة القصوى من7 جنيهات إلى20 جنيهاً بنسبة ارتفاع بلغت185%.
وعن قطارات السكك الحديدية؛ فإن نسب الزيادة تفاوتت بحسب نوع الخدمة؛ فالقطارات العادية و”الروسي” شهدت زيادة كبيرة لتقليل عجز تشغيل الهيئة بنسب تراوحت بين150% و300%، بينما قفزت أسعار قطارات الدرجات الفاخرة (VIP والتالجو الجديد) بنسب تتراوح بين100% و180% مقارنة بأسعار عام2018.
وبالانتقال إلى السلع الغذائية الأساسية؛ ارتفع متوسط سعر كيلو اللحوم الحمراء البلدي من130إلى150 جنيهاً عام2018 ليصل ما يتراوح بين380 و430 جنيهاً في2026 بنسبة ارتفاع بلغت185%. كما ارتفع متوسط سعر كيلو الدواجن البيضاء من28 جنيهاً ليصل مستويات تتراوح بين85-95 جنيهاً للمستهلك بنسبة ارتفاع بلغت220%. وارتفع متوسط سعر الأرز المعبأ من9إلى11 جنيهاً ليصل مستويات تتراوح بين30 و34 جنيهاً في2026 بنسبة ارتفاع بلغت210%.
قفزت أسعار الزيوت النباتية أيضاً؛ حيث انتقل متوسط السعر من19-22 جنيهاً للتر عام2018 ليصل إلى مستويات تبدأ من60إلى75 جنيهاً بحسب النوع في2026، بنسبة ارتفاع تجاوزت230%. كما حركت الحكومة منتصف عام2024 أسعار الخبز المدعم من5 قروش إلى20 قرشاً بنسبة ارتفاع بلغت300%.
الحد الأدنى للأجور
«ياريته ما رفع الحد الأدنى للأجور وفضلت الأسعار مستقرة»، هكذا بدأ محمد سعد موظف إداري في التربية والتعليم حديثه عن الواقع الذي يعيشه منذ عام2018 وحتى الآن قائلاً: «الزيادات تلتهمها الأسواق قبل أن تصل إلينا». وأضاف: «نحن نعاني غياب عدالة التوزيع في الأجور؛ فهناك فجوة كبيرة بين الإداريين والعمال والمدرسين داخل المدرسة الواحدة»، موضحاً أن المدرس قد تحسن وضعه نسبيًا عبر الكادر بينما زميله الإداري يتقاضى مرتباً محدوداً للغاية.
وأوضح أنه رغم تحريك الحد الأدنى للأجور عدة مرات منذ عام2018 بهدف امتصاص الصدمات الاقتصادية إلا أن تلك الزيادات لم تفلح لمواكبة الارتفاع القياسي لأسعار الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والغاز الطبيعي والإنترنت.
وتابع: «تكلفة المواصلات للذهاب للعمل أصبحت عبئًا على الميزانية». بعد أن كانت تعريفة الركوب بسيطة قفزت أضعافا مضعفة؛ فأنا أدفع60 جنيها يوميًا للوصول إلى عملي مما يعني أن ميزانية المواصلات تصل لـ1320 جنيها شهريًا فقط لي.
وقال إن بند الغذاء تحول لشعار «التقشف والحرمان والاستغناء»، مضيفاً أنهم قاموا بإعادة هيكلة حصص البروتين الأسبوعية بتقليل شراء الدواجن واللحوم والألبان.
وأشار أيضاً لغلبة بند الرعاية الصحية للأسرة حيث أصبح الضغط كبيرا على رب الأسرة بسبب زيادة أسعار الدواء وأجرة الأطباء مما يزيد العبء على ميزانية الأسرة.
واختتم حديثه قائلاً: «رئيس الوزراء حول المصريين لعجزة أمام أبنائهم». مضيفًا بأن حالات الغياب المتكرر للتلاميذ بالمدارس تعكس عجز الأسر عن تدبير تكلفة المواصلات اليومية لأبنائهم.
سوء طالع
من جانبه قالمحمود العسقلاني رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء: إن الدكتور مصطفى مدبولي تولى المسؤولية خلال حقبة مليئة بالأزمات المركبة بدءاً بجائحة كورونا والهروب المفاجئ لرؤوس الأموال وما تبع ذلك من أحداث الحرب الروسية الأوكرانية وأزمات الملاحة.
Add more details about the economic impact and the government response, emphasizing how these challenges have exacerbated the struggles of the average citizen, particularly in terms of basic necessities and quality of life.

