قالت دار الإفتاء المصرية إن الحكم الشرعي لمشروع السايبر الترفيهي يتوقف على خلوه من المحاذير الشرعية، مثل الألعاب والمواقع التي تحتوي على عورات أو تدعو للرذيلة، بالإضافة إلى عدم إلهاء رواد المكان عن واجباتهم الدينية كالصلاة؛ فإذا توفرت هذه الشروط، فإن حكمه يكون الجواز والإباحة، ويكون الربح منه حلالًا.
سماحة الشريعة الإسلامية
وأوضحت الإفتاء عبر منصتها الرقمية أن الشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة، ووازنت بين احتياجات الروح والجسد، وحثت الإنسان على العمل للآخرة مع الأخذ بنصيب من الدنيا؛ قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77].
وأضافت أن الشريعة أباحت صور الترفيه والترويح واللهو ما لم تتعارض مع مقاصدها الكلية وقيمها الأخلاقية.
وأشارت إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكد على أهمية الترويح عن النفس في الحديث الذي رواه حنظلة الْأُسَيِّدِيُّ رضي الله عنه عندما شكا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يشعر به من فرق بين حاله عند النبي وحاله مع أهله، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يَا حَنْظَلَةُ، لَوْ كُنتُمْ كَمَا تَكُونُونَ عِندِي لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ – أَوْ: عَلَى طُرُقِكُمْ – يَا حَنْظَلَةُ، سَاعًةً وَسَاعًةً» أخرجه مسلم في “الصحيح”. وقوله: «سَاعًةً وَسَاعًةً» يعني أنه يجب أن نخصص بعض الأوقات للراحة والترفيه.
ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: “كَانَ الْحَبَشُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ، فَسَتَرَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَأَنَا أَنْظُرُ” متفق عليه.
كما روى الإمامان أحمد وابن حبان عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: “عَلِّمُوا غِلْمَانَكُمُ الْعَوْمَه وَمُقَالِتَهُم الرَّمْي”.
وقد استنبط العلماء من ذلك جواز ممارسة الألعاب بشرط ألا تتجاوز دائرة الإباحة؛ فما كان منها نافعًا فهو مباح، وما كان ضارًا فهو محرم. يقول الإمام ابن القاص في “فوائد حديث أبي عمير”: [وفيه دليلٌ على الرخصة للوالدين في تخلية الصبي وما يروم من اللعب إذا لم يكن من دواعي الفجور].
ضوابط إباحة الشريعة الإسلامية وسائل الترويح عن النفس
- ألَّا يكون اللعب هو دأب اللاعب بحيث يصير ذلك إدمانًا يعود بالضرر الصحي والنفسي والإرهاق الذهني ويشغله عن أعماله وواجباته.
- ألَّا يؤدي اللعب إلى تضييع حقوق الله من عبادات وصلوات حتى لا يدخل بذلك تحت قول الله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّين﴾ [الماعون: 4-5].
- ألَّا تشتمل هذه الألعاب على الميسر أو القمار المنهي عنه شرعًا.
- ألَّا يقترن باللعب سلوكٌ محرَّمٌ مثل تصوير العورات أو الإيحاءات الممنوعة.
- ألَّا تشتمل اللعبة على طقوس تعبدية تخالف ثوابت عقيدة المسلمين.
- ألَّا يكون اللعب مؤديًا إلى النزاع والخصومة والبغضاء بين اللاعبين أو يحث عليها.
- ألَّا تكون اللعبة من ألعاب التجسس الممنوعة محليًّا أو دوليًّا.

