ردت دار الإفتاء المصرية على سؤال يتعلق بحكم عدة المرأة التي توفي عنها زوجها قبل الدخول بها، حيث جاء في السؤال: “عقد رجل على امرأة، ومات عنها قبل الدخول بها، وقبل حصول خلوة شرعية معتبرة، فهل يجب عليها أن تعتد؟ وكيف تكون عدتها؟”.

حكم عدة المرأة التي توفي زوجها قبل الدخول

وأوضحت دار الإفتاء أن الأصل في عقد النكاح أنه يُعقد للعمر، وعند انتهاء عمر أحد الزوجين بالموت، ينتهي أيضًا عقد النكاح. والعدة هي المدة التي تتربص فيها المرأة عند حدوث أحد أسباب زوال النكاح، سواء كان السبب طلاقًا أو فسخًا أو موتًا. وقد تم تناول هذه المسألة في كتب الفقه مثل “المبسوط” للعلامة السرخسي و”المغني” للعلامة ابن قدامة و”كنز الدقائق” للعلامة أبي البركات النسفي.

وأكدت الإفتاء أن الشرع أوجب على المرأة التي توفي عنها زوجها، إن كانت غير حامل، أن تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام، سواء كانت مدخولًا بها أو غير مدخول بها، كبيرة كانت أو صغيرة، ومن تحيض ومن لا تحيض. وهذا يتوافق مع قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234].

قال الإمام القرطبي في “تفسيره”: [عدة الوفاة تلزم الحرة والأمة والصغيرة والكبيرة والتي لم تبلغ المحيض والتي حاضت واليائسة من المحيض والكتابية دخل بها أو لم يدخل بها إذا كانت غير حامل. وعدة جميعهن إلا الأمة أربعة أشهر وعشرة أيام] اهـ.

كما ثبت حكم العدة بالسنة المطهرة، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشَرًا» متفق عليه.

عدة المرأة التي توفي زوجها قبل الدخول أمر تعبدي محض

ذكرت الإفتاء أن الفقهاء اتفقوا على أن المغلب في عدة المتوفى عنها زوجها عمومًا هو التعبد. وفي حالة المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها خصوصًا، فإن الأمر يكون تعبدًا محضًا.

قال العلامة ابن عابدين في حاشيته: [لا يُعقل تأثير كون المرأة متوفى عنها زوجها في تربُّصها أربعة أشهر وعشرًا، وإنما هو تعبُّدي] اهـ.

وقال الإمام الماوردي: [.. وإن كانت في غير مدخول بها من وفاة كانت تعبدًا محضًا] اهـ.

وقت ابتداء عدة المرأة التي مات عنها زوجها قبل الدخول

تبدأ عدة المرأة التي توفي عنها زوجها مباشرة بعد الوفاة؛ لأن سبب وجوب العدة هو الوفاة. فإذا لم تعلم بالوفاة حتى انقضت العدة فقد انتهت عدتها.

قال العلامة أكمل الدين البابرتي: [ابتداء العدة في الطلاق عقيب الطلاق وفي الوفاة عقيب الوفاة؛ لأن سبب وجوب العدة الطلاق أو الوفاة].

الخلاصة

بناءً على ما سبق، فالواجب على المرأة التي توفي عنها زوجها قبل الدخول بها هو أن تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام بالتاريخ الهجري وتبدأ حساب هذه العدة من يوم وفاة زوجها.