أوضحت دار الإفتاء المصرية أن المدينة المنورة، مهد الإسلام، قد شرفها الله تعالى وفضلها وجعلها من خير بقاع الأرض. ودعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأهلها بالبركة، وجعلها حرمًا آمنًا. فعن عبد الله بن زيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن إبراهيم حرّم مكة ودعا لها، وحَرَّمتُ المدينة كما حرّم إبراهيم مكة، ودعوتُ لها في مُدِّها وصاعِها مثلما دعا إبراهيم عليه السلام لمكة» متفق عليه.

مكانة المدينة المنورة التاريخية

تحظى المدينة المنورة بالعديد من المساجد الدينية التاريخية التي يرغب الجميع في زيارتها، مثل المسجد النبوي الشريف، ومسجد قباء، ومسجد القبلتين وغيرها.

وقد تواردت النصوص على استحباب زيارة هذه المساجد والبقاع المباركة. قال شهاب الدين القسطلاني في “المواهب اللدنية بالمنح المحمدية” (3/ 623، ط. المكتبة التوفيقية): [وينبغي أيضًا بعد زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقصد المزارات التي بالمدينة الشريفة والآثار المباركة والمساجد التي صلى فيها صلى الله عليه وآله وسلم؛ التماسًا لبركته] اهـ.

زيارة المسجد النبوي الشريف

تشير النصوص إلى استحباب زيارة بعض المساجد التي لها مزيد من الفضل والشرف. ومن هذه المساجد:.

  • المسجد النبوي الشريف: وهو أحد المساجد الثلاثة التي تُشد إليها الرحال. فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ومسجد الأقصى» متفق عليه؛ وهذا يدل على منع شد الرحال إلى أي مسجد آخر بقصد تعظيمه والتقرب إلى الله تعالى بالصلاة فيه إلا إلى هذه المساجد الثلاثة.
  • وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه ذكر صلاة في الطور فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا ينبغي للمطي أن تُشد رحاله إلى مسجد يُبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا» أخرجه الإمام أحمد في “مسنده”.
  • وتجدر الإشارة إلى أن الصلاة في المسجد النبوي تعدل ألف صلاة فيما سواه من المساجد من حيث الأجر والثواب. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» أخرجه الشيخان.

زيارة مسجد قباء

  • مسجد قباء: هو أول مسجد بُنِيَ في الإسلام وقد شارك النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصحابة في بنائه. فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأتي مسجد قباء راكبًا وماشيًا» زاد ابن نمير حدثنا عبيد الله عن نافع: «فيصلي فيه ركعتين» أخرجه الشيخان.

وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة» أخرجه ابن ماجه -واللفظ له- والترمذي والنسائي والبيهقي في “السنن” وابن أبي شيبة في “المصنف” والحاكم في “المستدرك” وقال: “هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه” ووافقه الذهبي في “التلخيص”.

وقد بوَّب له البخاري في “صحيحه” بـ (باب من أتى مسجد قباء كل سبت)، ومسلم في “صحيحه” بـ (باب فضل مسجد قباء وفضل الصلاة فيه وزيارته)، والنسائي في “سننه” بـ (فضل مسجد قباء والصلاة فيه)، وعبد الرزاق في “مصنفه” بـ (باب ما تُشد إليه الرحال والصلاة في مسجد قباء).

زيارة مسجد القبلتين

  • مسجد القبلتين: هو المسجد الذي صُلِّيَت فيه صلاة واحدة إلى قبلتين حيث تحولت فيه قِبلة المسلمين من بيت المقدس إلى البيت الحرام أثناء صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأصحابه صلاة الظهر، فسُمِّي بهذا الاسم.

قال برهان الدين ابن فرحون في “إرشاد السالك” (2/ 820-833، ط. مكتبة العبيكان): [فصل: في المساجد والآثار التي ينبغي زيارتها والتبرك بها.. ومنها: مسجد القبلتين وهو الذي صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الظهر بأصحابه فلما صلَّى ركعتين أُمِرَ أن يتوجه إلى الكعبة فسُمِّي لذلك مسجد القبلتين] اهـ.