قال الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية سابقًا، إنَّ من الأمور التي لا يختلف عليها عاقل أنَّ نعمة ظهور النبي صلى الله عليه وآله وسلم تستحق أن تُعتبر عيدًا، حيث يحتفل المسلمون بالمولد النبوي الشريف سنويًا من خلال إقامة الولائم وصناعة الحلوى والتزاور، تعبيرًا عن فرحتهم بهذه المناسبة كما يفعلون في الأعياد.

إطلاق لفظ العيد على المناسبات السعيدة

وأوضح علام عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أن الناس اعتادوا منذ قرون طويلة على إطلاق لفظ “عيد” على أيام المناسبات السعيدة والأفراح، إذ يقصدون بذلك ما يعود عليهم من ذكرى حسنة وسعادة وبهجة، وقد أقرَّ الشرع ذلك كما يتضح في قصة سيدنا عيسى عليه السلام، حيث دعا الله تعالى أن يكون نزول المائدة عيدًا لهم يحتفلون به؛ قال تعالى: ﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾ [المائدة: 114]، إذ استحق يوم نزولها أن يُحتفى به سنويًا.

وأضاف أن إطلاق لفظ “العيد” على كل ما يجلب السعادة والسرور للناس هو جزء من الاستخدام اللغوي والعرفي لهذا المصطلح.

الرد على دعوى عدم جواز تسمية غير عيد الفطر والأضحى بالعيد

وأكد قائلًا إن الاعتراض بعدم جواز تسمية الأيام بالأعياد استنادًا إلى أن الشرع لم يجعل للمسلمين سوى عيدين هما الفطر والأضحى هو أمر يحتاج إلى توضيح؛ حيث استند البعض إلى حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في يوم عيد الفطر أو الأضحى: «إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا» متفق عليه. وفي رواية للبخاري: «وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا اليَوْمُ».

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة وكان لديهم يومان يلعبون فيهما، فقال: «مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟» قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ» أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي.

وتابع موضحًا أن الرد على هذا الاعتراض يتمثل في عدة نقاط:.

  • أولاً: قوله صلى الله عليه وآله وسلم «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ» يعني ترك اليومين السابقين اللذين كانا مرتبطين بأعياد المشركين ولا يعني أنه قد حصر الأعياد في عيد الفطر والأضحى فقط. فالشرع قد سمى أيضًا يوم الجمعة وعرفة عيدًا لما يتضمنانه من تجمع المسلمين وأداء العبادة والسرور.
  • ثانيًا: النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقر الناس على الاحتفال بمناسباتهم السعيدة وسمّاها