أجاب الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، عن سؤال ورد إلى الموقع الرسمي لدار الإفتاء حول جواز تسمية مسجد تبرع ببنائه باسم المتبرع، وما هو الحكم الشرعي في ذلك.
الشرع الشريف يحث على بناء المساجد وإعمارها
أوضح المفتي في رده أن الشرع الحنيف قد حث على بناء المساجد وإعمارها، كما جاء في قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: 18]. ومن ضمن عمارة المساجد إقامة وترميم وصيانة هذه الأماكن المقدسة.
وأشار إلى ما رواه سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ بَنَى اللهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهُ» متفق عليه. وبناء المساجد والمساهمة في إنشائها تُعد من الصدقات الجارية التي يجري ثوابها في صحيفة المساهم سواء خلال حياته أو بعد وفاته.
يدل على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ…» رواه ابن ماجه.
حكم تسمية المسجد باسم المتبرع
تابع المفتي قائلًا إن إطلاق أسماء بعض الأشخاص على المساجد، سواء من قام ببناء المسجد أو غيره كتخليد اسم عالم أو حاكم أو مصلح، جائز شرعًا طالما كانت النية حسنة والمقصد واضح، مع ضرورة مراعاة المصلحة العامة وضرورة انتفاء الضرر والضِّرار. يُفضل الرجوع إلى الجهات المختصة بالمساجد مثل وزارة الأوقاف المصرية.
قال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا…﴾ [البقرة: 31]. واستند الإمام الطبري في تفسيره إلى أن الأسماء تُستخدم للتعارف بين الناس وتمييز الأشياء.
كما أكد الإمام الغزالي في “إحياء علوم الدين” على أهمية النية وعدم الرياء عند إطلاق الأسماء.
المساجد لله تعالى
أما بالنسبة لاختصاص المساجد بالله تعالى كما ورد في قوله عز وجل: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَاللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18]؛ فإن المقصود هو اختصاصها لعبادة الله وإقامة شعائره. ولا مانع من تسميتها أو إضافتها لأسماء معينة لغرض التعريف والتمييز.
قال الإمام ابن العربي إن إضافة الاسم للمسجد لا تعني ملكيته بل هي تمييز له. وقد جرى العمل منذ العصور الأولى على إطلاق الأسماء على المساجد حسب الأحداث أو الأماكن المرتبطة بها. كما بوب الإمام البخاري بابًا حول هذا الموضوع.
ختامًا، يجب مراعاة ما يحقق المصلحة العامة ويضمن عدم الضرر ويأخذ بعين الاعتبار العرف الجاري؛ فقد اعتبر العرف مصدرًا من مصادر التشريع كما جاء في قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: 199].

