قالت دار الإفتاء المصرية إن إطلاق أسماء بعض الأشخاص على المساجد، سواء من قام ببناء المسجد أو غيره، كتخليد اسم عالم أو حاكم أو مصلح، أو لمجرد تمييزه عن غيره وسهولة الاستدلال عليه – جائز شرعًا ولا حرج فيه، متى توفر حسن النية والمقصد، وعدم الرياء. كما ينبغي مراعاة ما يحقق ضابط المصلحة، ويضمن انتفاء الضرر والضِّرَار، ويراعي العرف الجاري، وبشرط الرجوع إلى الجهات المختصة بالمساجد وهي وزارة الأوقاف المصرية.

حثّ الشرع الشريف على بناء المساجد وإعمارها

وأوضحت الإفتاء أن الشرع الحنيف حثَّ على بناء المساجد وإعمارها، فقال عزَّ وجلَّ: ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: 18].

وقد ورد عن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ بَنَى اللهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهُ» متفق عليه.

وأضافت أن بناء المساجد والمساهمة في إنشائها وترميمها تُعد من الصدقات الجارية التي يجري ثوابها في صحيفة المساهم فيها في حياته وبعد وفاته، حتى لو كانت المساهمة بأقل القليل من الأموال.

يدل على ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَىٰهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، يَلْحَقُهُ مِن بَعْدٍ مَوْتِهِ» رواه ابن ماجه.

وأشارت إلى أن إطلاق الأسماء على المسميات إنما هو للتعريف والتمييز وليس للرياء والمفاخرة؛ فالاسم هو العلامة التي تتميز بها المسميات عند السامعين.

قال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَة فَقَال أَنْبِئُونِي بِأَرْمِي هؤُلاءِ إِن كُنتم صادقين﴾ [البقرة: 31].

قال الإمام الطبري في تفسيره “جامع البيان في تأويل القرآن” (1/ 456): [ثم علم آدم الأسماء كلها، وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس: إنسان ودابة وأرض وسهل وبحر وجبل وحمار وأشباه ذلك] اهـ.

قال الإمام الجصاص في “الفصول في الأصول” (4/ 114): [الاسم هو السمة والعلامة التي تتميز بها المسميات بعضها من بعض عند السامعين لها] اهـ.

وقال الإمام السمرقندي في “ميزان الأصول في نتائج العقول” (1/ 700): [وتسمية الأشياء لإعلام العباد ضرورة لأن الاختلاف بين الأسماء يساعد على التمييز بين المسميات] اهـ.