أكدت دار الإفتاء المصرية أن قراءة القرآن في الليل من الأعمال المستحبة شرعًا، ولا حرج في أن يخصص المسلم ورده اليومي لقراءته ليلًا دون النهار، خاصة إذا كان ذلك يساعده على المواظبة على ختم القرآن الكريم. وأشارت إلى أن قراءة القرآن في الليل لا تُعد هجرًا للقرآن في النهار، ما دام المسلم محافظًا على تلاوته والانتفاع به.

جاء ذلك ردًا على سؤال حول حكم تخصيص قراءة القرآن في الليل فقط خلال شهر رمضان بقصد إتمام الورد اليومي، وهل يعد ذلك من هجر القرآن في ساعات النهار.

ختم القرآن في رمضان من الأعمال المستحبة

وأوضحت دار الإفتاء أن ختم القرآن الكريم، لا سيما في شهر رمضان، من الأعمال المستحبة التي درج عليها المسلمون. واستشهدت بما رواه عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، أن جبريل عليه السلام كان يلقى النبي ﷺ في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، وهو ما يدل على عناية النبي ﷺ بالقرآن الكريم خلال الشهر الفضيل.

وأكدت أن مدارسة القرآن والإقبال على تلاوته في رمضان سنة ثابتة عن رسول الله ﷺ، لما لهذا الشهر من خصوصية ومكانة عظيمة.

فضل قيام الليل وتلاوة القرآن ليلًا

وأشارت دار الإفتاء إلى أن النصوص الشرعية جاءت مبينة فضل العبادة في الليل، ومن ذلك تلاوة القرآن الكريم. واستشهدت بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ۝ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ ۝ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ۝ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: 15-18].

كما استشهدت بقوله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا… وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [الفرقان: 63-64]، وهي آيات تبين فضل قيام الليل وما يصاحبه من عبادة وذكر وتلاوة.

أحاديث نبوية تؤكد فضل العبادة ليلًا

وأوضحت الفتوى أن السنة النبوية حثت على قيام الليل، ومن ذلك قول النبي ﷺ في حق عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ»، فكان بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلًا.

كما استشهدت بحديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ قال له: «يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ»، وهو ما يدل على فضل المداومة على العبادة في الليل وعدم الانقطاع عنها.

لا حرج في تخصيص الليل لقراءة القرآن

واختتمت دار الإفتاء فتواها بالتأكيد على أن قراءة القرآن في الليل من الأمور المستحبة، وأن تخصيص الليل بالورد القرآني لا يعد هجرًا للقرآن في النهار. بل العبرة بالمداومة على التلاوة والانتفاع بكتاب الله، سواء كانت القراءة ليلًا أو نهارًا، مع الحرص على الإخلاص والتدبر والعمل بما جاء في القرآن الكريم.