أثارت واقعة تقبيل يد وزير الأوقاف أسامة الأزهري من جانب أحد الأشخاص حالة من التساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي، مما أعاد الجدل حول حكم تقبيل يد العلماء والصالحين.

وفي هذا السياق، أوضح مفتي الجمهورية الدكتور نظير محمد عياد عبر موقع دار الإفتاء الرسمي حكم تقبيل يد العلماء، والصالحين، والوالدين، وكبار السن، والمشايخ، والأجداد.

حكم توقير العلماء والصالحين وكبار السن

قال مفتي الجمهورية: “إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاء بتمام مكارم الأخلاق وكمال محاسن الخصال”، مضيفًا: “إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ” كما أخرجه الإمام أحمد في “المسند” والبخاري في “الأدب المفرد”. وفي حديث آخر قال: “إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي بِتَمَامِ مكارمِ الْأَخْلَاقِ” كما أخرج الطَّبَرَانِي في “الأوسط” و”مكارم الأخلاق”.

وأشار المفتي إلى أن من جملة هذه المكارم أن يُوقر الإنسان مَن يَكْبُرُه سنًّا أو علمًا أو منزلةً توقيرًا يناسب قدره ومنزلته. فعن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: “لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ” أخرجه الشاشي والطَّبَرَانِي.

قال العلامة زين الدين المَنَاوي في “فيض القدير”: [الواو بمعنى أو؛ فالتحذير من كل منهما وحده؛ فيتعين أن يعامل كلًّا منهما بما يليق به].

من مظاهر توقير العلماء والصالحين وكبار السن

أكد المفتي أن من أجلِّ مظاهر التوقير تقبيل يد العلماء والصالحين والوالدين وكبار السن والمشايخ والأجداد. فقد كان الصحابة يُقبِّلون يد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورجله ولم ينههم أحد عن ذلك. فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: “كَانَتْ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَتْ إِلَيْهِ مُسْتَقْبِلَةً وَقَبَّلَتْ يَدَهُ” كما رواه الطَّبَرَانِي.

وعن زَرَعٍ العبدي رضي الله عنه أنه قال: “لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنُقَبِّلُ يَدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَهُ” رواه أبو داود والبَيْهَقِي.

أقوال الفقهاء في استحباب تقبيل يد العلماء والصالحين

تواردت نصوص الفقهاء على جواز واستحباب تقبيل يد العلماء والصالحين. فقد قال العلامة ابن مَوْدُود الموصلي الحنفي في “الاختيار”: [ولا بأس بتقبيل يد العالم والسلطان العادل]؛ لأن الصحابة كانوا يقبلون أطراف رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأشار الإمام أبو الحسن المالكي إلى أن تقبيل اليد جائز لمن تُرجى بركته.

خاتمة

أكد مفتي الجمهورية أنه بناءً على ما سبق، يُسنُّ تقبيل يد العلماء والصالحين والوالدين وكبار السن والمشايخ والأجداد، وهو ما جاءت به السنة التقريرية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفعل الصحابة الكرام.