ذكرت دار الإفتاء المصرية أن الإسلام وأهل الجاهلية كانوا يحلفون بآلهتهم على سبيل العبادة والتعظيم، مما يشبه عبادة الله سبحانه وتعالى، كما ورد في قوله عز وجل: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ﴾ [البقرة: 165].
الترجي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم
أوضحت الإفتاء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ذلك حفاظًا على التوحيد، فقال: «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ» رواه الترمذي.
وأضافت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أيضًا عن التشبه بأهل الجاهلية في حلفهم بآبائهم كنوع من الفخر والتقديس، حيث جعلوا ولاءهم وعداءهم بناءً على أنسابهم. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «أَلَا إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ وَإِلَّا فَلْيَصْمُتْ» متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وقد بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم علة هذا النهي بقوله في حديث آخر: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَعْمَلُنَّ أَهَوَنَى عَلَى اللّه مِن الجعل الذي يُدَهده بالخرا بأنفه، إنّ اللّه أذهب عنكم عبّية الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي وفاجر شقي، الناس كلهم بنو آدم وآدم خلق من تراب» رواه أبو داود والترمذي.
أما بالنسبة للترجي أو تأكيد الكلام بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو بغيره مما لا يقصد به حقيقة الحلف، فإنه غير داخل في النهي أصلاً، بل هو أمر جائز ولا حرج فيه. فقد ورد ذلك في كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكلام الصحابة الكرام.
ومن ذلك ما رواه مسلم في “صحيحه” عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، أي الصدقة أعظم أجراً؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «أَمَا وَأَبِيك لَا تُنَبَّأَنَّ؛ أَنْ تَعطِي وَأنت صريح شحيح تخشى الفقر وتأمل البقاء…» إلخ.
وروى كذلك في “صحيحه” عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه في حديث الرجل النجدي الذي سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الإسلام… وفي آخره قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أفلح وأبيه إن صدق أو دخل الجنة وأبيه إن صدق».
وروى ابن ماجه في “سننه” عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، نبئني بأحق الناس مني بحسن الصحبة؟ فقال: «نعم وأبيك لتنبأن؛ أمك…» إلخ.
وروى الإمام أحمد في “مسنده” عن أبي العشراء عن أبيه رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا في الحلق أو اللبة؟ قال: «وأبيك لو طعنت في فخذها لأجزأك».
وروى أيضًا في “مسنده” أنه أتي برغيف من خبز ولحم فقال: «ناولني الذراع»، فنول ذراعًا فأكلها ثم قال: «ناولني الذراع»، فنول ذراعًا فأكلها ثم قال: «ناولني الذراع»، فقال: يا رسول الله إنما هما ذراعان! فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «وأبيك لو سكت ما زلت أناول منها ذراعًا ما دعوت به».

