حكم ارتداء الرجال للساعات والنظارات المطليّة بالذهب، سؤال يتكرر كثيرًا مع انتشار الساعات والنظارات ذات اللون الذهبي، خاصة مع تنوع أشكالها في الأسواق. وقد أجابت دار الإفتاء المصرية على هذا السؤال، موضحة الحكم الشرعي الفاصل بين الطلاء الذي يعد مجرد لون والطلاء الذي يحتوي على كمية حقيقية من الذهب، مؤكدة أن الحكم يختلف حسب طبيعة هذا الطلاء.

تحريم لبس الذهب للرجال في الإسلام

أكدت دار الإفتاء المصرية أن الأصل في الشريعة الإسلامية هو تحريم لبس الذهب الخالص على الرجال، بينما أبيح للنساء، استنادًا إلى ما رواه سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ حريرًا بيمينه وذهبًا بشماله، ثم قال:.

«إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ» رواه أبو داود وابن ماجه.

كما روى الإمام أحمد والترمذي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:.

«حُرِّمَ لِبَاسُ الحَرِيرِ وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، وَأُحِلَّ لِإِنَاثِهِمْ».

وأوضح الإمام النووي أن العلماء أجمعوا على تحريم الذهب على الرجال وإباحته للنساء.

هل يجوز للرجل ارتداء ساعة أو نظارة مطلية بالذهب؟

أوضحت دار الإفتاء أن إجابة سؤال هل يجوز للرجل ارتداء ساعة أو نظارة مطلية بالذهب؟ تتوقف على طبيعة الطلاء المستخدم.

فإذا كان اللون الذهبي مجرد لون أو تمويه لا يحتوي على ذهب حقيقي، أو كان الطلاء يسيرًا للغاية بحيث لا يمكن استخلاص الذهب منه، فلا حرج في ارتداء الساعة أو النظارة لأنها لا تُعتبر ذهبًا في الحقيقة.

أما إذا كانت الساعة أو النظارة مغطاة بطبقة سميكة من الذهب الحقيقي، أو كان بالإمكان فصل الذهب واستخلاصه عند صهره، فإن لبسها للرجل يكون محرمًا لأنها تدخل في حكم الذهب المنهي عن لبسه.

ما المقصود بالتمويه أو الطلاء؟

بينت دار الإفتاء أن المقصود بالتمويه هو تغطية الشيء بطبقة رقيقة جدًا من الذهب أو الفضة، أو إعطاؤه اللون الذهبي دون أن يكون الذهب عنصرًا مؤثرًا فيه.

أما إذا أصبح الذهب جزءًا ظاهرًا وكثيرًا في الملبوس بحيث يمكن فصله أو استخلاصه فإنه يأخذ حكم الذهب الحقيقي.

آراء الفقهاء حول لبس المموه بالذهب

تناول الفقهاء هذه المسألة بتفصيل واختلفت آراؤهم بحسب كمية الذهب الموجودة في الطلاء.

مذهب الحنفية

ذهب فقهاء الحنفية إلى جواز استعمال الأشياء المموهة بالذهب إذا كان الذهب فيها مستهلكًا ولا يمكن استخلاصه. أما إذا أمكن استخلاص الذهب فقد وقع الخلاف بينهم، حيث أباح بعضهم ذلك وكره آخرون.

وأكد الإمام الكاساني أن التمويه الذي لا يُخلص منه شيء لا بأس باستعماله لأنه يُعتبر في حكم المعدوم.

مذهب المالكية

يرى المالكية أنه إذا كانت كمية الذهب في الشيء المموه كبيرة أو مساوية لأصل المعدن فإنه يحرم. أما إذا كانت قليلة فتكون الكراهة دون التحريم.

مذهب الشافعية والحنابلة

ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إذا كان الطلاء يسيرًا ولا يُخرج منه شيء عند تعريضه للنار جاز استعماله. أما إذا أمكن استخراج الذهب منه فإنه يحرم لما فيه من الخيلاء واستعمال الذهب.

دليل من السنة على جواز اليسير التابع

استشهدت دار الإفتاء بما رواه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم:.

«نهى عن لبس الذهب إلا مقطعًا». وهو حديث رواه الإمام أحمد وأبو داود.

وأوضح عدد من العلماء أن المقصود هو الذهب اليسير التابع لغيره وليس الذهب المقصود لذاته.

الرأي الذي اختارته دار الإفتاء

رجحت دار الإفتاء المصرية أن (إجابة سؤال هل يجوز للرجل ارتداء ساعة أو نظارة مطلية بالذهب؟) تكون بالجواز إذا كان الطلاء مجرد لون أو طبقة يسيرة للغاية لا يمكن استخراج الذهب منها ولا تُصدق عليها أنها ذهب.

أما إذا كان الطلاء كثيفًا أو يحتوي على كمية يمكن استخلاصها من الذهب فلا يجوز للرجل ارتداؤها خروجًا من خلاف الفقهاء واحتياطًا للدين.

وأكدت الدار أن العبرة ليست باللون الذهبي وحده وإنما بحقيقة المادة المستخدمة وهل هي ذهب حقيقي مؤثر أم مجرد لون لا يترتب عليه حكم الذهب. وبذلك فإن الساعات أو النظارات ذات اللون الذهبي فقط والتي لا تحتوي على ذهب يمكن استخلاصه لا تدخل في دائرة التحريم بينما يحرم لبس ما كان مطليًا بطبقة حقيقية من الذهب يمكن فصلها أو استخراجها.