أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم تطويل الركوع انتظارًا لمن يريد الصلاة، حيث ورد إليها سؤال يقول: “عندما أتقدّم لإمامة الناس أسمع صوت جَلَبة أحدهم وهو يريد أن يدرك الركعة قبل أن أرفع من الركوع، فأنتظره بعض الوقت حتَّى يُدرِك الركعة، فهل هذا الفعل جائزٌ شرعًا؟”.
فضل صلاة الجماعة
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الشرع الشريف حثَّ على حضور الجماعات والمسارعة والتبكير إليها. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصفِّ الأوَّل، ثمَّ لم يجدوا إلَّا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التَّهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العَتَمة والصبح لأتَوْهما ولو حبوًا» أخرجه الشيخان. والتهجير هنا يعني التبكير إلى الصلاة.
حكم تطويل الإمام الركوع انتظارًا لدخول المصلين
اختلف الفقهاء في حكم تطويل الإمام الركوع انتظارًا لمريد الصلاة حتى يدرك الركعة:.
فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه يكره تطويل الركوع انتظارًا لمريد الصلاة. وتعتبر الكراهة تحريمية عند الحنفية إذا كان يعرف من يأتي، بينما لا كراهة إذا لم يعرفه. أما المالكية فتثبت الكراهة في حقِّ مَن يُصَلِّي بجماعة إذا لم يترتَّب على ترك التطويل مفسدة.
قال الإمام الحصكفي الحنفي في “الدر المختار”: [وكُرِهَ تحريمًا إطالة ركوع أو قراءة لإدراك الجائي، أي إن عَرفه، وإلَّا فلا بأس به].
بينما ذهب الشافعية والحنابلة إلى استحباب تطويل الإمام للركوع انتظارًا لمريد الصلاة بشرط أن يكون المسبوق داخل المسجد وألَّا يفحش التطويل وأن يقصد به التقرب إلى الله تعالى.
استدل الفقهاء على ذلك بأدلة منها حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنِّي لأدخل الصلاة أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي، فأُخَفِّف من شِدَّة وجد أُمِّه به» أخرجه مسلم.
الخلاصة
أكدت الإفتاء أنه بناءً على ما سبق، فإن أطال الإمامُ الركوع انتظارًا لمريد صلاةٍ مراعيًا الشروط المذكورة ولم يتضرر الناس من التطويل، أو لم يُطِل لعلمه بتضررهم إن أطال فقد أحسن في الحالَيْن. وفي النهاية الأمر واسع لاختلاف الفقهاء.

