لو لم أكن موجودا في موقع الحدث لاعتقدت أنها مبالغة، مجرد إشادة بطبيب يقوم بعمله، لكن الواقع كان مختلفا، وقد شهدت ذلك بأم عيني، لذا كان من واجبي أن أُعطي هذا الطبيب الشاب حقه.

هاجد العنتبلي هو طبيب شاب كغيره من الأطباء الشبان، يتميز بالانضباط المعروف عن المؤسسة العسكرية التي ينتمي إليها. تم اختياره طبيبا لمنتخب الشباب مواليد 2007، ويؤدي دوره بكفاءة واقتدار، كما أنه مطلع على علوم الطب الرياضي والقواعد الأساسية التي يتحلى بها أطباء مصر.

أثناء مباراة منتخب الشباب ونظيره العماني، وقع لاعب عماني على الأرض بعد اصطدام في كرة مشتركة عادية. أوقف الحكم اللقاء فورا وهرع الجهاز الطبي العماني إلى الملعب. لكن الأمر الغير عادي كان سرعة استجابة الدكتور هاجد والدكتور صلاح عاشور اللذين نزلوا إلى أرض الملعب لشكوكهما في وجود حالة طبية طارئة. وبالفعل وجدا نفسيهما أمام حالة بلع لسان.

أفسح الأشقاء في عمان المجال للجهاز الطبي المصري، حيث تعامل الدكتور هاجد مع اللاعب كما يُفترض. وفي تلك الأثناء، كانت عربة الإسعاف قد وصلت إلى الملعب.

ترك هاجد المباراة واستقل عربة الإسعاف متوجها إلى أحد المستشفيات، وظل معه حتى اطمأن تماما أن اللاعب أصبح سليما معافى بعد أن استرد وعيه ورد على أسئلته.

وفي يوم الجمعة الماضية، كان مران منتخب الشباب يسير كالمعتاد. وبعد انتهاء المران بإشارة الكابتن وائل رياض المدير الفني، لاحظ أعضاء الجهاز الفني المدرب محمد عرفات جالسا على الأرض. ظن الجميع أن الأمر طبيعي نتيجة الجهد المبذول في التدريبات. ولكن بحس الطبيب المحترف، شعر الدكتور هاجد أن الوضع غير طبيعي فانطلق مسرعا نحو المدرب الذي كاد نبضه أن يختفي تماما. طلب من مساعده نقل محمد عرفات إلى حجرة الاستشفاء بينما انطلق الدكتور صلاح عاشور لإحضار جهاز الصدمات. تعامل هاجد بكل ما أوتي من خبرة لإنقاذ المدرب، وبعدها حضرت الإسعاف وتم نقل عرفات إلى المستشفى ليبدأ حياة جديدة بفضل جهود هاجد ورفاقه.

هاتان الحالتان كنت شاهدا عليهما، ولو حكي لي أحد سيناريو حالة من الحالتين لم أكن لأصدقه ولقلت إنه يبالغ؛ لكن كل شيء كان أمامي.

بارك الله في الدكتور هاجد العنتبلي طبيب منتخب الشباب وفي كل أفراد الجهاز الطبي لما يقدمونه من جهود مخلصة. شكرا من القلب لهاجد ولكل طبيب يمارس عمله بضمير وإنسانية. وتحية شكر وتقدير للجنة الطبية بالاتحاد المصري لكرة القدم برئاسة الدكتور محمد أبوالعلا.