أعلن الدكتور هشام الليثي، أمين عام المجلس الأعلى للآثار، عن استراتيجية شاملة تهدف إلى إعادة تنظيم وإدارة منظومة المخازن الأثرية في مصر، وتحويلها إلى نظام المخازن المتحفية الرقمية. كما استعرض الجهود الجارية لتطوير المتاحف الإقليمية ودور المعارض الخارجية كقوة ناعمة تدعم الاقتصاد الوطني.
ثورة رقمية وإغلاق للمخازن الفرعية بالمناطق الجبلية
كشف الدكتور هشام الليثي عن ملامح مشروع ضخم يهدف إلى ربط كافة المخازن المتحفية الرئيسية في قاعدة بيانات موحدة. وأوضح أن المجلس نجح خلال الأشهر الثلاثة الماضية في تقليص عدد المخازن الفرعية ومخازن البعثات بشكل ملحوظ.
وأشار “الليثي” إلى وضع خطة زمنية محددة لنقل القطع الأثرية من المخازن القديمة والفرعية إلى المخازن المتحفية المؤمنة، مستشهداً بعدة إنجازات.
وقال: تم الانتهاء تماماً من تجهيز المخزنين رقم (3) ورقم (4) في منطقة سقارة، وبدأت بالفعل خطة نقل الآثار الموجودة بالمقابر والمخازن القديمة إليهما.
وأضاف: في منطقة ميت رهينة يستعد المجلس لاستلام المخزن المتحفي الجديد قريباً جداً بعد استكمال بناء أبراج الحراسة والتأمين، وتم وضع خطة لنقل القطع الأثرية من 9 مخازن فرعية تقع في أماكن متفرقة بالمنطقة، والتي كان بعضها مؤمناً بأساليب بدائية مثل “سدادات الطوب”.
وحول تأمين المقابر الجبلية، أكد أمين عام المجلس أن تأمين المخازن المتواجدة داخل مقابر في مناطق جبلية نائية يعد من أصعب التحديات الأثرية.
وأوضح أن الصعوبة الجغرافية كانت تضطر القطاع أحياناً لبناء جدران من الطوب خلف الأبواب الحديدية كإجراء تأميني مؤقت في المواقع التي تفتقر للحراسة، وهو ما يتم علاجه حالياً عبر إنشاء المخازن المتحفية والتعاقد مع شركات أمن متخصصة لحماية المتاحف والمواقع الفريدة مثل طريق الكباش بالكرنك.
المعارض الخارجية.. قوة مصر الناعمة
وشدد الدكتور هشام الليثي على الأهمية الاستراتيجية للمعارض الأثرية الخارجية، واصفاً إياها بأنها “سفير فوق العادة لمصر في الخارج” وقوة ناعمة حقيقية تستقطب ملايين الزوار وتدر عوائد مالية ضخمة للدولة.
ولفت إلى وجود 3 معارض مصرية كبرى تجوب العالم حالياً (في هونج كونج، والولايات المتحدة الأمريكية، ولندن)، وتنتقل بمرونة بين الدول وفق عقود ومدد زمنية مختلفة.
متحف أخناتون.. والتحضير لعيد ميلاد “المتحف الأم”
وفي سياق الحديث عن المتاحف المحلية، أعلن أمين عام المجلس الأعلى للآثار عن إنجاز 40% من أعمال متحف أخناتون بمحافظة المنيا، مؤكداً أن الخطة الموضوعة تستهدف الانتهاء منه بالكامل بحلول نهاية عام 2027.
أما بالنسبة للمتحف المصري بالتحرير، فوصفه الدكتور “الليثي” بـ “المتحف الأم” و”أيقونة المتاحف في الشرق الأوسط والعالم”. كما فنّد المخاوف التي روجت بأن افتتاح المتحف المصري الكبير ومتحف الحضارة سيؤدي إلى “موت” متحف التحرير.
واعترف “الليثي” بحدوث تراجع مؤقت في أعداد زوار متحف التحرير وصل إلى 65%، إلا أنه أكد أن الدولة لا تترك هذا الصرح العريق؛ حيث تشكلت لجنة عليا رفيعة المستوى تعكف حالياً على إعادة صياغة “سيناريو العرض المتحفي” بالكامل والبحث عن “تيمة” جديدة لتقديم تاريخ الفن المصري القديم بشكل غير مسبوق.
واختتم الدكتور هشام الليثي حديثه معلناً أن التجهيزات تجري على قدم وساق للاحتفال بمرور 125 عاماً على افتتاح المتحف المصري بالتحرير، حيث يستهدف الانتهاء من تطويره الشامل وتقديمه للعالم بحلة تليق بقيمته المعمارية والأثرية في نوفمبر 2027.

