لم تكن بداية حسام حسن مع منتخب مصر سهلة، إذ تولى القيادة الفنية للفراعنة في فبراير عام 2024 وسط موجة من الانتقادات والتشكيك في قدراته التدريبية. اعتبر كثيرون أن شخصيته الحادة وعصبيته قد تعرقل نجاحه مع المنتخب الوطني.
لكن بعد عامين ونصف العام، تبدلت الصورة بالكامل، حيث نجح المدير الفني المخضرم في كتابة صفحة جديدة في تاريخ الكرة المصرية، بقيادة منتخب مصر إلى دور الـ16 في كأس العالم 2026 للمرة الأولى، محققًا إنجازًا غير مسبوق أعاد الفراعنة إلى واجهة كرة القدم العالمية.
قبل التألق في كأس العالم 2026، كان حسام حسن قد قاد منتخب مصر إلى الدور نصف النهائي في بطولة كأس الأمم الأفريقية برفقة شقيقه إبراهيم حسن مدير المنتخب، إلا أن هذا الإنجاز لم يكن كافيًا لإيقاف حملات التشكيك.
جاءت البطولة العالمية لتمنح المدرب الوطني فرصة الرد داخل الملعب، بعدما حقق المنتخب أول انتصار في تاريخ مشاركاته بكأس العالم بالفوز على نيوزيلندا بنتيجة 3-1. وواصل مشواره التاريخي بتخطي دور الـ32 بعد الفوز على أستراليا ليبلغ دور الـ16 لأول مرة في تاريخ الكرة المصرية.
ورغم انتهاء المشوار بالخسارة أمام منتخب الأرجنتين حامل اللقب في مونديال قطر 2022، إلا أن أداء المنتخب المصري حظي بإشادة واسعة، خاصة مع الجدل الذي صاحب بعض القرارات التحكيمية في المباراة والتي أثارت انتقادات من عدد من الخبراء والمحللين الرياضيين حول العالم.
قدمت مشاركة منتخب مصر في كأس العالم 2026 صورة مختلفة تمامًا عن النسخ السابقة. حيث ظهر الفريق بروح قتالية عالية وانضباط تكتيكي واضح، مما أعاد ثقة الجماهير في المنتخب الوطني بعد سنوات من النتائج المتذبذبة.
اعتمد حسام حسن على شخصيته القوية وقدرته على تحفيز اللاعبين، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على الأداء داخل الملعب. عادت الجماهير المصرية للاحتشاد حول المنتخب، مما أعاد إلى الأذهان ذكريات الإنجازات التي تحققت في عهد “المعلم” حسن شحاتة.
بعد هذا الإنجاز التاريخي، أعلن هاني أبو ريدة رئيس اتحاد الكرة عن موافقة المجلس على تجديد التعاقد مع حسام حسن وجهازه الفني. تأتي هذه الخطوة ضمن رؤية تستهدف استكمال المشروع الفني لمنتخب مصر والبناء على النتائج التي تحققت خلال الفترة الماضية.
تحولت ردود فعل الجماهير المصرية بشكل لافت بعد نهاية كأس العالم 2026، حيث تبدلت الانتقادات إلى رسائل دعم وثقة في المدير الفني. امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بعبارات مثل: “يستاهل وإحنا في ضهرك” و”كمل حلمك وإحنا واثقين فيك”، مما يعكس حجم التأييد الشعبي الذي يحظى به المدرب.
بات قطاع كبير من جماهير الكرة المصرية يعتبر حسام حسن أحد أهم ركائز مشروع تطوير المنتخب الوطني. خاصة بعد إعلان اتحاد الكرة إطلاق مشروع شامل يهدف إلى توسيع قاعدة الممارسة واكتشاف المواهب وإعداد جيل جديد قادر على المنافسة قارياً ودولياً.
ورغم حالة الاستقرار التي يعيشها منتخب مصر، فإن التحديات المقبلة تبدو أكثر صعوبة بعدما ارتفع سقف طموحات الجماهير عقب الإنجاز التاريخي في المونديال. سيكون الهدف الأكبر أمام حسام حسن هو المنافسة بقوة على لقب كأس الأمم الأفريقية 2027 وإنهاء غياب المنتخب المصري عن منصة التتويج القارية منذ نسخة عام 2010. كما يسعى للحفاظ على المستوى الفني الذي ظهر به الفريق وتحويل الإنجاز التاريخي إلى بداية مرحلة جديدة من النجاحات وليس مجرد محطة استثنائية في تاريخ الكرة المصرية.

