تخوض الدولة المصرية معركة مستمرة ضد ظاهرة البناء غير المرخص، باعتبارها واحدة من أبرز التحديات التي تؤثر على خطط التنمية العمرانية وتستنزف الجهود المبذولة لتطوير البنية التحتية ورفع كفاءة المدن.

 ومع ما تشهده الجمهورية الجديدة من مشروعات قومية ضخمة في الطرق والمرافق والتوسع العمراني، أصبح التصدي لأي مخالفة بناء ضرورة للحفاظ على مكتسبات التنمية وضمان بيئة عمرانية منظمة وآمنة.

وفي هذا الإطار، تواصل الأجهزة التنفيذية تشديد الرقابة على أعمال البناء، مع اتخاذ إجراءات فورية ضد أي مخالفة يتم رصدها، تأكيدًا لسيادة القانون ومنع عودة مظاهر البناء العشوائي التي تضر بالمظهر الحضاري للمدن.

 

المتابعة الميدانية.

وتبرز جهود محافظة القاهرة بقيادة الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، كنموذج واضح في التعامل الحاسم مع هذا الملف، من خلال تكثيف حملات المتابعة الميدانية، والتدخل السريع لإزالة المخالفات في مراحلها الأولى، تنفيذًا لتوجيهات الدولة بعدم السماح بظهور أي بناء خارج الإطار القانوني.

من جانبه، أكد مجد الدين زاهر، الخبير القانوني، أن القضاء على البناء المخالف لا يعتمد فقط على إزالة التعديات، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ بالمتابعة الدقيقة والرصد المبكر، مرورًا بسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية، وصولًا إلى توقيع عقوبات رادعة بحق المخالفين وكل من يشارك في تسهيل ارتكاب المخالفة.

وأوضح زاهر أن أولى خطوات المواجهة تتمثل في تفعيل غرف عمليات دائمة بالمحافظات تعمل بالتنسيق مع منظومة المتغيرات المكانية لرصد أي أعمال بناء غير قانونية فور حدوثها، بما يضمن التدخل السريع قبل تطور المخالفة.

وأضاف أن الخطوة الثانية تعتمد على تنفيذ الإزالة الفورية في المهد، موضحًا أن التأخر في التعامل مع المخالفات يؤدي إلى زيادة حجم المشكلة وارتفاع تكلفة الإزالة، خاصة بعد اكتمال المباني أو شغلها بالسكان.

وأشار إلى أن الخطوة الثالثة تقوم على تطبيق مبدأ المحاسبة دون استثناء، من خلال إحالة المخالفين وكل من يثبت تورطه في تسهيل أعمال البناء غير القانوني إلى جهات التحقيق، وتطبيق العقوبات المنصوص عليها لتحقيق الردع ومنع تكرار التجاوزات.

وتابع أن الخطوة الرابعة ترتكز على تطوير منظومة تراخيص البناء عبر الاعتماد على الأنظمة الإلكترونية، بما يحقق مزيدًا من الشفافية وسرعة إنجاز الإجراءات، ويغلق الطريق أمام أي محاولات للتحايل على القوانين والاشتراطات البنائية.

أما الخطوة الخامسة فتتمثل في تعزيز الشفافية من خلال الإعلان المستمر عن حجم المخالفات والإجراءات المتخذة للتعامل معها، بما يساهم في تقييم الأداء ومحاسبة المقصرين، ويؤكد جدية الدولة في التصدي لهذه الظاهرة.

وشدد زاهر على أن مواجهة البناء المخالف ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي معركة للحفاظ على حقوق الأجيال القادمة في مدن مخططة وآمنة، مؤكدًا أن المليارات التي تم ضخها في تطوير شبكات الطرق والمرافق يجب حمايتها من أي تجاوزات فردية قد تعيد مظاهر العشوائية من جديد.

واختتم الخبير القانوني تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح الدولة في القضاء على البناء غير المرخص يتطلب استمرار التنسيق بين جميع الجهات التنفيذية والرقابية، إلى جانب رفع وعي المواطنين بخطورة مخالفة اشتراطات البناء، مشددًا على أن تطبيق القانون بحزم وعدالة على الجميع هو الضمان الحقيقي للحفاظ على مستقبل العمران المصري.