أكد الدكتور حاتم الجبلي، وزير الصحة الأسبق، أن جمال مبارك لم يتدخل مطلقًا في عمله التنفيذي داخل وزارة الصحة، ولم يسبق أن أصدر له أي تعليمات بشأن إدارة الوزارة أو تنفيذ المشروعات. وأوضح أن دوره كان يقتصر على متابعة ما تضمنه برنامج الحزب الوطني من تعهدات وخطط، باعتباره مسؤولًا داخل الحزب الحاكم آنذاك.
وفي حواره مع الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع: (مصراوي ويلا كورة والكونسلتو وشيفت)، في بودكاست “أسئلة حرجة” المذاع على “مصراوي”، أشار الجبلي إلى أن جمال مبارك كان يسأله قبل المؤتمرات العامة للحزب عن مدى التقدم في تنفيذ برنامج التأمين الصحي وما تحقق على أرض الواقع، مؤكدًا أن هذا الأمر كان طبيعيًا في إطار عمل الحزب الحاكم.

دور حزبي لا تنفيذي

وأوضح وزير الصحة الأسبق أنه كانت تُعقد اجتماعات قبل انعقاد المؤتمر العام للحزب بنحو شهرين لإعداد أوراق الحزب وبرامجه وخططه. وأشار إلى أن الحزب كان يراجع سنويًا مدى تنفيذ البرنامج الذي أُقر عام 2006 وما تحقق من مستهدفاته.

وشدد حاتم الجبلي على أن دور جمال مبارك كان حزبيًا فقط ولم يتضمن أي تدخل في القرارات التنفيذية، مؤكدًا أنه لم يُطلب منه يومًا الابتعاد عن تطوير الوحدات الصحية أو التوسع في بناء المستشفيات أو تنفيذ أي مشروع بعينه.

خلاف حاتم الجبلي مع أحمد نظيف بشأن أولويات الإنفاق

كشف الجبلي عن خلاف في وجهات النظر مع رئيس الوزراء الأسبق الدكتور أحمد نظيف بشأن كيفية توظيف حصيلة بيع أرض مشروع “مراسي”. وأكد أن نظيف كان يستمع إلى الآراء المختلفة ويتعامل معها باحترام دون فرض قرارات.

وأوضح أن حصيلة بيع أرض “مراسي” بلغت نحو 6 مليارات جنيه آنذاك عندما كان سعر الدولار يقارب 5 جنيهات، أي ما يعادل نحو مليار و200 مليون دولار. لافتًا إلى أنه طلب من رئيس الوزراء تخصيص جزء من تلك الأموال لوزارة الصحة لتنفيذ مشروع كان قد أعده مسبقًا لكنه لم يكن قادرًا على تنفيذه بسبب نقص التمويل في الموازنة.

لماذا اختار تطوير الإسعاف؟

أوضح الدكتور حاتم الجبلي أنه عرض على رئيس الوزراء مشروعًا متكاملًا لتطوير هيئة الإسعاف باعتبارها من المشروعات التي تحقق نتائج سريعة وملموسة للمواطنين، فيما يُعرف سياسيًا بمصطلح “Quick Win”. موضحًا أن المواطن سيشعر بتطوير خدمات الإسعاف بشكل مباشر في حياته اليومية.

وأشار إلى أن أحمد نظيف اقترح في البداية توجيه الأموال إلى المستشفيات إلا أنه اعترض على ذلك معتبرًا أن المستشفيات “مثل الحلة المخرومة” لأن ضخ الأموال فيها لن يشعر به جميع المواطنين وإنما سيقتصر أثره على مناطق محددة بينما تطوير الإسعاف سيصل أثره إلى كل مواطن في مختلف أنحاء الجمهورية.

ولفت إلى أن رئيس الوزراء أحمد نظيف اقتنع في النهاية بهذا الطرح ووافق على توجيه التمويل لمشروع تطوير الإسعاف.

مليار جنيه لتطوير الإسعاف

أكد وزير الصحة الأسبق أنه حصل على مليار جنيه من حصيلة بيع أرض “مراسي” لتطوير منظومة الإسعاف موضحًا أن هذه الأموال خُصصت بالكامل للمشروع وأن القرار تم اعتماده من خلال رئيس الوزراء ووزارة المالية.

وشدد حاتم الجبلي على أن جمال مبارك لم يتحدث معه مطلقًا بشأن مشروع الإسعاف ولم يتدخل في تخصيص هذه الأموال مؤكدًا أن كل الإجراءات تمت عبر القنوات الحكومية المعتادة.

لا مبارك ولا جمال تدخلا في القرار

أشار الجبلي إلى أن اعتماد مشروع تطوير الإسعاف لم يستلزم الرجوع إلى الرئيس الأسبق حسني مبارك أو جمال مبارك مؤكدًا أن الأمر تم بالكامل من خلال الحكومة وأن هناك شهودًا على ذلك.

وقال إن ما يرويه يستند إلى وقائع عاشها بنفسه نافيًا وجود أي تدخل من جمال مبارك أو أي مسؤول آخر في اتخاذ هذا القرار.

حاتم الجبلي ينفي إدارة جمال مبارك للدولة

ونفى الدكتور حاتم الجبلي ما تردد بشأن إدارة جمال مبارك للدولة خلال السنوات الأخيرة من حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك مؤكدًا أن ذلك “لم يحدث إداريًا” وأن إدارة الملفات التنفيذية كانت تتم من خلال الحكومة ورئيس مجلس الوزراء والوزراء المختصين.

واستشهد بملف تطوير قطاع الاتصالات مؤكدًا أن الفضل فيه يعود إلى الدكتور طارق كامل والدكتور أحمد نظيف دون أي تدخل من جمال مبارك أو حتى اطلاعه على تفاصيل هذا الملف.

لجنة السياسات كانت تناقش الأوراق فقط

وأوضح الجبلي أن اجتماعات لجنة السياسات بالحزب الوطني كانت تقتصر على مناقشة أوراق العمل والسياسات المقترحة حيث كانت اللجان الفرعية تعد أوراقاً تُعرض لاحقاً داخل الحزب بينما كان الوزراء يعرضون خططهم وما يعتزمون تنفيذه.

وأضاف وزير الصحة الأسبق أنه كان يوضح للجنة ما ينوي تنفيذه داخل وزارة الصحة وهي الخطط التي تم الاتفاق عليها مسبقاً مع رئيس الوزراء أحمد نظيف وليس مع الرئيس الأسبق حسني مبارك أو جمال مبارك.

وأكد أنه لم يتفق مع جمال مبارك على أي قرار تنفيذي ولم يطلب منه إذنًَا لتنفيذ أي مشروع مشددًا على أن العلاقة كانت في إطار المتابعة الحزبية فقط دون أي تدخل في إدارة وزارة الصحة أو قراراتها التنفيذية.