حذر الدكتور جودة عبد الخالق، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ووزير التموين الأسبق، من المخاطر المرتبطة بالتحول إلى نظام الدعم النقدي في ظل غياب قواعد بيانات دقيقة ومحدثة. وأكد أن ذلك قد يؤدي إلى حرمان عدد من المستحقين من الدعم، مما يمثل “ظلمًا اجتماعيًا كبيرًا”، بينما قد يحصل غير المستحقين على الدعم بسبب عدم دقة المعلومات المتاحة.
عبد الخالق: ضرورة مواجهة الاحتكار وتنظيم الأسواق والأسعار
وفي تصريحات خاصة لـ”فيتو”، قال عبد الخالق إن القضية لا تقتصر على آليات صرف الدعم فحسب، بل تتطلب مواجهة سياسية حقيقية لظاهرة الاحتكار، من خلال التصدي للمحتكرين وتنظيم الأسواق والأسعار. واعتبر أن هذا الدور لا يزال “فريضة غائبة” حتى الآن.
وأشار وزير التموين الأسبق إلى وجود بدائل حقيقية للتحول إلى الدعم النقدي، مؤكدًا على ضرورة مراجعة الحكومة لسياسات إدارة الاقتصاد الكلي، بما في ذلك أسس تحديد سعر صرف الجنيه وسعر الفائدة وتوجيه الاستثمارات.
وأوضح أن الحوار الوطني أسفر عن نحو 100 توصية اقتصادية، منها إعادة النظر في نظام سعر الصرف وفرض ضوابط على الواردات مع إعطاء الأولوية لاستيراد الأدوية ومستلزمات الإنتاج، وإيقاف استيراد السلع الكمالية والاستفزازية؛ مما يسهم في تقليل الطلب على النقد الأجنبي وخفض الحاجة إلى الدولار.
وأضاف عبد الخالق أنه ينبغي عدم ربط الجنيه المصري بالدولار فقط، بل يجب ربطه بسلة من العملات. وأكد أن البنك المركزي هو الجهة المسؤولة عن تنفيذ هذه السياسة.
وفيما يتعلق بمبررات الحكومة لخفض الدعم بسبب عجز الموازنة، قال عبد الخالق إن الدعم يمثل فقط نحو 3% من إجمالي الإنفاق العام؛ لذا فإن تحميله مسؤولية العجز يعد أمرًا غير دقيق.
وأشار إلى أن معالجة عجز الموازنة يجب أن تبدأ بخفض الإنفاق الحكومي الذي يمثل نحو خمس المصروفات العامة، بالإضافة إلى إعادة النظر في السياسات الاقتصادية التي أدت إلى ارتفاع مدفوعات خدمة الدين نتيجة زيادة أسعار الفائدة.
واختتم عبد الخالق تصريحاته بالتأكيد على أن العديد من توصيات الحوار الوطني، بما في ذلك وضع سقف للدين العام، لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن. ورغم إعلان وزير المالية اعتزام الحكومة وضع سقف للدين العام عند نحو 13 تريليون جنيه، شدد على أن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي يتطلب تنفيذ هذه التوصيات لتحقيق العدالة الاجتماعية والحفاظ على حقوق الفئات الأكثر احتياجًا.

