تتجه جوجل إلى إعادة تشكيل طريقة وصول المستخدمين إلى الأخبار والمحتوى الرقمي من خلال تحديثات جديدة تجمع بين تخصيص نتائج البحث والاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

تشمل التغييرات الجديدة ميزة المصادر المفضلة (Preferred Sources) لاختيار المصادر الإخبارية المفضلة، إلى جانب دمج روبوت جيميناي مع خدمة جوجل ديسكفر.

ميزة المصادر المفضلة تصل إلى بحث جوجل

أعلنت جوجل عن إتاحة خيار جديد يتيح للمستخدم تحديد المواقع الإخبارية التي يرغب في متابعتها بشكل أكبر داخل نتائج البحث.

تعتمد الميزة على زر المصادر المفضلة، الذي يمكن لأصحاب المواقع إضافته إلى صفحاتهم، مما يتيح للقارئ اختيار الموقع كمصدر مفضل بمجرد الضغط على الزر.

بعد تفعيل الخيار، تعود الصفحة إلى الموضع الذي كان المستخدم يتصفحه، بينما تبدأ جوجل في مراعاة هذا الاختيار عند عرض الأخبار والنتائج المستقبلية.

المصادر المفضلة تظهر بصورة أكبر في نتائج جوجل

اختيار موقع إخباري كمصدر مفضل لا يقتصر تأثيره على نتائج البحث التقليدية، بل يمكن أن ينعكس أيضًا على ظهور محتوى الموقع في عدد من منتجات جوجل الإخبارية.

تشير الشركة إلى إمكانية ظهور المصادر التي يفضلها المستخدم بشكل متكرر في قسم الأخبار الرئيسية (Top Stories)، بالإضافة إلى النظرات العامة المعززة بالذكاء الاصطناعي (AI Overviews)، ووضع البحث الذكي (AI Mode).

تمنح هذه الخطوة القراء وسيلة مباشرة للتأثير في نوعية المصادر التي تصل إليهم، بدلًا من ترك عملية الاختيار بالكامل لخوارزميات محرك البحث.

خطوة مهمة للناشرين وسط تراجع زيارات البحث

يأتي إطلاق ميزة المصادر المفضلة في توقيت حساس بالنسبة لصناعة النشر الرقمي، مع استمرار التغيرات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في حركة الزيارات القادمة من محركات البحث.

فمع تقديم جوجل إجابات ومعلومات مباشرة داخل صفحات نتائج البحث من خلال AI Overviews وAI Mode، أصبح المستخدم قادرًا في بعض الحالات على الحصول على المعلومات التي يبحث عنها دون زيارة الموقع الناشر.

ولهذا تمثل زيادة ظهور المصادر التي يختارها المستخدمون فرصة محتملة أمام المؤسسات الإعلامية للحفاظ على حضورها داخل منظومة جوجل.

ضغوط تنظيمية تدفع جوجل إلى تغيير سياسة البحث

يتزامن الإعلان عن الميزة الجديدة مع تحركات تنظيمية مرتبطة بطريقة تعامل جوجل مع المحتوى الإخباري ونتائج البحث المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

كانت الشركة قد أعلنت في يونيو عن تغييرات تسمح للمواقع بمزيد من التحكم في ظهور محتواها ضمن نتائج البحث التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وذلك في ظل ضغوط من هيئة المنافسة والأسواق البريطانية.

ويبقى مدى نجاح ميزة المصادر المفضلة في تعويض جزء من الزيارات التي فقدها الناشرون مع تطور البحث المعتمد على الذكاء الاصطناعي أمرًا سيظهر مع توسع استخدام الميزة.

جيميناي يدخل إلى جوجل ديسكفر

في تحديث آخر، تستعد جوجل لتوسيع حضور جيميناي داخل جوجل ديسكفر، بما يسمح للمستخدمين بتخصيص موجز الأخبار والمحتوى من خلال التفاعل مع روبوت الذكاء الاصطناعي.

تتوفر خدمة ديسكفر داخل تطبيق جوجل ومتصفح الكروم وعلى أجهزة أندرويد، حيث تعرض للمستخدم مجموعة من القصص والمحتويات بناءً على اهتماماته وسجل تفاعله.

كيف يمكن تخصيص ديسكفر باستخدام جيميناي؟

ستبدأ جوجل بطرح الميزة الجديدة عبر تطبيقها على الهواتف المحمولة.

سيتمكن المستخدم من الوصول إلى جيميناي من خلال الضغط على أيقونة النقاط الثلاث بجوار إحدى القصص داخل ديسكفر، ثم استخدام المحادثة لتحديد نوعية المحتوى الذي يريد رؤيته بشكل أكبر.

وبحسب الشركة، لن يقتصر الأمر على تعديل الموجز لمرة واحدة، إذ سيستمر ديسكفر في الاستجابة لتفضيلات المستخدم وتذكر طلباته بهدف تحسين المحتوى المقترح بمرور الوقت.

أخبار جوجل يحصل على تحديث للملخصات الصوتية

تشمل تحديثات جوجل أيضًا خدمة الأخبار على أجهزة أندرويد حيث تعمل الشركة على منح المستخدمين خيارات إضافية للتحكم في الملخصات الصوتية للأخبار.

سيكون بإمكان المستخدم اختيار الموضوعات التي يريد تضمينها في الملخصات، مع تقديم معلومات أكثر وضوحًا بشأن مصادر الأخبار المستخدمة.

كما ستتضمن التجربة روابط مباشرة إلى المقالات الأصلية، مما يسمح بالانتقال بسهولة من الاستماع إلى الملخص الصوتي إلى قراءة التقرير كاملًا على موقع الناشر.

التحديثات الجديدة تصل تدريجيًا للمستخدمين

ومن المتوقع ألا تصل جميع المزايا الجديدة إلى المستخدمين في وقت واحد، إذ تعتمد جوجل على طرح تدريجي لتحديثاتها عبر خدماتها المختلفة.

وبالتالي، فإن عدم ظهور خيار المصادر المفضلة أو أدوات جيمنياي الجديدة داخل ديسكفر لا يعني بالضرورة وجود مشكلة في الحساب، إذ قد يحتاج التحديث إلى بعض الوقت حتى يصبح متاحًا على نطاق أوسع.

تشير هذه التحركات إلى استراتيجية جوجل الجديدة في الجمع بين تخصيص المحتوى والذكاء الاصطناعي، مع محاولة منح المستخدم دورًا أكبر في تحديد المصادر والموضوعات التي تظهر أمامه في البحث والأخبار.