دخل الاتحاد الإيطالي لكرة القدم مرحلة جديدة من المفاوضات مع المدرب الإسباني بيب جوارديولا، في إطار سعيه للتعاقد مع مدير فني يقود المنتخب الأول خلال الفترة المقبلة. إلا أن المطالب المالية لجوارديولا قد تمثل عقبة رئيسية أمام إتمام الاتفاق، بعدما طلب الحصول على راتب سنوي يصل إلى 20 مليون يورو.

ووفقًا لما أوردته صحيفة “لا جازيتا ديلو سبورت” الإيطالية، فإن الاتحاد الإيطالي أبدى اهتمامًا كبيرًا بالتعاقد مع جوارديولا، ووضعه على رأس قائمة المرشحين لقيادة المنتخب، بعد سلسلة من الاجتماعات والمشاورات التي أعقبت التغييرات الأخيرة داخل منظومة الكرة الإيطالية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاتحاد كان مستعدًا لتقديم عرض بقيمة 10 ملايين يورو سنويًا، غير أن مطالب المدرب الإسباني جاءت مضاعفة تقريبًا، ما أدى إلى استمرار المفاوضات دون التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن.

وأكد رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، جيوفاني مالاغو، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيطالية، أن جوارديولا يعد أحد الأسماء المطروحة بقوة لتولي المسؤولية الفنية للمنتخب. مشيرًا إلى وجود تواصل بالفعل مع المدرب الإسباني، لكنه امتنع عن الكشف عن تفاصيل المفاوضات أو مدى اقتراب الطرفين من التوصل إلى اتفاق.

ويأتي اهتمام الاتحاد الإيطالي بالتعاقد مع جوارديولا في ظل قناعة واسعة بأن المنتخب يحتاج إلى مشروع فني جديد يقوده مدرب يمتلك خبرات كبيرة على أعلى المستويات. خاصة بعد التراجع الذي شهده الفريق خلال السنوات الأخيرة، وهو ما دفع المسؤولين إلى التفكير في الاستعانة بواحد من أكثر المدربين نجاحًا في تاريخ كرة القدم الحديثة.

ويملك جوارديولا سجلًا تدريبيًا حافلًا بالإنجازات؛ إذ بدأ مسيرته مع برشلونة الإسباني حيث قاد الفريق لتحقيق العديد من البطولات المحلية والقارية. قبل أن ينتقل إلى بايرن ميونخ الألماني ويواصل حصد الألقاب، ثم خاض تجربة طويلة مع مانشستر سيتي الإنجليزي استمرت عشرة أعوام حقق خلالها نجاحات غير مسبوقة جعلته أحد أبرز المدربين في العالم.

وخلال فترته مع مانشستر سيتي، نجح جوارديولا في قيادة الفريق للفوز بستة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز وثلاثة ألقاب في كأس الاتحاد الإنجليزي وخمسة ألقاب في كأس الرابطة الإنجليزية. بالإضافة إلى لقب دوري أبطال أوروبا الذي كان يمثل الهدف الأكبر للنادي الإنجليزي منذ سنوات طويلة.

وأشارت تقارير دولية إلى أن القيمة المالية التي يطلبها المدرب الإسباني تعكس مكانته في عالم التدريب؛ حيث اعتاد خلال السنوات الماضية العمل مع أندية تمتلك ميزانيات ضخمة وتوفر له جميع الإمكانات اللازمة لتحقيق النجاح. إلا أن الوضع يختلف مع المنتخبات الوطنية التي تعتمد على ميزانيات أقل مقارنة بالأندية الكبرى.

وفي المقابل، يعتقد آخرون أن الاتحاد الإيطالي قد يجد صعوبة في تلبية هذه المطالب. خصوصًا في ظل الضغوط المالية التي تواجه العديد من الاتحادات الرياضية. الأمر الذي قد يدفعه إلى إعادة النظر في خياراته إذا لم يتم التوصل إلى صيغة توافقية مع المدرب الإسباني.

ولا يقتصر سباق تدريب المنتخب الإيطالي على جوارديولا فقط؛ إذ تضم القائمة أيضًا الإيطاليين أندريا بيرلو وروبرتو مانشيني وهما من الأسماء التي تمتلك خبرة كبيرة في الكرة الإيطالية. إلا أن جوارديولا يظل الاسم الأكثر جذبًا للاهتمام بفضل سجله الحافل وإنجازاته المتواصلة.

ومن المنتظر أن تشهد الأيام المقبلة تطورات جديدة في هذا الملف؛ حيث يسعى الاتحاد الإيطالي لحسم هوية المدير الفني الجديد بأسرع وقت ممكن حتى يتمكن من بدء العمل على إعداد المنتخب للاستحقاقات المقبلة ووضع خطة طويلة المدى لإعادة الفريق إلى مكانته بين كبار منتخبات العالم.

وتترقب الجماهير الإيطالية نتائج هذه المفاوضات باهتمام بالغ؛ أملاً في أن يتمكن الاتحاد من التعاقد مع مدرب قادر على قيادة مرحلة جديدة تعيد المنتخب إلى منصات التتويج سواء عبر الاتفاق مع جوارديولا أو الاتجاه لخيار آخر إذا تعثرت المفاوضات بسبب الجوانب المالية.